يكلّف قدرا من التكليف في أوقات يعلم أنّه يكفر فيها ، دون مثله في أوقات يعلم أنّه يؤمن فيها ، وبيّنا أنّ الوقت الواحد والأوقات في هذا الباب لا تختلف. وبيّنا أنّه يجب على هذه القضيّة أن يقال فيمن المعلوم أنّه إن أديم عليه تكليف السنة الثانية يؤمن أنّه يحسن منه تعالى الاقتصار به على السنة الأولة إذا أراد في الابتداء ألّا يكلفه إلّا هذا القدر ، إلّا أن يعلم أنّ تكليف السنة الثانية التي يؤمن فيها كتكليف السنة الأوّلة في قدر ما يستحقّ به الثواب ، فلا يحسن إلّا تكليف السنة الثانية. فأمّا الجمع بين التكليفين فحسن ، وليس بواجب ، إلّا أن يكون تعالى في الابتداء أراد وصوله إلى هذا القدر من الثواب ، فلا يجوز ألّا يكلّفه ما يعلم أنّه يصل به إليه ، ويكلّفه ما يعلم أنّه لا يصل به إليه (ق ، غ ١١ ، ٢٥٧ ، ٢٠)
تكليف شرعي
ـ اختلف شيخانا ـ رحمهماالله ـ فأمّا أبو عليّ ـ رحمهالله ـ يقول : إنّ العلم لمخبر الأخبار من كمال العقل كالعلم بالمدركات. وكثيرا ما يجري شيخنا أبو هاشم ـ رحمهالله ـ الكلام في كتبه على هذا الوجه. وقال في بعض الإلهام : إنّ ذلك ليس من كمال العقل ، وإنّ العقل يكمل دونه ويصحّ التكليف مع عدمه. وبيّن أنّه لو كان من كمال العقل لكان الخبر في أنّه طريق العلم بالمخبر عنه كالإدراك ، فكان لا يحتاج إلى تكرّره على السامع ليعلمه. فدلّ ذلك على أنّه بالعادة وإن لم تختلف العادة في عدد المخبرين إذا تساوت أوصافهم. ويجب على هذا القول أن يكون حفظ المدروس والعلم بالصنائع عند ممارستها بالعادة للحاجة فيها إلى التكرّر ؛ إلّا أنّ ذلك وإن كان بالعادة فلا بدّ منه في التكليف السمعيّ ؛ خاصّة إذا كان المكلّف غائبا عن الرسول أو موجودا بعد موته ؛ لأنّ بالخبر يصل إلى معرفة شرائعه وعلمه. ولا بدّ في كثير من التكليف الشرعيّ من الحفظ ليصحّ أن يؤدّي ما كلّف أداءه ، إلى غير ذلك ، ويقوم بأداء ما كلّف على الوجه الذي كلّف. فأما ذكر الإنسان لأحواله السالفة وللأمور العظيمة إذا حدثت فمنزلة استمراره على العلم بالمدركات وإن تقضّى الإدراك في أن ذلك من كمال العقل (ق ، غ ١١ ، ٣٨٥ ، ١٦)
تكليف الطاعة
ـ لم يصحّ من القديم تعالى أن يكلّف الطاعة ، ولا يمكّن من المعصية ، ولا يصحّ أيضا أن يخلّي بينه وبين الطاعة ، ويمنعه من المعصية ؛ لأنّ الفعل الواحد إذا صحّ أن يفعل على الوجهين لم يصحّ أن يمنع من إيقاعه على أحدهما دون الآخر ، مع كون المنع ضدّا له ، أو جاريا مجراه. وكذلك فلا يصحّ أن يمنعه من أن يريد الفعل على وجه يقبح عليه إلّا ويمتنع أن يريده على وجه يحسن عليه. ومتى منعه من الإرادة بعجز أو فساد محلّ يقتضي ذلك بطلان التكليف أصلا. وأمّا إذا منعه بالكراهة فغير ممتنع أن يمنعه من أحدهما دون الآخر ، لكنّه يصير في حكم الممنوع الملجأ في زوال التكليف. ولا يصحّ أن يمنع من الشيء ولا يمنع من بعض أضداده إذا كان الكلام في الأكوان التي يبتدئها في محلّ القدرة ، وكان المنع من ذلك هو ببعض أضدادها (ق ، غ ١١ ، ١٦٨ ، ١٧)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
