معه إلى تلك المنزلة لم يحسن تكليف ما يعلم أنّه يكفر. ومتى أراد به منزلة عظيمة قد علم أنّه لا ينالها البتّة (إلّا) بضرب من التكليف حسن أن يكلّفه ما يعلم أنّه يكفر ببعضه أو كلّه. فإذا ثبت ذلك لم يحسن منه سبحانه تبقية التكليف على المؤمن على وجه يعلم أنّه يكفر ، مع أنّه يصحّ أن يكلّفه على وجه يعلم أنّه يؤمن ، ويستحقّ القدر الذي عرض له من الثواب. وقد بيّنا أنّ المفسدة إنّما تقبح لأنه يقتضي أن المكلّف قد أتي فيما اختاره من المعاصي من جهة المكلّف ، ولأنّ المكلّف لو أراد نفعه لما فعل ما يفسد عنده ، لأن المعلوم من حاله أنّه متى لم يفعل ذلك ، والتكليف ثابت على ما هو عليه والتعريض للثواب ، أنّه يصلح ، ومتى فعل ذلك به اختار الفساد ، فيجب أن يكون في حكم الصادّ له عمّا عرّضه له ، وهذا يقبح ، ويجري مجرى المتناقض في الدواعي. وليس كذلك إذا بقي التكليف على المؤمن مع العلم بأنّه يكفر ؛ لأنّه قد عرّضه لمنزلة زائدة لا يصحّ أن ينالها إلّا بهذا التكليف الزائد. وإنّما يؤتى في حرمانه نفسه الثواب واستحقاقه العقاب من قبل سوء اختياره ، فيجب حسنه ومفارقته للمفسدة (ق ، غ ١١ ، ٢٥١ ، ١٨)
تكليف سمعي
ـ اختلف شيخانا ـ رحمهماالله ـ فأمّا أبو عليّ ـ رحمهالله ـ يقول : إنّ العلم لمخبر الأخبار من كمال العقل كالعلم بالمدركات. وكثيرا ما يجري شيخنا أبو هاشم ـ رحمهالله ـ الكلام في كتبه على هذا الوجه. وقال في بعض الإلهام : إنّ ذلك ليس من كمال العقل ، وإنّ العقل يكمل دونه ويصحّ التكليف مع عدمه. وبيّن أنّه لو كان من كمال العقل لكان الخبر في أنّه طريق العلم بالمخبر عنه كالإدراك ، فكان لا يحتاج إلى تكرّره على السامع ليعلمه. فدلّ ذلك على أنّه بالعادة وإن لم تختلف العادة في عدد المخبرين إذا تساوت أوصافهم. ويجب على هذا القول أن يكون حفظ المدروس والعلم بالصنائع عند ممارستها بالعادة للحاجة فيها إلى التكرّر ؛ إلّا أنّ ذلك وإن كان بالعادة فلا بدّ منه في التكليف السمعيّ ؛ خاصّة إذا كان المكلّف غائبا عن الرسول أو موجودا بعد موته ؛ لأنّ بالخبر يصل إلى معرفة شرائعه وعلمه. ولا بدّ في كثير من التكليف الشرعيّ من الحفظ ليصحّ أن يؤدّي ما كلّف أداءه ، إلى غير ذلك ، ويقوم بأداء ما كلّف على الوجه الذي كلّف. فأمّا ذكر الإنسان لأحواله السالفة وللأمور العظيمة إذا حدثت فمنزلة استمراره على العلم بالمدركات وإن تقضّى الإدراك في أنّ ذلك من كمال العقل (ق ، غ ١١ ، ٣٨٥ ، ١٤)
ـ أمّا التكليف السمعي فقد بيّنا أنّه يجوز أن تقع الزيادة فيه ، بما يرجع إلى الأوقات. وقد يجوز أن تزيد أيضا لأسباب توجب ذلك فيها ، مثل أسباب الكفّارات والحقوق وقضاء العبادة ، إلى غير ذلك. فأمّا النفل فيها فليس بمحصور ، وإن كان قد يختصّ بالأوقات (ق ، غ ١٥ ، ١٣٧ ، ٢٠)
تكليف السنة الثانية
ـ على أنّا قد بيّنا أنّ على ما قاله رحمهالله في العسكريّات في قبح تكليف الطاعة التي يكفر فيها دون التي يؤمن فيها ، مع تساويهما في قدر الثواب ، يجب أن يقال : لا يحسن منه تعالى أن
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
