الأمر والإرادة ، فقد يتقدّم بأوقات كثيرة ، بل لا يمتنع عندنا أن يأمر ، تعالى ، بالفعل من هو في الحال غير موجود ، بشرط أن يوجد ويمكّن فيفعل. وقد بيّنا ذلك من قبل ، وذكرنا أنّه لا معتبر في كونه مكلّفا ، بأن يكون في الحال قادرا عاقلا موجودا. وإنّما يجب ذلك أجمع في حال الحاجة إلى الفعل ، حتى يتمكّن من أن يفعله على الحدّ الذي لزمه. وعلى هذا ، صحّ ما نقوله من أن قوله تعالى : (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) (النور : ٥٦) ، أمر بهما لكل من يوجد إلى يوم القيامة. وعلى هذا الوجه ، يصحّ القول بأن كل مكلّف يحصل بصلاته مطيعا للرسول ، صلى الله عليه ، من حيث دعا جميع الخلق ، وأراد ذلك منهم ، وإن كانوا في وقته معدومين ، على الشرط الذي بيّناه (ق ، غ ١٢ ، ٣١٤ ، ١٥)
ـ يعجب ، رحمهالله (أبو علي) ، من قوله (الجاحظ) : إنّ التكليف لا يلزم إلّا مع شرائط : منها ، أن تكون الأدلّة قائمة ، وأن يكون المكلّف عارفا بالعادات ومختبرا لها وممارسا لمن تذاكر بالأدلّة ويتفاوض فيها ويكون قد تقدّم له المعرفة بالفصل بين المعجز والحيلة ، إلى غير ذلك مما تذكره. فقال : إذا كانت تقع بالطبع ، فما الحاجة بالمكلّف في هذه المقدّمات؟ وهلا كفى منه أن يريد أن ينظر فيما شاهده من الأدلّة ، فيقع النظر وتقع المعرفة بعده طباعا ، كما يكفي في إيلام المضروب أن يضرب فيألم ، ولا يحتاج إلى مقدّمات (ق ، غ ١٢ ، ٣٢١ ، ١٤)
ـ إنّه لا يجوز أن يستمرّ العاقل على صفات التكليف ويزول التكليف عنه ، لما بيّناه من قبل في بابه. فإذا صحّ ذلك وأخلّ بالنظر الأول ، فإن كان ممن لا يبقى ولا يكلّف إلّا التكليف الأوّل فلا بدّ من أن يختلّ بعض الشروط التي لا يتمّ التكليف إلّا معه. ومتى استمرّ على حالته ، فالمعلوم أنّه تعالى سيكلّفه غير التكليف الأوّل ويبقيه أكثر مما يقتضيه التكليف الأوّل. فيجب ، إذا كان الحال هذه ، أن تلزمه معاودة النظر في معرفة الله ، تعالى (ق ، غ ١٢ ، ٤٥٢ ، ١٩)
ـ صحّة التكليف ؛ وقد بيّنا أنّ من شرائط صحّته تقدّم التمكين ، فلا يعدّ ذلك في الألطاف ، وإنما الذي يدخل فيها ما يقتضي إيثار بعض ما يمكن منه على بعض (ق ، غ ١٣ ، ١٧ ، ٦)
ـ إنّه تعالى إذا جعل المكلّف على الأوصاف التي معها لا بدّ من أن يكلّفه ، وجعله ممن سبق الإقدام عليه والامتناع منه ، وأراد منه ما كلّفه لكي يعرّضه للمنفعة ، فلا بدّ ـ إذا كان هذا قصده ـ من أن يفعل ما به يتمّ الأمر الذي قصده. وقد علمنا أنّ ذلك لا يتمّ إلّا بسائر وجوه التمكين ، فلا بدّ من أن تمكينه بها أجمع ، وإلّا كان ذلك ناقضا للتكليف ومؤثّرا في حكمة المكلّف. وكذلك إذا علم أنّ التمكين مع المعرفة بالأفعال والتمكّن من إيجادها ، فقد تقدّم على الواجب ، وقد يعدل عنه ، وكل ذلك صحيح فيه. ومتى خلق له ، وله اختيار الإقدام دون العدول ، فقد صار ذلك يتضمّنه التكليف من جهة الحكمة ، ولكن لا ينتقض الغرض فيه بمنزلة نفس التمكين (ق ، غ ١٣ ، ١٧ ، ١٨)
ـ أنّه يحسن تكليف من لا لطف له (ق ، غ ١٣ ، ٦٤ ، ٢)
ـ إنّما نحكم بأنّ اللطف كالتمكين إذا كان هناك لطف نتكلّم عليه. فأمّا إذا لم يكن له لطف
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
