التي تؤدّي إليه ، وإن قبح فإنّما يقبح لأنّه في حكم الضرر. فيجب أن تكون غلبة الظنّ فيه كالعلم (ق ، غ ١١ ، ٢٠٤ ، ١٤)
ـ نقول في التكليف : إنّه يكون تفضّلا ، وفي الثواب : إنّه واجب ، وإن كان القديم متفضّلا به ، من حيث تفضّل بسببه على وجه مخصوص (ق ، غ ١١ ، ٢١٨ ، ٢١)
ـ لا يمتنع أن يقال : إنّ القبيح لا يجوز كونه لطفا في التكليف أصلا ، كان من فعله تعالى أو من فعل غيره ؛ لأنّ اللطف هو ما يختار عنده الواجب ، والحسن على وجه لا يخرج التكليف عن الصحّة ، ومتى جوّز أن يفعل تعالى القبيح خرج التكليف عن الصحّة ولم يوثق بوعده ووعيده ، ولا أنّه يثيب على الطاعة. وذلك يوجب فساد كلّ تكليف وتدبير (ق ، غ ١١ ، ٢٢٠ ، ١٣)
ـ قدّمنا أنّ تكليف من يعلم الله تعالى من حاله أنّه يكفر يحسن متى لم (يعقب) مفسدة ، وانتفى سائر وجوه القبح عنه ، وبيّنا أنّ علمه تعالى بأنّه يكفر لا يقتضي قبحه ، ولا العلم بأنّه يؤمن شرط في حسنه. وشرحنا القول فيه. وبيّنا أن تكليفه تعالى الرسول أداء الرسالة مع العلم بأنّه يعصى فيه يقبح ؛ لأنّه يقتضي ألا يكون تعالى مزيحا لعلّة المبعوث إليه. وبيّنا أنّ التكليف إذا كان لطفا في القبيح فلا بدّ من أن يقبح (ق ، غ ١١ ، ٢٢٦ ، ٤)
ـ إنّ الفعل لا يكون مؤدّيا إلى غيره إلّا على وجوه معقولة. منها أن يعلم أنّ ذلك الغير يجب عليه أو يستحقّ به أو يحصل عنده بالعادة ، فيكون كالموجب عنه. فأمّا إذا عري من كل ذلك لم يجز أن يقال : إنّه يؤدّي إليه. وقد علمنا أنّ التكليف نفسه لا يؤدّي إلى العقاب ، وإنما يستحقّه بسوء اختياره وبفعل مبتدأ يستحقّه ، وإن كان ذلك الفعل لا يصحّ إلّا بعد تقدّمه. فلا يصحّ أن يقال : إن التكليف قد أدّى إليه فيجعل وجها لقبحه (ق ، غ ١١ ، ٢٦٨ ، ٢٠)
ـ قال شيخنا أبو هاشم ـ رحمهالله ـ في بعض البدل : التكليف : هو إرادة فعل ما على المكلّف فيه كلفة ومشقّة. وقال في العسكريّات : هو الأمر والإرادة للشيء الذي فيه كلفة على المأمور به. ولهذا لا يوصف أحد بأنّه كلّف القديم ـ تعالى ـ وإن وصف بأنّه سأله. وقال في بعض الاستطاعة : ولذلك لا يقال : كلّفت زيدا أكل شيء طيّب ، كما يقال : كلّفته المشي. وقال في بعض الإلهام : من وجب عليه النظر يصحّ وصفه بأنّه مكلّف ، من حيث أوجب ـ الله تعالى ـ في عقله ما عليه فيه كلفة فقام ذلك مقام أمره إيّاه بذلك. وذكر في البغداديّات أن الموجب للشيء هو الآمر به والمريد له. وإنّما يستعمل ذلك مجازا ؛ لأنّ الواجب لم يكن واجبا للأمر أو للإرادة وأنشد في ذلك قول الشاعر : تكلّفنا المشقّة آل بكر ومن لي بالمرقّق والصّناب ، بيّن أن الشاعر وصف مسألة جاريته له تكليفا لمّا سألته ما يشقّ. فجملة هذا الكلام تدلّ على أن التكليف عنده ـ رحمهالله ـ هو إرادة ما فيه كلفة ومشقّة والأمر به. وهذا ظاهر في الاستعمال ؛ لأنّ الواحد منّا إذا أراد من غيره ما هذا حاله وصف بأنه كلّفه ، ومتى أراد منه ما لا مشقّة فيه من أكل الطيّب لم يوصف بذلك (ق ، غ ١١ ، ٢٩٣ ، ٥)
ـ أمّا وصفه ـ تعالى ـ بأنّه كلّفه فمتى أريد به أنّه أراد منه فعل ما عليه فيه كلفة ومشقّة فغير ممتنع إطلاقه. وقد بيّنا أن هذا معنى التكليف ، وأنّه لا معتبر بكون المكلّف في حال الإرادة ممكّنا ،
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
