قادرا لأنّه مع القدرة يصحّ أن يوصف بأنّه فعل أو لا يفعل. وإن كنّا لا نقول إنّ عدم الفعل يتعلّق بالقادر ، ولكنّه ما لم يكن قادرا على أن يوجد الفعل لم يصحّ أن ينهى عنه فيقال : لا يفعله. وقد لا يتكامل كونه قادرا على ما كلّف فعله إلّا بأمور زائدة على القدرة نحو الآلات والجوارح وغيرهما ، على ما سيجيء تفصيله. ولكن الحاجة إلى الآلات تختلف. فربّما لم يحتج إليها في كثير من الأفعال وربّما احتيج إليها في بعض الأفعال. والذي تشيع الحاجة فيه هو القدرة التي لا يصحّ الفعل بحال لولاها. فلا بدّ لهذا الشرط من حصوله للمكلّف حتى يتوجّه التكليف عليه ، وعند زواله يزول التكليف عنه ، على ما مضى في باب الاستطاعة. والمجبرة تذهب إلى العكس من ذلك لأنّ عندهم أنّ شرط كونه مكلّفا بالفعل أن لا يكون قادرا عليه وإن كان قادرا عليه فهو فاعله ، ومن كان فاعلا للفعل لا يوصف بوجوب الفعل عليه وتوجّه التكليف عليه ، وهذا كما ترى مخالف لعقول العقلاء. فهذا هو الشرط الأول (ق ، ت ٢ ، ٢٥٩ ، ٤)
ـ قد ثنّى رحمهالله ذلك (شرط التكليف) بكونه عالما أو متمكّنا من العلم. فيدخل تحت الأوّل ما يحصل علمه به على جهة الضرورة ، ويدخل تحت الثاني ما يعلمه باستدلال. والحاجة إلى كونه عالما بما كلّف هو لأحد وجهين قد سبق ذكرهما في أوّل الكتاب (ق ، ت ٢ ، ٢٦٠ ، ١)
ـ إنّه تعالى متفضّل بما خلق ، جواد به ، ولا يجب إذا كان قادرا على ما لا يتناهى به أن يكون بخيلا ، لأنّ البخل هو منع الواجب ، ولذلك يذمّ بالبخل ، وهو تعالى ممّن لا يجب عليه في الابتداء فعل شيء ، وإنّما يلزمه ذلك بعد التكليف من حيث اقتضى التكليف وجوبه عليه ، ولا يجب كونه ضنينا ؛ لأنّ الضنين هو المستمسك بالشيء لمنفعة أو ما يجري مجراها ، والقديم تعالى يستحيل ذلك عليه (ق ، غ ١١ ، ١٢٧ ، ٩)
ـ قد ثبت أنّ الواحد منّا يحسن منه أن يعرّض غيره للمراتب العالية ؛ بأن يمكّنه ممّا يصل به إليه فذلك في بابه بمنزلة إيصال نفس المنفعة إليه ؛ بل ربما يكون أعظم في النعمة. وثبت أنّ الثواب مستحقّ على وجه التعظيم والتبجيل ، ولا يحسن فعله إلّا بأن يكون مستحقّا ، فإذا أراد تعالى وصول المكلّف إلى هذه المنزلة حسن منه أن يعرّضه لما به يصل إليها ، وليس ذلك إلّا بالتكليف (ق ، غ ١١ ، ١٣٤ ، ١٣)
ـ إنّ التكليف إنّما يحسن متى كان للفعل صفة الواجب والندب ليصحّ أن يستحقّ به الثواب. ولذلك لا يحسن منه تعالى أن يكلّف زيدا القيام والقعود ؛ كما يكلّف ردّ الوديعة والإنصاف وشكر المنعم ، متى لم يكن فيهما مصلحة ولذلك اختلفت الشرائع بحسب المصالح. فإذا ثبت ما قلناه وكان الواحد منّا إذا كلّف غيره فإنّما يكلّفه ما لا يختصّ بهذه الصفة ، ويجب أن يقبح تكليفه إيّاه كقبحه من القديم تعالى (ق ، غ ١١ ، ١٤٩ ، ١٠)
ـ إنّ التكليف هو تعريف المكلّف حال ما كلّف إذا جعله بالصفة التي معها يحسن تكليفه ، وإرادة ذلك الفعل منه ، فمتى فعل تعالى ذلك ، وعلم أنّه سيشيبه إذا أطاع ، وكان قصده بذلك أن ينفعه بالتكليف بعد ، صحّ كونه مكلّفا وحسن التكليف ، وإن لم يرد الإثابة (ق ، غ ١١ ، ١٥٣ ، ١)
ـ إنّ التكليف من الباب الذي إنّما يحسن للمنافع
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
