منه ، ثم يلزمه صونها من الآفات ونحو من يتطوّع بالنذر ثم يصير واجبا عليه. وأمّا ما كان من فعله على طريق الوجوب المخيّر إن شاء بعث هذا وإن شاء بعث ذلك. وكذلك فلو علم أنّ اللذّة تقوم مقام الألم في الصلاح لكان في حكم المخيّر فيهما وإن كان إذا ألم فهو أدخل في النفع من حيث يستحقّ به عوض آخر. وما يتعيّن في فعله هو كإعادة من يستحقّ الثواب أو العوض ، فإنّ غير تلك الأجزاء لا تقوم مقامها أصلا ، بل تجب إعادتها بأعيانها. وأمّا ما هو في حكم المباح فهو العقاب فإنّه لا صفة له زائدة على حسنه وإنّما يراعي هذا عند الوقوع ، وهو في وقوعه لا يختصّ بأمر زائد على الحسن. وما يقال من أنّه تعالى إذا لم يفعله استحقّ الشكر فليس برجوع إلى صفة الفعل بل هو رجوع إلى حال الفاعل إذا لم يفعل. فكونه مباحا أو قبيحا أو واجبا يعتبر عند الوجود ، وقد بيّنا أنّه في وجوده لا يختصّ بأمر زائد على الحسن والحال في إرادة العقاب أظهر ، فإنّ هذا الإشكال زائل عنها ، فهذا هو حكم أفعاله جلّ وعزّ. والذي يدخل تحت التعبّد من هذه الأحكام ليس إلّا الواجب والندب فعلا والقبيح تركا ، فأمّا المباح وسائر ما عدّدناه فخارج عن التكليف (ق ، ت ١ ، ٢٣٢ ، ٤)
ـ قد ذكرنا في أوّل الكتاب ما يصلح أن يكون حدّا للتكليف. لكن ما قاله (عبد الجبّار) هاهنا هو أن يجعل التكليف الإعلام والإرادة. ثمّ فصّل حال الإعلام ، فبيّن أنّ الغرض به أن يعلم تعالى المكلّف حال الأفعال التي قد تدخل تحت التكليف من وجوب ما يجب منه وقبح ما يقبح منه وغير ذلك. وبيّن أنّ الإعلام ليس بمقصور على وجه واحد. فقد يصحّ أن يثبت الإعلام بالتعريف الضروريّ ويصحّ نصب دلالة عقليّة كانت أو سمعية ، لأنّ كل ذلك يعدّ من أقسام الإعلام. وبيّن أنّ العبد إذا علم وجوب هذه الأفعال عليه فقد صار مكلّفا إذا انضمّ إلى ذلك الشرائط التي نذكرها من بعد. وبيّن أنّه إنّما ضمّت الإرادة إلى الإعلام لمّا كان التكليف لا يثبت على الحقيقة إلّا من جهة الله تعالى ، ولا يصحّ أن يفعله إلّا على وجه يحسن ، ولا يحسن إلّا مع الإرادة فيريد منه فعل ما قرّر في العقل وجوبه. بل لا يكفي في الحسن ذلك إلّا بعد أن يكون كارها منه فعل ما قرّر في العقل قبحه. وإن كان العلم الحاصل بوجوب ما يجب على المكلّف قد يصحّ حصوله من جهته بأن يكون مكتسبا له ، وإن كان الدليل قد نصبه الله. والإرادة بكل حال يجب أن تكون من فعله تعالى. فصار ذلك بمنزلة القدرة التي لا تصلح أن تكون إلّا من جهته فتفارق الآلة التي قد يقدر العبد على تحصيلها بنفسه. فإذا كان تعالى لو أعلم وجوب هذا الفعل على المكلّف ولم يرده منه لم يحسن ، ولو أراده ولا إعلام لم يحسن ، فيجب أن يجتمع الأمران ليتكامل حسن التكليف. وإن كان لمجرّد الإعلام يثبت العبد مكلّفا ، إذ لا فائدة تحت قولنا إنّه مكلّف إلّا أنّه يجب عليه فعل ويقبح منه فعل آخر ، سواء قدّر أنّ مريدا أراد ذلك منه أو لم يقدّر ذلك. وعلى هذا يعلم المرء وجوب النظر عليه في أوّله تكليفه. وإن لم يعلم أنّ الله تعالى قد أراد ذلك منه (ق ، ت ٢ ، ١٨٩ ، ٨)
ـ إن قيل : إن كان التكليف موقوفا على الإعلام الذي فسّرتموه فقد علم أنّ أحدنا لا يقدر على أن يعلم غيره في الحقيقة لا بأن يفعل فيه علما
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
