ـ إنّ التكليف ابتداء ، معلوم أنّه لا ينفكّ عن المشقّة (ق ، ش ، ٤٨٨ ، ٨)
ـ إنّ الله تعالى إذا كلّفنا أمرا من الأمور ، فإنّ تكليفه إيّانا بذلك الفعل لا يتعلّق بعينه وذاته ، وإنّما المبتغى إيقاعه على وجه دون وجه ، فمتى لم يبيّن له الوجه الذي يريد أن يوقعه عليه كان عابثا من حيث أمره بما لا يمكنه الانتفاع به والاهتداء إليه ، ويكون ظالما أيضا لأنّ تكليفه بالفعل والحال ما ذكرناه كتكليفه به وهو لا يطيقه (ق ، ش ، ٥٠٨ ، ٦)
ـ حقيقته (التكليف) ، إعلام الغير في أنّ له أن يفعل أو أن لا يفعل نفعا أو دفع ضرر ، مع مشقّة تلحقه في ذلك على حدّ لا يبلغ الحال به حدّ الإلجاء ، ولا بدّ من هذه الشرائط ، حتى لو انخرم شرط منها فسد الحدّ. والإعلام ، إنّما يكون بخلق العلم الضروري ، أو بنصب الأدلّة ، وأي ذلك كان لم يصحّ إلّا من الله تعالى ؛ ولهذا قلنا : إنّه لا يكلّف على الحقيقة غير الله تعالى ، وإذا استعمل في الواحد منّا فإنّما يستعمل على طريقة التوسّع والمجاز. فهذا هو حقيقة التكليف (ق ، ش ، ٥١٠ ، ١٠)
ـ قد ذكر" أبو هاشم" أنّه الأمر بما على المرء فيه كلفة ، وذكر في بعض البدل أنّه إرادة فعل ما على المكلّف فيه كلفة ومشقّة. وفي" العسكريات" أنّه الأمر والإلزام للشيء الذي فيه كلفة ومشقّة على المأمور به. وكأنّه جرى في ذلك على طريقة اللغة ، فإنّ التكليف مأخوذ من الكلفة التي هي المشقّة. واقتضى هذا التحديد أن لا تكون العقليّات داخلة في قبيل التكليف لأنّ الأمر فيها مفقود من حيث كان الأمر قولا مخصوصا ، وذلك إنّما يتناول الشرعيّات. وقد نذكر في تحديده إعلام المكلّف فعلا شاقّا وإرادته منه وفي هذا كلام. فقد يتناول التكليف ما لا يجوز تعلّق الإرادة به مثل أن لا يطالب بدينه وكذلك في كل ما يتعلّق بالنفي. ثم قد يصحّ وجود ما هذه صفته مع الإلجاء ولا يكون تكليفا لأنّه تعالى لو أعلمنا فعلا شاقّا وأراده منّا ونحن ملجئون إليه لما كان مكلّفا لنا بذلك. فألخّص ما فيه والله أعلم أنّه إعلام المكلّف أنّ عليه في أن يفعل أو لا يفعل نفعا أو ضررا مع مشقّة تلحقه بذلك إذا لم تبلغ الحال به حدّ الإلجاء. وهذا الإعلام قد يكون تارة يخلق العلم وتارة ينصب الدلالة ، فلهذا لا يكون أحدنا مكلّفا لغيره على الحقيقة وإنّما يختصّ القديم جلّ وعزّ بالتكليف. وإذا أردنا بالإعلام ما ذكرناه صحّ في الكافر أنّه مكلّف ، فإنّه وإن لم يعرف ما كلّف فهو معرّض للمعرفة بنصب الأدلّة. وعلى هذا يصير الصبي عند البلوغ مكلّفا للممكن في هذه الحال من المعرفة (ق ، ت ١ ، ١ ، ٧)
ـ إنّ التكليف يتناول الفعل وأن لا يفعل ، وهذا على" مذهبنا" في أنّ القادر يجوز أن يخلو من الأخذ بالترك ، وإلّا فعلى مذهب من خالف في ذلك تتناول الأفعال أبدا ، ولكنّا بيّناه على الوجه الصحيح. وقصر ما التكليف على ذلك لأنّ المشقّة لا تكون إلّا في أحد هذين ، ولا بدّ في التكليف من مشقّة. ولأنّه لا بدّ من تردّد الدواعي ولا تثبت الدواعي والصوارف إلّا إلى الفعل أو إلى أن لا نفعل (ق ، ت ١ ، ٢ ، ١٦)
ـ لو لا التكليف كان لا يثبت شيء من الواجبات واجبا عليه تعالى فكأنّه وإن يفصّل بابتداء التكليف يصير من بعد مما يجب عليه أفعال بكون سبب وجوبها فما كان منه تفصيلا ، ونحو هذا هو من يكفل بحفظ وديعة ، فإنّ ذلك تبرّع
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
