إحكام
ـ وقوله تعالى : (الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) (هود : ١) يدلّ على أنّ الكتاب محدث ، وأن كلامه مفعول ؛ لأنّه تعالى وصفه بأنه (أحكم) والإحكام لا يكون إلّا في الفعل الذي ينفصل حاله بالإحكام من حال المختل المنتقض من الأفعال. وقوله تعالى : (ثُمَّ فُصِّلَتْ) (هود : ١) يدلّ أيضا عليه ؛ لأنّ التفصيل لا يصحّ في القديم ، وإنّما يصحّ في الفعل المدبّر إذا فعل على وجه يفارق الأفعال المجملة التي لم تنفصل بالتدبير والتقدير. وقوله : (مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) (هود : ١) يدلّ أيضا على حدوثه ؛ لأنّ القديم لا يجوز أن يضاف إلى أنّه من لدن غيره ، وإنّما يطلق ذلك في الأفعال الصادرة عن الفاعل ، فيقال : إنها من لدنه ، ومن قبله ، ولو كان الكتاب والقرآن قديما لم يكن بأن يضاف إلى الله تعالى وأنّه من لدنه ، بأولى من أن يكون تعالى مضافا إليه ، على هذا الوجه (ق ، م ١ ، ٣٧٣ ، ٤)
ـ أثبتنا وجوها واعتبارات عقليّة للفعل الواحد ، وأضفنا كل وجه إلى صفة أثّرت فيه ، مثل الوقوع فإنّه من آثار القدرة ، والتخصيص ببعض الجائزات فإنّه من آثار الإرادة ، والإحكام فإنّه من دلائل العلم (ش ، ن ، ٧٤ ، ٨)
أحكام الأفعال
ـ إمّا أن يكون (الفعل) مما له مدخل في استحقاق الذمّ به أو لا مدخل له في استحقاق الذمّ به. فإن كان له مدخل في استحقاق الذمّ به فإمّا أن يكون ذلك بالفعل فهو القبيح فإمّا بالإخلال به فهو الواجب. وما ليس له مدخل في استحقاق الذمّ به فإمّا أن لا يكون له مدخل في استحقاق المدح به أو له مدخل في استحقاق المدح به. فالأوّل نحو المباح. والثاني على ضربين. أحدهما لا مدخل له في استحقاق الذمّ به مع أن يستحقّ به المدح. والثاني لاستحقاق الذمّ فيه مدخل مع أنّه يستحقّ به المدح. فالأوّل هو الذي نسمّيه ندبا وما شاكله. وهو على ضربين : أحدهما يكون مقصورا على فاعله وإنّما يسمّى بأنّه ندب ونفل وما شاكله. وإمّا أن يتعدّاه إلى غيره فيسمّى إحسانا وتفضّلا وتطوّعا إلى ما شاكله. والثاني هو الذي يسمّى واجبا. ثم هذا الواجب إمّا أن يكون معيّنا لا يقوم غير مقامه ، وإن كان يتضيّق في حال أو يتّسع في أخرى كنحو ردّ الوديعة والنظر في طريق معرفة الله تعالى. وإمّا أن يقوم غير مقامه. وهذا على ضربين : أحدهما أن يقوم فعل من الأفعال مقام هذا الفعل كما نقول في الواجبات المخيّر فيها. وإمّا أن يقوم فعل غيره أيضا مقامه كما يقوله في فروض الكفايات وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى ما شاكل ذلك. فكل هذه الأقسام التي ذكرناها من أحكام الأفعال يصحّ ثبوتها في فعله تعالى إلّا القبيح (ق ، ت ١ ، ٢٣١ ، ٢٦)
ـ في بيان أحكام الأفعال وما يتعلّق بالفاعل منها وما لا يتعلّق به وما يتّصل بذلك. اعلم أنّ للفعل أحكاما ترجع إلى جنسه ، ولا مدخل لذلك فيما نريد بيانه ؛ وأحكاما ترجع إلى فاعله ، وإن كان لا بدّ من اعتبار صفته في ثبوت تلك الأحكام لفاعله. ولا بدّ أيضا من اعتبار صفة الفاعل ، فمتى كان الفعل قبيحا صحّ أن يستحقّ به الذمّ إذا كان بحيث يمكنه التحرّز منه لقبحه بأن يعلمه أو يتمكّن من معرفته. وكما يحسن ذمّه عليه ، يحسن نهيه عنه إذا كان على
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
