أخرج الملجأ من أن يتعلّق الفعل باختياره ، مصيرا للفعل في الحكم كأنّه فعل غيره. فوجب أن تزول عنه الأحكام التي من شأنها أن تتبع اختياره للأفعال ، وتثبت فيه أحكام ما لا يتعلّق فيه باختياره (ق ، غ ٨ ، ١٧٣ ، ٢)
ـ إنّما يعني شيوخنا ، رحمهمالله بقولهم : إنّ الإلجاء آكد من الإيجاب ؛ أنّه أبلغ منه فيما لو يفعل ، وأنّه كهو في استحقاق الذمّ بأن لا يفعل ، لا أنّ معنى الوجوب في الحقيقة يصحّ فيه. وقد يستحقّ الذمّ بأن لا يفعل الواجب ، وأحكامه أحكام القبيح ، فلا وجه لشرح القول فيه. وقد يستحقّ المدح بأن لا يفعل القبيح ، إذا كان له إلى فعله داع. والقول فيه ، كالقول في فعل الواجب. وإنّما تحصل هذه الأحكام ، لمن يصحّ أن يحدث الفعل. فمتى أحدثه على بعض الوجوه ، ولم يفعله مع التمكّن وزوال الأعذار ، تعلّقت هذه الأحكام به. ولهذا قلنا إنّ المجبرة لا يصحّ لها القول بشيء من هذه الأحكام في الشاهد ، لإضافتها هذه الأفعال إلى القديم ، جلّ وعزّ. وفي هذا إفساد طريق إثباته في الغائب (ق ، غ ٨ ، ١٧٦ ، ١٥)
ـ إنّ تصرّفنا يحصل على أحكام ، وتلك الأحكام لا تحصل له إلّا عند أحوالنا من كوننا مريدين له أو كارهين له ، وعالمين ، فيجب أن يحتاج إلى أحوالنا ، فإذا احتاج إلى أحوالنا فقد احتاج إلينا (ن ، د ، ٣٠٠ ، ٥)
ـ إن قيل : ما أنكرتم أنّه (الفعل) يحتاج إلينا في الأحكام الثابتة للفعل من الوجوب والقبح والندب والكراهة والحسن والإباحة ونحو ذلك؟ قيل له : لا يجوز ذلك لوجهين : أحدهما : أنّ هذه الأحكام تابعة للحدوث ، فلو احتاج الفعل إلينا لأجلها لكان لا يجب أن يحتاج إلينا لأجل الحدوث. والثاني أنّ هذه الأحكام مما لا تأثير للفاعل فيها ولا تتعلّق به ولا تضاف إليه على وجه الحقيقة ، بل هي ثابتة بحدوث الفعل على وجه ، فإذا حدث الفعل على ذلك الوجه الذي له ولأجله يصير حسنا أو قبيحا وجب كونه حسنا أو قبيحا ، أراد الفاعل أم كره ، لا تأثير له في ذلك (ن ، د ، ٣١٧ ، ١٦)
ـ إنّ هذه الأحكام التي هي الوجوب والقبح والحسن والندب فإنّها أحكام موجبة عن أحوال الفعل وأحكامها وهي أحكام أحوالها ، فصارت هذه الأحكام مع أحكام الفعل كالعلل مع المعلول ، فلا بدّ إذن من أن تضاف هذه الأفعال إلى الفاعل من وجه يكون له في ذلك تأثير ، وليس ذلك إلّا الحدوث (ن ، د ، ٣١٨ ، ٥)
ـ إنّ الحظر والوجوب أحكام لا ترجع إلى الأفعال حتى تكون صفات لها ، ولا الأفعال كانت على صفات من الحسن والقبح وردّ الشرع بتقريرها ، ولا قول الشارع أكسبها صفات لا تقبل الرفع والوضع ، بل الأحكام راجعة إلى أقوال الشارع ، وتوصف الأفعال بها قولا لا فعلا ، شرعا لا عقلا ، فيجوز أن يرتفع بعضها ببعض ، وذلك كالحرمة في الأجنبيات ترتفع بالعقد الصحيح ، والحلّ في المنكوحة يرتفع بالطلاق المبين ، وكأحكام المقيم تخالف أحكام المسافر ، وأحكام الرجال في بعض الأحوال ، تخالف أحكام ربّات الحجال ، وإذا كانت الأحكام قابلة للرفع والوضع والتغيير والتبديل ، فما المستحيل في وضع أحكام على أقوام في زمن ، ثم رفعها عن أقوام في زمن آخر (ش ، ن ، ٥٠٢ ، ٢)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
