وتعالى : (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) (يس : ٦٩) فكما وجب حملهما على أنّ المراد بهما أمر واحد ، فكذلك القول في الخلق والتقدير لما دللنا عليه (ق ، غ ٧ ، ٢٢١ ، ٣)
ـ لكل قوم هاد قادر على هدايتهم بالإلجاء وهو الله تعالى ، ولقد دلّ بما أردفه من ذكر آيات علمه وتقديره الأشياء على قضايا حكمته أنّ إعطاءه كل منذر آيات خلاف آيات غيره أمر مدبّر بالعلم النافذ مقدّر بالحكمة الربانيّة ، ولو علم في إجابتهم إلى مقترحهم خيرا ومصلحة لأجابهم إليه (ز ، ك ٢ ، ٣٥٠ ، ٢١)
ـ فإن قلت : لم جاز تعليق فعل التقدير في قوله (قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ) (الحجر : ٦٠) والتعليق من خصائص أفعال القلوب؟ قلت : لتضمّن فعل التقدير معنى العلم ، ولذلك فسّر العلماء تقدير أعمال العباد بالعلم. فإن قلت : فلم أسند الملائكة فعل التقدير وهو لله وحده إلى أنفسهم ولم يقولوا قدّر الله؟ قلت : لما لهم من القرب والاختصاص بالله الذي ليس لأحد غيرهم كما يقول خاصّة الملك دبّرنا كذا وأمرنا بكذا ، والمدبّر والآمر هو الملك لا هم ، وإنّما يظهرون بذلك اختصاصهم وأنّهم لا يتميّزون عنهم. وقرئ قدرنا بالتخفيف (ز ، ك ٢ ، ٣٩٤ ، ٦)
ـ القدر والقدر والتقدير وقرئ بهما : أي خلقنا كل شيء مقدّرا محكما مرتّبا على حسب ما اقتضه الحكمة ، أو مقدّرا مكتوبا في اللوح معلوما قبل كونه قد علمنا حاله وزمانه (ز ، ك ٤ ، ٤١ ، ٢٢)
ـ قرئ قوارير من فضة بالرفع على هي قوارير (قَدَّرُوها) (الإنسان : ١٦) صفة لقوارير من فضة ، ومعنى تقديرهم لها أنّهم قدّروها في أنفسهم أن تكون على مقادير وأشكال على حسب شهواتهم فجاءت كما قدّروا (ز ، ك ٤ ، ١٩٨ ، ١٦)
ـ التقدير عنده (شيطان الطاق) الإرادة ، والإرادة فعله تعالى (ش ، م ١ ، ١٨٦ ، ١٩)
تقديم
ـ قد ثبت أنّ القادر منّا يستحيل أن يعيد ما يبقى من مقدوراته ؛ لأنّه لو صحّ أن يعيده لأدّى إلى أن يجوز أن يفعل بالقدرة في هذا الوقت سائر مقدوراتها المتقدّمة ، أو يعدم سائر مقدوراتها المتأخّرة ؛ لأنّ التقديم والتأخير في المعنى كالإعادة ، وتجويز ذلك يؤدّي إلى أن يصحّ من الضعيف حمل الجبال العظيمة على هذا الحدّ ، ويؤدّي إلى أن يختلف حال ما يفعله من المقدورات بالقصد ؛ فمتى قصد فيها إلى تقديم وإعادة وجد من الفعل أكثر مما يوجد إذا لم يقصد هذا الوجه ، وبطلان ذلك بيّن (ق ، غ ١١ ، ٤٦٠ ، ١٢)
تقديم التكليف
ـ إذا كانت السمعيّات مصلحة ، في كل ما كلّف ، فلا بدّ من ذلك في الابتداء. فأمّا إن كانت مصلحة ، في بعضه وفي بعض الأوقات ، فإنّما يجب أن يعرّفه ، عند كونه مصلحة له. وكما يجب أن يعرّفه في تلك الحال ، فيجب أن يريد منه ، في تلك الحال ، إلّا أن يكون ، في تقديم التكليف ، ضرب من المصلحة ؛ فيقدّم ذلك ، كما بيّناه في التكليف أجمع. فإن قيل : هلّا قلتم : إنه يحسن منه تعالى أن يبعث الرّسل بالتكليف الزائد لمكان الثواب فقط ، ويكون ذلك ، من حيث كان تكليفا زائدا ، حسنا غير واجب؟ (ق ، غ ١٥ ، ٦٥ ، ٦)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
