بمستحقّ يكون إحسانا وتفضّلا ، وبيّنا أنّ ما أدّى إلى المنافع يكون في حكمه ، وإن كان شاقّا على فاعله ، وإنّما يحسن متى أدّى إلى نفع يوفي عليه ، ومتى لم يشقّ على فاعله البتّة فإنّه يحسن إذا أدّى إلى أيّ منفعة كان متى عري من وجوه القبح. فإذا صحّت هذه الجملة حسن من القديم تعالى أن يخلق الخلق لينفعه على بعض الوجوه التي قدّمناها أو كلّها (ق ، غ ١١ ، ١٠١ ، ٩)
ـ أمّا الإحسان فهو عبارة عن النعمة ، لأنّ كل من وصف بأنّه منعم على غيره ، يوصف بأنّه محسن إليه ، فالطريقة فيهما واحدة (ق ، غ ١٤ ، ٤٠ ، ٧)
ـ المحسنات العقليّة هي على ضربين : أحدهما (ما) لا صفة له زائدة على حسنه ، وهو الذي يسمّى مباحا ، من حيث عرف فاعله أنّه لا مضرّة عليه في فعله ، ولا في ألّا يفعل ، ولا يستحقّ به المدح ، وما هذا حاله لا مدخل له في التكليف ، كما لا مدخل له فيه الواقع من الساهي ، وعلى حدّ الإلجاء. والضرب الثاني : ما يختصّ بصفة زائدة على حسنه ، تقتضي دخوله في أن يستحقّ به المدح. وهذا على ضربين : أحدهما يحصل كذلك لصفة تخصّه ، والآخر لأنّه يسهّل فعل غيره من الواجبات ، فالأوّل كالإحسان والتفضّل ، واجتلاب المنفعة لنفسه ، والثاني كالنوافل الشرعيّة ، ويدخل فيه النهي عن المنكر من جهة العقل ، ويدخل فيه مدح من فعل الواجب ، لأنّ ذلك مما لا يجب على أهل العقول ، كما يلزمهم الفصل بين المحسن والمسيء ، لأنّ هناك إنّما وجب الفصل لأمر يتعلّق به ، وليس كذلك حال الوجه الأوّل (ق ، غ ١٤ ، ١٧١ ، ١٢)
ـ حكي عن بعض الفقهاء أنّ قولنا" سنّة" يختصّ بالنفل ، دون الواجب. وهذا أشبهه من جهة العرف. ويوصف بأنّه" إحسان" إذا كان نفعا موصلا إلى الغير ، قصدا إلى نفعه. ويوصف بأنّه" مأمور به" ، لأنّ أمر الله تعالى قد تناوله. فهذه هي الأوصاف التي تختصّ" الندب" (ب ، م ، ٣٦٧ ، ٢٣)
إحصاء
ـ الإحصاء والإحاطة لا تكون إلّا لمتناه ذي غاية. (قال) (أبو الهذيل) : فإذا انتهى أهل الجنّة إلى آخر الحركات التي ثبّتنا لها كلّا محصى محاطا به جمعت فيهم اللذات كلّها : لذّة الجماع ولذّة الأكل والشرب وغيرها من اللذات ، وصاروا في الجنّة باقين بقاء دائما وساكنين سكونا باقيا ثابتا لا يفنى ولا يزول ولا ينفد ولا يبيد (خ ، ن ، ١٧ ، ٦)
أحكام
ـ جميع الأحكام في الدنيا والآخرة ، إنّما تجب وتستحق بإيجاب الله تعالى وإرادته ، لا بكونها خلقا للفاعل (ب ، ن ، ١٥٥ ، ١٠)
ـ قال شيخنا أبو هاشم ، رحمهالله : إنّه تعالى لو ألجأ العبد إلى الجهل والكذب ، كان لا يستحقّ به الذمّ والعقاب ، ولكان مقدورا في فعله. وإن كان الإلجاء ، إذا لم يؤثّر في الوجه الذي له قبح ، لم يخرجه عن كونه قبيحا. ولذلك قلنا : إنّ نهيه عن هذا القبيح لا يحسن. وكذلك لا يحسن أمره بالحسن مع الإلجاء. وهذا ، نحو الهارب من سبع يقبل عليه ، يخشى أن يفترسه ؛ فلذلك صار ما يلحقه من الحكم كأنّه فعل السبع ، فوجب العوض عليه ، على ما نشرحه في كتاب العوض. فصار الإلجاء من حيث
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
