والقدرتين ، والمحلّين ، وبتغاير الوقتين إذا كان الفعل من حقّه أن لا يبقى ، أو أن يكون واقعا من القادر ، بقدرة. وقد يعلم ذلك بتغاير السببين ؛ وقد يعلم ذلك باختلاف الحكمين والصفتين ، أو تقدير اختلافهما ، والحال واحدة ، وقد يعلم ذلك بطريقة الإدراك فيما يتماثل ويختلف ، وبسائر الطرق التي يعلم بها اختلاف الأجناس (ق ، غ ١٦ ، ٥١ ، ٢)
تغاير القادرين
ـ إنّ تغاير القادرين يقتضي تغاير المقدورين لما دللنا عليه ، من أنّ المقدور الواحد لا يصحّ كونه بقادرين (ق ، غ ١٦ ، ٥١ ، ٨)
تغاير القدرتين
ـ إنّ تغاير القدرتين يقتضي ذلك لأنّا قد دللنا على استحالة مقدور واحد بقدرتين ، وأن الطريقة فيه كالطريقة في استحالة مقدور واحد لقادرين (ق ، غ ١٦ ، ٥١ ، ١١)
تغيّر
ـ إنّ التغيّر فائدته التغاير بأن يصير الشيء غيرا لما كان. وقد يستعمل لفظ التغيير في المحلّ إذا حدث فيه معنى لم يكن من قبل كما يقال في الأسود إنّه يغيّر بثبوت البياض بعد السواد ، وكما يقال في النطفة إنّها تغيّرت بأن صارت علقة لحدوث معان مخصوصة فيها. فأمّا حصول صفة للذات بعد إن لم يكن فلن يستعمل فيه لفظ التغيير ، وعلى هذا إذا أراد أحدنا الشيء ابتداء لا يقال قد تغيّر وإنّما يشتبه ذلك إذا أراد بعد الكراهة أو كره بعد الإرادة. وكذلك فإن علم أحدنا شيئا لم يعلمه من قبل أو أدرك ما لم يكن مدركا له من قبل لم يستعمل لفظ التغيير فيه ، فذلك خطأ إذا من جهة العربية. فإن أراد بذلك حصول صفة بعد أن لم تكن فالمعنى صحيح ولكنّ العبارة مدخولة ، وإن أراد حقيقة اللفظة. فمعلوم استحالته فيه تعالى بأن يريد ما لم يكن مريدا له ، وليس في ذلك ما نوجبه على ما ظنّوه كما لم يثبت مثله في الشاهد (ق ، ت ١ ، ١٤٧ ، ١٦)
تغيّر وتغاير
ـ أمّا من يقول : " إنّ القديم تعالى لو حصل مدركا بعد أن لم يكن مدركا يجب أن يكون قد تغيّر" ، ففاسد ، لأنّا نقول : ما تريد بذلك؟ إن أردت بذلك أنّه يقتضي أن يكون مدركا فذلك تكرار لا فائدة فيه. ثم إنّا نقول إنّ التغيّر والتغاير معناهما واحد ، وهما لا يستعملان في الشيء الواحد وإنّما يستعملان في أشياء ، فيقال في الجسم إذا زال ما فيه من المعاني وحصلت هناك معان آخر : " إنّه تغيّر أو تغاير" ، على حسب اعتقادتهم : أنّه بحصول معان أو زوال معان عنه قد استحال عمّا كان عليه ، فاستعملوا ذلك فيما ذكرنا ، جريا على اعتقادهم. وهم مصيبون في التسمية ، مخطئون في الاعتقاد ، لأنّه لا تستعمل هذه اللفظة في الذات إذا تجدّدت عليها صفة ، لا حقيقة ولا مجازا ؛ فلا يجب إجراء هذه اللفظة على القديم تعالى إذا تجدّدت عليه الصفة. ألا ترى أنّ أحدنا قد يدرك الشيء بعد أن لم يكن مدركا بأن يراه بعد أن لم يكن رائيا له ، ثم لا يقال : إنّه قد تغيّر عمّا كان عليه! واعلم أنّ المخالف في هذه المسألة إنّما هو أبو القاسم البلخي ، فإنّه ذهب إلى أن القديم تعالى لا يكون مدركا (ن ، د ، ٥٦٧ ، ٧)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
