كذلك لأنّه لا شيء نعتقد صحّة حدوثه إلّا ويصحّ منّا أن نريده. وقد ثبت أنّ إرادة الشيء تخالف إرادة غيره. فلولا تعلّق القدرة على الحدّ الذي ذكرناه لجاز أن ينتهي القادر منّا إلى شيء يعتقد صحّة حدوثه ، ومع هذا فلا يجوز أن يريده. وكذلك فلا جسم إلّا ويصحّ منّا أن نفعل فيه اعتمادا في بعض الجهات الستّ ، ولا جسم إلّا وإذا صحّ منّا في هذا الوقت أن نعتمد عليه يصحّ منّا في غيره من الأوقات مثل ذلك. فعرفنا أنّ القدرة الواحدة هي متعلّقة بما لا يتناهى من المختلفات. فإذا تعذّر فعل بعضها فليس ذلك لما يرجع إلى تعلّق القدرة ، ولكنّ الشرط في صحّة إيجاده بها الاتّصال والمماسّة بين محلّ القدرة وبين المحلّ الذي نفعل الاعتماد فيه. فإذا تعذّر في بعض الأجسام نقله وتحريكه فليس ذلك لانحصار تعلّق القدرة ، ولكن لأنّ الثقل الذي فيه يمنع من التحريك والحمل إلّا إذا فعل ذلك في كل جزء منه بعدد ما في جميعه أو جزءا زائدا ، على اختلاف بين الشيوخ فيه. فلا يجب أن يظنّ أن تعذّر ذلك لانحصار تعلّق القدرة (ق ، ت ٢ ، ٩٥ ، ١٥)
تعلّق القدرة بالمقدورات
ـ في وجوه تعلّق القدرة بالمقدورات. اعلم أنّه صدّر الباب بوجوب تعلّق القدرة بما تتعلّق به ، والصحّة المذكورة في هذا الموضع لا ينفصل عن الوجوب. وإنّما كان كذلك لأنّ هذا التعلّق مستند إلى صفة تتجدّد للقدرة عند الوجود. فلمّا كان اختصاصها بهذه الصفة يثبت هذا الحكم ، وصار هذا الحكم هو الطريق إلى تلك الصفة ، فوجب لذلك أن نقضي بأنّ تعلّقها بما تتعلّق به واجب. وكذلك نقول في القادر إنّ تعلّقه بالمقدور واجب وإنّما وقوعه يصحّ منه ويقف على دواعيه ، وإلّا فالحكم الذي له مع المقدور لا تدخله الصحّة بل لا بدّ من ثباته. ولا ينقض ذلك طريقة الاختيار لأنّها تدخل في الوقوع ، ولو لا وجوب تعلّقه بمقدوره لما صحّ أن يختار مقدورا على مقدور. فصار الاختيار تابعا لوجوب تعلّق القادر بهذا المقدور. ولهذه الجملة لا نعرف هذا التعلّق في القدرة ولا في القادر ابتداء ما لم يقع بعض المقدورات ، ثم نعلم استمرار هذا الحكم من بعد. فإذا تقرّرت هذه الجملة فيجب أن لا تفترق الحال في تعلّقها بين ابتداء وجودها وبين استمرار الوجود بها. فلهذا ما يجب إذا حكمنا ببقاء القدرة أن نحكم باستمرار تعلّقها بما تتعلّق به ، ولا يجوز أن يتجدّد لها في حال البقاء من التعلّق ما لم يكن من قبل ، لأنّ الذي اقتضى فيها هذا الحكم هو ما يرجع إلى ذاتها بشرط الوجود ، وهما قد حصلا في كلي الحالين (ق ، ت ٢ ، ٤٥ ، ١)
ـ أمّا كيفية تعلّق القدرة بمقدوراتها فقد ينحصر من بعض الوجوه ولا ينحصر من بعض. فإذا تعلّقت بالمختلفات فلا يتناهى تعلّقها. وإذا تعلّقت بالمتماثل فقد لا يتناهى تعلّقها إذا كان الوقت متغايرا أو المحلّ متغايرا ، وينحصر إذا كان مع التجانس يكون الوقت والمحلّ واحدا. فأمّا تعلّقها بالضدّين فثابت في حالة واحدة (ق ، ت ٢ ، ٤٦ ، ١٦)
تعلّق القدرتين بالمقدور الواحد
ـ إنّ القدرة لما هي عليه في جنسها تقتضي صحّة التعلّق بأشياء ، وإلّا لم يكن بين القادر والعاجز والمضطرّ فصل. وتعلّق القدرتين بالمقدور
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
