ويقدر على العلم ولكن الشرط حصول بنية القلب. فصار وجود المقدور موقوفا على زوال الموانع ، ومن أقوى الموانع التضادّ ، ولأجل هذا إذا زال التضادّ على الحقيقة وثبت التضادّ في الجنس صحّ منه إيجادهما ، وإن كانت القدرة واحدة. فيجب أن يكفي في تعلّقها بالضدّين صحّة وجود كل واحد منهما على البدل (ق ، ت ٢ ، ٩١ ، ٣)
ـ تعلّق القدرة ليس بموقوف على صحّة وجود المقدور بكل حال (ق ، ت ٢ ، ١٠٣ ، ١٩)
تعلّق القدرة بالضدين
ـ أورد رحمهالله من بعد الدلالة المشهورة في أنّ القدرة لو لم تتعلّق بالضدّين لأدّى إلى تكليف ما لا يطاق. وبيان ذلك أنّ المكلّف مأمور بالإيمان منهيّ عن الكفر ، فلو لم يكن ما في الكافر من القدرة يصحّ بها الكفر والإيمان لكان مكلّفا بما لا يطاق أمرا ونهيا ، لأنّه مأمور بالإيمان وهو لا يطيقه بما فيه من قدرة الكفر ، ومنهيّ عن الكفر إذا كان مؤمنا وهو لا يقدر على الكفر بما فيه من قدرة الإيمان. فإذا ثبت أنّ تكليف ما لا يطاق قبيح على ما أفرده من بعد في باب آخر فيجب القول بتعلّق القدرة بكلي الضدّين لئلّا يؤدّي إلى ما ألزمناهم (ق ، ت ٢ ، ٥٥ ، ١٢)
تعلّق القدرة بالمتماثل
ـ أمّا تعلّقها (القدرة) بالمتماثل فمختلف. فإنّه إذا كان الجنس واحدا والمحلّ أو الوقت يتغاير فإنّها تتعلّق بما لا نهاية له. ومتى كان الوقت والمحلّ واحدا لم تتعلّق بأكثر من جزء واحد. وإنّما قلنا إنّها تتعلّق بالمتماثلات في المحالّ لأنّه لا محلّ يشار إليه إلّا وكما يصحّ منّا أن نفعل الحركة فيه فكذلك يصحّ في كل محلّ يساويه. وكذلك إذا ثبتت القدرة فلا وقت إلّا ويصحّ أن نفعل فيه مثل ما يصحّ أن نفعله في وقت آخر (ق ، ت ٢ ، ٩٧ ، ١٢)
تعلّق القدرة بمختلفات متضادات
ـ أمّا إذا كان المختلف متضادا فتعلّق القدرة (بالمختلفات) المتضادّات منه كتعلّقها بالمختلفات. وإنّما يقع الفرق في باب صحّة الجمع بين المختلفات على بعض الوجوه وامتناع ذلك في المتضادّات ، إلّا إذا كان تضادّا في الجنس. فلهذا يصحّ منّا في حالة واحدة أن نحرّك بإحدى اليدين ونسكّن بالأخرى. وإنّما ينكشف لك تعلّق القدرة بالأضداد في المحالّ أو في المحلّ الواحد في الأوقات ، فأمّا إذا كان الوقت والمحلّ واحدا فلامتناع اجتماعها تلتبس الحال في تعلّق القدرة بالأضداد. وقد تقدّم القول في أنّ صحّة إيجاد الفعل بالقدرة منفصلة عن تعلّقها ، وإنّما يراعى في صحّة إيجاده بها الوجه الذي يصحّ حدوثه عليه. ومعلوم أن هذه القدرة إذا بقيت تأتّى بها من الفعل نحو ما كان يتأتّى بها من قبل. فهذا حكم تعلّقها بالمختلفات وبالمتضادّات (ق ، ت ٢ ، ٩٧ ، ٣)
تعلّق القدرة بالمختلفات من الأجناس
ـ إذا تقرّرت هذه الجملة عدنا إلى كيفية تعلّق القدرة بالمختلفات من أجناس مقدور العباد ، فقلنا إنّ الجنس الذي يختلف تتعلّق القدرة منه بما لا يتناهى في الوقت الواحد. ولا فصل بين أن يكون المحلّ واحدا أو متغايرا. وإنّما كان
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
