يحصل ضرورة فلا بدّ من الفزع إلى الدلالة ، ومعلوم أنّه لا بدّ من تعلّق بين الدليل والمدلول لو لا ذلك لم يكن بدلالته على شيء أولى من دلالته على غيره. والذي يذكر من التعلّق في الذوات لا يخرج عن وجهين : إمّا أن يكون تعلّق الفعل بالفاعل أو تعلّق العلّة بالمعلول. فإذا لم يتأتّ في الله جلّ وعزّ أن يستدلّ عليه بحكم صادر عنه لأنّه ليس بعلّة ـ تعالى عن ذلك ـ فلا بدّ من الرجوع إلى الاستدلال بفعله عليه ، وهذا هو غرضه بقوله ولا تعرف له صفة فتعلّمه على صفة أخرى ، لأنّ المراد به أنّه ليس بعلّة. فيستدلّ بالصفة الصادرة عنه عليه. وقوله ولا يعرف له مثل قبل إثباته ، فيستدلّ به عليه راجع إلى أنّ الضرورة فيه لا تتأتّى ، فنكون قد عرفنا مثلا له ضرورة فنجعله مشبّها به (ق ، ت ١ ، ٩٢ ، ٤)
تعلّق القادر بمقدوره
ـ اعلم أنّ القول في كيفية تعلّق القادر بمقدوره في الوجه الذي عليه يصحّ منه إيجاده موقوف على الدلالة ، لأنّ ذلك مما لا يجده الإنسان بالإدراك ولا غيره من طرق الضروريّات ، فيجب أن تثبت هذه على حسب ما اقتضاه الدلالة ، ولا يجب حمل بعضه على بعض الدلالة قد فرقت بينهما ، كما لا يجب حمل بعض المدركات على بعض في كيفية إدراكه ، ويجب أن يثبت على الوجه الذي تقتضيه الدلالة (ق ، غ ٩ ، ٧٧ ، ٤)
تعلّق القدرة
ـ أمّا ما ذكره من الكلام في تعلّق القدرة فينبغي أوّلا أن نعرف معنى هذه اللفظة إذ ليس المراد بها ما يتعارفه أهل اللغة. وقد يدفع المتكلّم إلى أن يعبّر عمّا يعقله من المعاني بعبارة وإن لم يجر فيها على أوضاع أهل اللغة. والغرض بذلك هو ثبات حكم من الأحكام للمقدور لأجل هذه القدرة ، وذلك الحكم هو صحّة وجوده بها. وإن كنّا نقول إنّ القادر هو الذي يصحّ منه الفعل وكذلك لولاها لما صحّ. ولأجل كونه قادرا بالقدرة لا يمكنه الابتداء بالفعل إلّا في محلّها أو معدّى عنه بسبب فيه. وإنما أوجبنا هذا الحكم للقدرة لأنّه قد ثبت أنّها توجب كون القادر قادرا ، ولا يصحّ إثباته قادرا إلّا والفعل صحيح منه على وجه ما. فلولا أنّها متعلّقة لم يكن ليجب في القادر ما ذكرناه. يبيّن ذلك أنّ الصفة المرتّبة على العلّة تعتبر حالها بحالها. فإذا لم يكن المعنى في نفسه متعلّقا لم تصدر عنه صفة متعلّقة ، كما نقوله في الحياة وما شاكلها. وأيضا فلو لم يكن لها تعلّق وكان تعلّق القادر موقوفا عليها لم يكن ليجب أن ينحصر مقدور أحدنا من الجنس الواحد على الشرائط المذكورة ، بل كان يجوز أن يتعدّى الجزء الواحد إلى أكثر منه ، لو لا أنّه قد استحقّ هذه الصفة لمعنى ، ومن شأنه أن يكون تعلّقه ، على طريقة مخصوصة. ولا يمكن أن يجعل سبب الانحصار في ذلك راجعا إلى انحصار الصفة في نفسها ، لأنّا قد عرفنا أنّ القديم جلّ وعزّ له بكونه قادرا صفة واحدة ، ومع هذا فإنّ مقدوره لا ينحصر من الجنس الواحد على تلك الوجوه المشروطة (ق ، ت ٢ ، ٤٢ ، ٧)
ـ ليس يعتبر تعلّق القدرة بما يوجد من المقدورات أو لا يوجد. ولهذا يقدر أحدنا على الحركة ولكن الشرط حصول المحلّ ،
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
