أعمالهم كان ذلك مخلوقا لله ، وقد قال الله تعالى : (جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) (الأحقاف : ١٤) يريد أنّه يجازيهم على أعمالهم ، فكذلك إذا ذكر عبادتهم للأصنام وكفرهم بالرحمن ، ولو كان مما قدّروه وفعلوه لأنفسهم لكانوا قد فعلوا وقدّروا ما خرج عن تقدير ربهم وفعله ، وكيف يجوز أن يكون لهم من التقدير والفعل والقدرة ما ليس لربهم؟ من زعم ذلك فقد عجّز الله عزوجل ، تعالى عن قول المعجّزين له علوّا كبيرا (ش ، ب ، ١٧٥ ، ٥)
أحدية
ـ أمّا الأحديّة والواحديّة فإنّ الأحديّة صفة الذات والواحديّة صفة الفعل ، فيقال أحد بذاته وواحد بفعاله ، ثم أحديّته ووحدانيّته ليست من جهة العدد محتملة بالزيادة والنقصان والشركة والمثال ، فيقال العدد أحد وآحاد وواحد وواحدان ، حتى قيل فلان وحيد زمانه وفريد أوانه ، فأمّا وحدانيّة الربّ جلّ جلاله فمن جهة لفي الأمثال والأنداد عنه كما قال تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى : ١١) (م ، ف ، ٢٠ ، ١٧)
إحسان
ـ إنّ الأمر بالإحسان فيما بين الخلق. يخرج مخرج الإفضال والتبرّع ، لا على الوجوب ، واللزوم (م ، ت ، ٢٠٧ ، ٩)
ـ إنّ الإحسان يجوز أن يكون الفعل الحسن نفسه. كقوله : (إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (الأعراف : ٥٦). استوجبوا هذا بالفعل الحسن ، لا بالإحسان إلى الله تعالى ، وفعل الحسن فرض واجب على كل أحد (م ، ت ، ٢٠٧ ، ١١)
ـ إن الإحسان إليهم يجوز أن يكون من حق الله عليهم ، وحقّ الله عليهم لازم ، وعلى ذلك صلة القرابة والمحارم ، والإنفاق عليهم من حق الله عليهم ، وهو لازم (م ، ت ، ٢٠٧ ، ١٥)
ـ ما الإحسان؟ فقال عليهالسلام الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك (م ، ف ، ٧ ، ١٩)
ـ إنّ الإحسان من حيث كان إحسانا ، يختصّ بصفة زائدة على جنسه ، ولا يحتاج إلى اشتراط نفي القبح عنه. لأنّ وصفنا له بالحسن يقتضيه. فكذلك القول في الواجب المضيّق والمخيّر فيه (ق ، غ ٦ / ١ ، ٧٥ ، ٧)
ـ في بيان وجه حسن ابتداء الله تعالى لخلق الخلق وإنشاء الأيّام وما يتّصل بذلك : اعلم أنّ ذلك إنّما يحسن منه تعالى على وجوه ثلاثة : أحدها لينفعه ، والآخر لينفع به ، والثالث لأنّه أراده لخلق ما ذكرناه ، مع تعرّي الكلّ من وجوه القبح. وقد دخل فيما ذكرناه ما يخلقه تعالى لينفعه ولينفع به جميعا ؛ لأنّ الشيء إذا حسن لكل واحد من الوجهين فبأن يحسن متى حصلا فيه أولى. ولم يذكر في ذلك خلق من يخلقه ليفعل به المستحقّ ، لأنّ ذلك لا يحسن أولا ، وإنّما يحسن أن يخلقه لهذه البغية ثانيا. فإذا حسن أن يخلق تعالى الخلق لينفعه تفضّلا ، ويعرّضه للثواب والمدح ، وينفعه بالتعويض على الآلام حسن منه أن يخلق غير المكلّف للتفضّل والتعويض جميعا. وقد بيّنا أنّ المنافع على ضربين : مستحقّ وغير مستحقّ ، وأنّ المستحقّ منه قد يكون مستحقّا على وجه التعظيم والإكرام فيكون ثوابا ، وقد يكون مستحقّا على وجه العوض والبدل ، وبيّنا لكل واحد منهما مثالا في الشاهد ، وبيّنا أنّ ما ليس
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
