ما تقدّم ، فلو كانت الإرادة حادثة ، لافتقرت إلى إرادة أخرى ولزم التسلسل (ف ، م ، ١٣٧ ، ١)
ـ الإحداث : إيجاد شيء مسبوق بالزمان (ج ، ت ، ٣٢ ، ٢٢)
إحداث بين محدثين
ـ كان (الأشعري) يحيل أن يكتسب المكتسب فعل غيره أو يكتسب في غيره. وكان يقول إنّ الله تعالى يفعل في غيره ولا يصحّ أن يفعل في نفسه ، والمكتسب لا يصحّ أن يكتسب إلّا في نفسه. ويحيل كسبا بين مكتسبين وفعلا بين فاعلين وإحداثا بين محدثين. ويفرّق بين ذلك وبين جواز مقدور بين قادرين أحدهما يخلقه والآخر يكتسبه بفروق (أ ، م ، ١٠٢ ، ٩)
إحداث ثان بعد حدوث أول
ـ في ذكر ما له يكون المعاد معادا اختلف المتكلّمون في ذلك. فمنهم من قال : إنّه يكون معادا لعلّة لولاها لم يكن كذلك ؛ كما أنّ المتحرّك إنّما يتحرّك لعلّة ؛ لأنّه كما يجوز بدلا من كونه متحرّكا أن يكون ساكنا ، فكذلك يصحّ بدلا من كونه معادا أن يكون غير معاد ، فيجب أن يختصّ بكونه معادا لعلّة. قالوا : وقد يجوز أن يكون الشيء حادثا معادا وحادثا غير معاد. فإذا اشتركا في الحدوث واستبدّ أحدهما بحكم زائد فيجب أن يكون ذلك لعلّة ، كما أن المتحرّك والساكن لمّا اجتمعا في الوجود (و) استبدّ كل واحد منهما بحكم زائد ، وجب أن يكون ذلك لعلّة. والصحيح عند شيوخنا ـ رحمهمالله ـ أن يكون معادا لا لعلّة ، لكن لأنّه إحداث ثانيا بعد حدوث أول. فلما أعيد ثانيا إلى الوجود الذي كان له وزال وصف بهذه الصفة لهذه الفائدة وإن لم يكن هناك علّة. ويدلّ على ذلك أنّه إذا ثبت في المحدث أنّه يحدث لا لعلّة ، فكذلك القول في المعاد ، لأنّه لم يحصل فيه إلّا إحداث ذاته في المعنى (ق ، غ ١١ ، ٤٥٦ ، ١٢)
إحداث على طريق الاختيار
ـ إنّ الإحداث على طريق الاختيار إنّما يكون بالغرض والدّاعي ، وذلك يقتضي كونه عالما ، فإذا ثبت أنّه عالم بشيء أفسدوا حينئذ أن يكون عالما بمعنى اقتضى له العالميّة أو بأمر خارج عن ذاته مختارا كان أو غير مختار ، فحينئذ ثبت لهم أنّه إنّما علم لأنّه هذه الذات المخصوصة لا لشيء أزيد منها ، فإذا كان لهم ذلك ، وجب أن يكون عالما بكل معلوم لأنّ الأمر الذي أوجب كونه عالما بأمر ما ، هو ذاته يوجب كونه عالما بغيره من الأمور ، لأنّ نسبة ذاته إلى الكل نسبة واحدة (أ ، ش ١ ، ٢٩٣ ، ٢١)
أحدث
ـ قال الله عزوجل : (مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً) (الكهف : ١٧) وقال : (يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً) (البقرة : ٢٦) فأخبر أنّه يضلّ ويهدي ، وقال : (وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ) (إبراهيم : ٢٧) فأخبرنا أنّه فعّال لما يريد ، وإذا كان الكفر مما أراده فقد فعله وقدّره وأحدثه وأنشأه واخترعه ، وقد بيّن ذلك بقوله : (أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ تَنْحِتُونَ وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ) (الصافات : ٩٥ ـ ٩٦) فلو كانت عبادتهم للأصنام من
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
