ـ إنّه لا يمتنع أن يضادّ الشيء غيره بأن يوجدا جميعا لا في محلّ ، فمتى حصل لأحدهما مجرّد الوجود من غير تعلّق بالغير تنافي ما حاله كحاله في الوجود ، فإذا لم يتعدّ ذلك وجب التوقّف فيه على الدلالة (ق ، غ ١١ ، ٤٣٦ ، ١٢)
ـ إذا ثبت أنّ الجواهر لا تنتفي لهذه الأمور لم يبق إلّا أنّه إنّما تنتفي بضدّ ، وأنّه ـ تعالى ـ هو المختصّ بالقدرة على ذلك الضدّ. ولذلك اختصّ بأن صار هو النافي للجواهر والمفنى لها ، وأنّه في مضادّة الجوهر ومنافاته بمنزلة منافاة السواد البياض. وقد بيّنا من قبل أنّه لا يجب ألّا ينافي الشيء غيره ويضادّه إلّا متى تعلّقا بالشيء الواحد من محلّ أو حيّ ، وأنّه لا يمتنع أن يضادّ الشيء غيره على خلاف هذا الوجه إذا دلّ الدليل عليه ؛ كما لم يمتنع مضادّة الإرادة للكراهة لا في محلّ لمّا ثبت ذلك بالدليل (ق ، غ ١١ ، ٤٤٤ ، ٨)
ـ إنّ الضدّ هو ما حمل حمل التضادّ ، والتضادّ هو اقتسام الشيئين طرفي البعد تحت جنس واحد ، فإذا وقع أحد الضدّين ارتفع الآخر (ح ، ف ١ ، ١٢ ، ١٦)
ـ إنّما التضادّ كالخضرة والبياض اللذين يجمعهما اللون ، أو الفضيلة والرذيلة اللتين يجمعهما الكيفيّة والخلق ، ولا يكون الضدّان إلّا عرضين تحت جنس واحد (ح ، ف ١ ، ١٢ ، ١٨)
ـ التضادّ والضدّ : يطلقان على معنيين : إحداهما عند الجمهور الضدّ يقال : عند الجمهور على موجود في الخارج مساو بالقوة لموجود في الآخر في الموضوع معاقب له. أي إذا قام أحدهما بالموضوع لم يقم الآخر به (ج ، ت ، ٨٨ ، ١٥)
تضاد الأشياء
ـ إنّ تضادّ الأشياء مختلف الأحكام. فمنه ما يتضادّ على المحلّ ، ومنه ما يتضادّ على الواحد منّا بأن يوجد في بعضه. ومنه ما يتضادّ على الحيّ لا في محلّ كإرادة القديم ـ تعالى ـ وكراهته. فإذا اختلفت أحكامه لم يمتنع أن يكون للجوهر ضدّ وإن خالف حالها حال سائر المتضادّات (ق ، غ ١١ ، ٤٣٦ ، ٦)
تضاد الصفات
ـ إنّ الصفتين متى تضادّتا على موصوف تضادّتا على كل موصوف ، لأنّ تضادّهما يكون لأمر يرجع إليهما بدلالة أنّ عند العلم بهما تعلم استحالة اجتماعهما. وبهذا تفارق الصفات المختلفة فإنّ اختلافها يكون تارة لما يرجع إليها فتختلف على كل موصوف ، كما نقوله في مخالفة كونه عالما لكونه قادرا ، وقد يكون اختلافها معتبرا بما يوجبها حتى إذا لم نعلم الموجب لن نعلم اختلاف الموجب ، كما نقوله في كونه عالما بمعلومين على وجه التفصيل. فإنّا ما لم نعلم أنّه عالم بعلم وأنّ العلم الواحد لا يجوز أن يتعلّق بأزيد من معلوم واحد على وجه التفصيل ، لا نعلم اختلاف صفتي أحدنا بكونه عالما بالمعلوم. فلهذا جاز أن يكون تعالى عالما بجميع المعلومات كلّها لصفة واحدة لمّا كانت غير مستحقّة لمعنى. فأمّا تضادّ الصفات فإنّها تجري مجرى واحدا فأشبهت المعاني المتضادّة ، فكما أنّها لا يصحّ اجتماعها فكذلك هذه الصفات. وجرى الحال في ذلك مجرى استحالة كونه تعالى عالما وكونه جاهلا لأنّ هاتين الصفتين لمّا تضادّتا فينا تضادّتا في كل موصوف ، ولم تفترق
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
