ـ إنّ معنى التصديق إنّما هو أن يقطع ويوقن بصحّة وجود ما صدّق به ، ولا سبيل إلى التفاضل في هذه الصفة ، فإن لم يقطع ولا أيقن بصحّة فقد شكّ فيه فليس مصدّقا به ، وإذا لم يكن مصدّقا به فليس مؤمنا به ، فصحّ أنّ الزيادة التي ذكر الله عزوجل في الإيمان ليست في التصديق أصلا ، ولا في الاعتقاد البتّة ، فهي ضرورة في غير التصديق ، وليس هاهنا إلّا الأعمال فقط (ح ، ف ٣ ، ١٩٣ ، ٢١)
ـ الإيمان والتصديق ، وهو أن يعلم قطعا أنّ هذه الألفاظ أريد بها معاني تليق بجلال الله تعالى ، وأنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم صادق في وصف الله تعالى به ، فليؤمن بذلك ، وليوقن بأنّ ما قاله صدق وما أخبر عنه حقّ لا ريب فيه وليقل : آمنّا وصدّقنا. وإنّ ما وصف الله تعالى به نفسه أو وصفه به رسوله فهو كما وصفه ، فهو حق بالمعنى الذي أراده ، وعلى الوجه الذي قاله وإن كنت لا أقف على حقيقته ، فإن قلت : التصديق إنّما يكون بعد التصوّر ، والإيمان إنّما يكون بعد التفهّم ، فهذا الألفاظ إذا لم يفهم العبد معانيها كيف يعتقد صدق قائلها فيها؟
فجوابك أنّ التصديق بالأمور الجملية ليس بمحال ، وكل عاقل يعلم أنّه أريد بهذه الألفاظ معان ، وأن كل اسم فله مسمّى ، إذا نطق به من أراد مخاطبة قوم ، قصد ذلك المسمّى ، فيمكنه أن يعتقد كونه كاذبا مخبرا عنه على ما هو عليه ، فهذا معقول على سبيل الإجمال ، بل يمكن أن يفهم من هذه الألفاظ أمور جملية غير مفصّلة ، ويمكن التصديق بها كما لو قال قائل : في البيت حيوان أمكن أن يصدّق دون أن يعرف أنّه إنسان أو فرس أو غيره ، بل لو قال : فيه شيء أمكن تصديقه وإن لم يعرف ذلك الشيء. فكذلك من سمع الاستواء على العرش ، فهم على الجملة أنّه أريد بذلك نسبة خاصة للعرش ، فيمكنه التصديق قبل أن يعرف أنّ تلك النسبة هي نسبة الاستقرار عليه ، أو الإقبال على خلقه وإيجاده ، أو الاستيلاء ، أو معنى آخر من معاني النسبة ، فأمكن التصديق به (غ ، أ ، ٥١ ، ٢)
ـ التصديق إنّما يتطرّق إلى الخبر ، وحقيقته الاعتراف بوجود ما أخبر الرسول صلىاللهعليهوسلم عن وجوده (غ ، ف ، ٥٧ ، ١٢)
ـ اختلف جواب أبي الحسن رحمهالله في معنى التصديق ، فقال مرّة هو المعرفة بوجود الصانع وإلاهيته وقدمه وصفاته ، وقال مرّة التصديق قول في النفس يتضمّن المعرفة ثم يعبّر عن ذلك باللسان ، فيسمّي الإقرار باللسان أيضا تصديقا ، والعمل على الأركان أيضا من باب التصديق بحكم الدلالة ، أعني دلالة الحال ، كما أنّ الإقرار تصديق بحكم الدلالة ، أعني دلالة المقال ، فكان المعنى القائم بالقلب هو الأصل المدلول ، والإقرار والعمل دليلان (ش ، ن ، ٤٧٢ ، ٢)
ـ إذا أدركنا حقيقة فإمّا أن نعتبرها من حيث هي هي من غير حكم عليها لا بالنفي ولا بالإثبات وهو التصوّر ، أو نحكم عليها بنفي أو إثبات وهو التصديق (ف ، م ، ٢٥ ، ٦)
ـ التصوّر هو إدراك الماهيّة من غير أن تحكم عليها بنفي أو إثبات ، كقولك الإنسان فإنّك تفهم أولا معناه ، ثم تحكم عليه إمّا بالثبوت وإمّا بالانتفاء. فذلك الفهم السابق هو التصوّر ، والتصديق هو أن تحكم عليه بالنفي أو الإثبات (ف ، أ ، ١٩ ، ٦)
ـ عندهم (الحكماء) أنّ التّصديق هو الحكم
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
