ولم يشكره عاقبه عقوبة دائمة ، فأثبتنا التخليد واجبا بالعقل (ش ، م ١ ، ٧٠ ، ٦)
ـ في بيان أنّ العقل لا مجال له في أن يحكم في أفعال الله تعالى بالتحسين والتقبيح. أعلم أنّه لمّا ثبت أنّه لا معنى للتحسين والتقبيح إلّا جلب المنافع ودفع المضارّ ، فهذا إنّما يعقل ثبوته في حق من يصحّ عليه النفع والضرر ، فلمّا كان الإله متعاليا عن ذلك امتنع ثبوت التحسين والتقبيح في حقّه. فإن أراد المخالف بالتحسين والتقبيح شيئا سوى جلب المنافع ودفع المضار ، وجب عليه بيانه حتى يمكننا أن ننظر أنّه هل يمكن إثباته في حق الله تعالى أم لا ، فهذا هو الحرف الكاشف عن حقيقة هذه المسألة (ف ، أ ، ٦٧ ، ٩)
تحصيل العبد
ـ إنّا قد بيّنا وجه الأثر الحاصل بالقدرة الحادثة ، وهو وجه أو حال للفعل مثل ما أثبتّموه للقادريّة الأزليّة ، فخذوا من العبد ما يشابه فعل الخالق عندكم فلينظر إلى الخطاب بافعل لا تفعل ، أخوطب أوجد لا توجد ، أو خوطب أعبد الله ولا تشرك به شيئا ، فجهة العبادة التي هي أخصّ وصف للفعل صار عبادة بالأمر ، وذلك حاصل بتحصيل العبد مضاف إلى قدرته ، فما يضرّكم إضافة أخرى نعتقدها وهي مثل ما اعتقدتموه تابعا ، فالوجود عندنا كالتابع أو كالذاتيّ الذي كان ثابتا في العدم ، والفرق بيننا أنّا جعلنا الوجود متبوعا وأصلا ، وقلنا هو عبارة عن الذات والعين ، وأضفناه إلى الله سبحانه وتعالى وجميع ما يلزمه من الصفات ، وأضفنا إلى العبد ما لا يجوز إضافته إلى الله تعالى حيث لا يقال أطاع الله تعالى وعصى الله تعالى وصام وصلّى وباع واشترى وقام ومشى ، فلا تتغيّر صفاته بأفعاله فلا يعزب عن علمه ذرّة من خلقه ، بخلاف ما يضاف إلى العبد فإنّه يشتقّ له وصف واسم من كل فعل يباشره ، وتتغيّر ذاته وصفاته بأفعاله ، ولا يحيط علما بجميع وجوه اكتسابه وأعماله ، وهذا معنى ما قاله الأستاذ أبو إسحاق إنّ العبد فاعل بمعين والربّ فاعل بغير معين (ش ، ن ، ٨٧ ، ٦)
تحقّق
ـ الاستبصار والتحقّق هو العلم بعد الشكّ (ش ، ق ، ٥٢٦ ، ١٣)
تحكيم
ـ إنّ الأصل في التحكيم ما ورد به الكتاب في شقاق الزوجين ، لأنّه قال : (فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها) (النساء : ٣٥) فأمر تعالى بالحكمين في ذلك مع تجويز أن يريدا إصلاحا أو إفسادا ، ولذلك قال تعالى : (إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما) (النساء : ٣٥) لأنّ ذلك يدلّ على تجويز خلافه ، ثم لم يمنع ذلك من حسنهن وكذلك القول فيما ذكرناه ، وإنّما نلتمس بذلك قرب الإصلاح ، لأن الغالب عند الشقاق أن توسّط الحكمين من جهتهما والرضا بما يتّفقان عليه أقرب إلى زوال الشقاق وعود الصلاح من أن يتولياهما بأنفسهما المناظرة ، وأمر تعالى بذلك لدفع الضرر ، وعلى هذا الوجه سلك أمير المؤمنين في التحكيم على ما فصلنا. وكما أن الحكمين من جهة الزوجين لو رضيا تكون المرأة مطلّقة أو زوجة لغيره لم يؤثّر ذلك في صحّة التحكيم ، بل يجب أن يقال : إنّهما عدلا عن الوجه الذي
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
