وكذلك العلم يحتاج إليه لوقوع الفعل على وجه في الإحكام ، وإن كنّا نوجب في العلم التقدّم ونجريه في هذا الوجه مجرى القدرة. ولو لا أن تأثير القدرة ما ذكرناه من إحداث الفعل بها ووجوب تقدّمها لم يكن ليثبت تأثير واحد من هذين المعنيين على هذا السبيل. فيجب أن نحافظ على الأصل الذي قرّرناه من تأثير القدرة في الإحداث ووجوب تقدّمها ليصحّ من بعد أن نبني عليه غيره وأن لا نجري الجميع مجرى واحدا (ق ، ت ٢ ، ١١٢ ، ٢)
تأجيل
ـ التأجيل من الأجل كالتوقيت من الوقت (لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ) (المرسلات : ١٢) تعظيم لليوم وتعجيب من هو له (لِيَوْمِ الْفَصْلِ) (المرسلات : ١٣) بيان ليوم التأجيل وهو اليوم الذي يفصل فيه بين الخلائق ، والوجه أن يكون معنى وقت بلغت ميقاتها الذي كانت تنتظره وهو يوم القيامة ، وأجّلت أخّرت (ز ، ك ٤ ، ٢٠٣ ، ١٤)
تأخّر
ـ إنّ التقدّم والتأخّر والمع يطلق على الشيئين إذا كانا متناسبين نوعا من المناسبة ، ولا نسبة بين الباري تعالى وبين العالم إلّا بوجه الفعل والفاعليّة ، والفاعل على كل حال متقدّم والمفعول متأخّر (ش ، ن ، ٢٢ ، ١٤)
ـ قال (الشهرستاني) في معرض الحكاية عن القوم في أقسام التقدّم والتأخّر ومعا : إنّ التقدّم قد يطلق ويراد به التقدّم بالزمان ، كتقدّم آدم على إبراهيم ، وقد يطلق ويراد به التقدّم بالشرف كتقدّم العالم على الجاهل ، وقد يطلق ويراد به التقدّم بالرتبة كتقدّم الإمام على الصف في جهة المحراب إن جعل مبدأ ، وقد يطلق ويراد به التقدّم بالطبع كتقدّم الواحد على الاثنين ، وقد يطلق ويراد به التقدّم بالعلّية كتقدّم الشمس على ضوئها ، وتقدّم حركة اليد على حركة الخاتم ونحوه. ثم زعم أنّ هذه الأقسام مما لا دليل على حصرها ، ولا ضبط لعددها ، حتى إنّه زاد قسما سادسا وهو التقدّم بالوجود ، من غير التفات إلى الزمان أو المكان أو الشرف أو الطبع أو العلّية ، فقال : لا يبعد تصوّر شيئين وجود أحدهما لذاته ، ووجود الآخر من غيره ، ثم ننظر بعد ذلك هل استفاد وجوده منه طبعا أو ذاتا أو غير ذلك ، وعلى هذا النحو أقسام التأخّر ومعا (م ، غ ، ٢٥٨ ، ١٥)
تأخّرات
ـ الحدوث هو كون الوجود مسبوقا بالعدم ، فهو صفة للوجود الموصوف به. والصّفة متأخّرة بالطبع عن موصوفها ، والوجود الموصوف به متأخّر عن تأثير موجده بالذات ، تأخّر المعلول عن العلّة ؛ وتأثير الموجد متأخّر عن احتياج الأثر إليه في الوجود ، تأخّرا بالطبع. واحتياج الأثر متأخّر عن علّته بالذات ، وجميعها أربع تأخّرات ، اثنان بالطبع واثنان بالذات ، وذلك يقتضي امتناع كون الحدوث علّة للاحتياج (ط ، م ، ١٢٠ ، ١٦)
تأخير
ـ قد ثبت أنّ القادر منّا يستحيل أن يعيد ما يبقى من مقدوراته ؛ لأنّه لو صحّ أن يعيده لأدّى إلى أن يجوز أن يفعل بالقدرة في هذا الوقت سائر مقدوراتها المتقدّمة ، أو يعدم سائر مقدوراتها المتأخّرة ؛ لأنّ التقديم والتأخير في المعنى
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
