(يوسف : ١٧) أي بمصدّق. وفي عرف استعمال أهل الحق من المتكلّمين عبارة عن التصديق بالله وصفاته وما جاءت به أنبياؤه ورسالاته. وإليه الإشارة بقوله عليهالسلام : " الإيمان هو التصديق بالله وباليوم والآخر كأنّك تراه" فمن وفّقه الله لهذا التصديق وأرشده إلى هذا التحقيق فهو المؤمن الحق عند الله وعند الخلق ، وإلّا فقد شقى الشقاوة الكبرى ، وحكم بكفره في الدنيا والأخرى (م ، غ ، ٣٠٩ ، ١٢)
ـ ليس الإيمان هو الإقرار باللسان فقط ، كما زعمت الكراميّة. ولا إقامة العبادات والتمسّك بالطاعات كما زعمت الخارجيّة ؛ فإنّا نعلم من حال النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ عند إظهار الدعوة أنّه لم يكتف من الناس بمجرّد الإقرار باللسان ، ولا العمل بالأركان مع تكذيب الجنان ، بل كان يسمّي من كانت حاله كذلك كاذبا ومنافقا (م ، غ ، ٣١٠ ، ٥)
ـ قول الحشويّة : إنّ الإيمان هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان. نعم ، لا ننكر جواز إطلاق اسم الإيمان على هذه الأفعال ... لكن إنّما كان ذلك لها من جهة أنّها دالّة على التصديق بالجنان ظاهرا ، والعرب قد تستعير اسم المدلول لدليله ؛ بجهة التجوّز والتوسّع. كما تستعير اسم السبب لمسبّبه. فعلى هذا مهما كان مصدّقا بالجنان ، على الوجه الذي ذكرناه ـ وإن أخلّ بشيء من الأركان ـ فهو مؤمن حقّا ، وانتفاء الكفر عنه واجب. وإن صحّ تسميته فاسقا بالنسبة إلى ما أخلّ به من الطاعات ، وارتكب من المنهيّات ، ولذلك صحّ إدراجه في خطاب المؤمنين وإدخاله في جملة تكليفات المسلمين (م ، غ ، ٣١١ ، ٩)
ـ الإيمان فإنّ أكثر المتكلّمين لا يطلقونه على مجرّد النطق اللسانيّ ، بل يشترطون فيه الاعتقاد القلبيّ ، فإمّا أن يقصروا به عليه كما هو مذهب الأشعريّة والإماميّة وتؤخذ معه أمور أخرى وهي فعل الواجب وتجنّب القبيح كما هو مذهب المعتزلة ، ولا يخالف جمهور المتكلّمين في هذه المسألة إلّا الكراميّة ، فإنّ المنافق عندهم يسمّى مؤمنا ، ونظروا إلى مجرّد الظاهر فجعلوا النطق اللسانيّ وحده إيمانا (أ ، ش ١ ، ١٩ ، ٧)
ـ ذكر عليهالسلام ثمانية أشياء كل منها واجب ، أوّلها الإيمان بالله وبرسوله ، ويعني بالإيمان هاهنا مجرّد التصديق بالقلب مع قطع النظر عمّا عدا ذلك من التلفّظ بالشهادة ومن الأعمال الواجبة وترك القبائح ، وقد ذهب إلى أنّ ماهيّة الإيمان هو مجرّد التصديق القلبي جماعة من المتكلّمين ، وهو وإن لم يكن مذهب أصحابنا فإنّ لهم أن يقولوا إنّ أمير المؤمنين عليهالسلام جاء بهذا اللفظ على أصل الوضع اللغويّ ، لأنّ الإيمان في أصل اللغة هو التصديق (أ ، ش ٢ ، ٢٣٧ ، ٦)
ـ إنّ الإيمان من أفعال القلوب (أ ، ش ٢ ، ٢٣٧ ، ١٥)
ـ نقول إنّه (علي) قسّم الإيمان إلى ثلاثة أقسام : أحدها الإيمان الحقيقيّ وهو الثابت المستقرّ في القلوب بالبرهان اليقينيّ. الثاني ما ليس ثابتا بالبرهان اليقينيّ بل بالدليل الجدليّ ، كإيمان كثير ممّن لم يحقّق العلوم العقليّة ويعتقد ما يعتقده عن أقيسة جدليّة لا تبلغ إلى درجة البرهان ، وقد سمّى عليهالسلام هذا القسم باسم مفرد ، فقال إنّه عواري في القلوب ،
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
