والعواري جمع عارية أي هو وإن كان في القلب وفي محل الإيمان الحقيقيّ ، إلّا أنّ حكمه حكم العارية في البيت ، فإنّما بعرضية الخروج منه لأنّها ليست أصلية كائنة في بيت صاحبها. والثالث ما ليس مستندا إلى برهان ولا إلى قياس جدليّ بل على سبيل التقليد وحسن الظنّ بالأسلاف وبمن يحسن ظنّ الإنسان فيه من عابد أو زاهد أو ذوي ورع ، وقد جعله عليهالسلام عواري بين القلوب والصدور لأنّه دون الثاني ، فلم يجعله حالّا في القلب ، وجعله مع كونه عارية حالّا بين القلب والصدر ، فيكون أضعف مما قبله (أ ، ش ٣ ، ٢١٥ ، ٢٤)
ـ إنّ الإسلام والإيمان عبارتان عن معنى واحد ، وأنّ العمل داخل في مفهوم هذه اللفظة ، ألا تراه جعل كل واحد من اللفظات قائمة مقام الأخرى في إفادة المفهوم ، كما نقول الليث هو الأسد والأسد هو السبع والسبع هو أبو الحارث ، فلا شبهة أنّ الليث يكون أبا الحارث أي أنّ الأسماء مترادفة ، فإذا كان أول اللفظات الإسلام وآخرها العمل دلّ على أنّ العمل هو الإسلام. وهكذا تقول أصحابنا إن ترك الواجب لا يسمّى مسلما ، فإن قلت هب أنّ كلامه عليهالسلام يدلّ على ما قلت كيف يدلّ على أنّ الإسلام هو الإيمان ، قلت لأنّه إذا دلّ على أنّ العمل هو الإسلام وجب أن يكون الإيمان هو الإسلام ، لأنّ كل من قال أنّ العمل داخل في مسمّى الإسلام ، قال إنّ الإسلام هو الإيمان ، فالقول بأنّ العمل داخل في مسمّى الإسلام وليس الإسلام هو الإيمان قول لم يقل به أحد ، فيكون الإجماع واقعا على بطلانه. فإن قلت أنّ أمير المؤمنين عليهالسلام لم يقل كما تقوله المعتزلة لأنّ المعتزلة تقول الإسلام اسم واقع على العمل وغيره من الاعتقاد والنطق باللسان ، وأمير المؤمنين عليهالسلام جعل الإسلام هو العمل فقط ، فكيف ادّعيت أنّ قول أمير المؤمنين عليهالسلام يطابق مذهبهم. قلت لا يجوز أن يريد غيره لأنّ لفظ العمل يشمل الاعتقاد والنطق باللسان وحركات الأركان بالعبادات ، إذ كل ذلك عمل وفعل ، وإن كان بعضه من أفعال القلوب وبعضه من أفعال الجوارح ، ولو لم يرد أمير المؤمنين عليهالسلام ما شرحناه لكان قد قال الإسلام هو العمل بالأركان خاصة ، ولم يعتبر فيه الاعتقاد القلبي ولا النطق اللفظي ، وذلك ممّا لا يقوله أحد (أ ، ش ٤ ، ٣٠٢ ، ١٤)
ـ إنّ العمل بالأركان عندنا داخل في مسمّى الإيمان ، أعني فعل الواجبات ، فمن لم يعمل لم يسمّ مؤمنا وإن عرف بقلبه وأقرّ بلسانه ، وهذا خلاف قول المرجئة من الأشعريّة والإماميّة والحشويّة ، فإن قلت فما قولك في النوافل هل هي داخلة في مسمّى الإيمان أم لا ، قلت في هذا خلاف بين أصحابنا وهو مستقصى في كتبي الكلاميّة (أ ، ش ٤ ، ٣٤١ ، ١٨)
ـ الإيمان لغة التصديق ؛ وشرعا فيما علم مجيء الرسول به ضرورة ، خلافا للمعتزلة ، فإنّه الطاعة وللسلف فإنّه تصديق وعمل وإقرار. لنا : فيكون ، وعملوا الصالحات مكرّرا ، ولم يلبسوا ، نقضا (خ ، ل ، ١٢٨ ، ١٢)
ـ الإسلام : هو الخضوع والانقياد لما أخبر به الرسول صلىاللهعليهوسلم ، وفي الكشّاف أنّ كل ما يكون الإقرار باللسان من غير مواطأة القلب فهو إسلام ، وما واطأ فيه القلب اللسان فهو إيمان. أقول : هذا مذهب الشافعيّ ، وأمّا
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
