الإشارة في هذه الشرعيّات إلّا إلى كونها ألطافا أو تروكا للمفاسد والقبائح المنهى عنها ، فيجب أن تثبت هذه الشرعيّات بالصفة التي بيّناها وإن كان لا بدّ من أن يلتزم تعالى بهذا الإيجاب ثوابا يقع في مقابلة المشقّة التي أنزلها بالمكلّف (ق ، ت ٢ ، ٣٨٩ ، ٨)
إيجاب العلة الحكم لغيرها
ـ إنّ إيجاب العلّة الحكم لغيرها يجب أن يكون موقوفا على الدلالة. وكذلك كيفية اختصاصها بما هي علّة له ؛ لأنّ إثباتها علّة وإثبات أحكامها لا يعلم باضطرار. وإذا صحّ ذلك لم يمتنع في بعضها ألّا يكون علّة إلّا إذا حصلت فيما هي علّة له ، وفي بعضها أن تكون علّة لما لا تحلّه بأن تحلّ في بعضه ، وفي بعضها أن تكون علّة وإن لم تحلّ في شيء أصلا ، وهذا كما نقوله للمجسّمة : إنّ إثبات الأشياء لا يجب أن يجري على حدّ واحد ، بل يجب أن يكون موقوفا على الدلالة. فإذا اقتضى الدليل إثبات قادر مخالف للأجسام وجب القول به ، فكذلك القول في العلّة : إنّ الدليل إذا اقتضى كون القدرة علّة في إيجاب كون الجملة قادرة فيجب القضاء بذلك فيها ، وإن لم تكن حالّة في كلّ الجملة. وقد بيّنا من قبل الوجه في ذلك ؛ لأنّه إذا ثبت أنّ الفعل يقع من الجملة بحسب قصدها ودواعيها وجب أن تكون هي المختصّة بالصفة التي لا يصحّ منها الفعل. فإذا ثبت كون تلك الصفة موجبة عن علّة لم يصحّ وجودها لا في محلّ لأنّه ليس بأن يوجب كونها قادرة بأولى من أن يوجب كون سائر الجمل قادرا ، ولا يجوز أن تكون موجودة في جسم منفصل منه لمثل هذه الدلالة ، ولأنّه يؤدّي إلى كونها قدرة لقادرين. فإذا بطل كل ذلك وجب كونها حالّة في بعضه ؛ لأنّ وجود الجزء الواحد من القدر في كل أجزائه مستحيل. وإذا صحّ ذلك فيها صارت أصلا في بابها ؛ كما أنّ الحركة أصل ، فكما لا يجوز إبطال كون الحركة علّة لكون محلّها متحرّكا فكذلك لا يجوز أن يبطل كون القدرة علّة في كون الجملة قادرة (ق ، غ ١١ ، ٣٥٠ ، ٢٠)
إيجاب الفعل
ـ إذا كان الخاطر من قبله تعالى ، فلا بدّ من وروده على وجه تقتضيه الحكمة ، لأنّه ميّزه عن فعل القبيح ، فلا بدّ من أن يفيد الوجه الذي له يجب النظر والمعرفة. لأنّه تعالى كما لا يجوز أن يوجب ما لا وجه له يقتضي وجوبه ، فكذلك لا يجوز أن يوجب الفعل لوجه لا يجب لأجله ؛ لأنّ ذلك أجمع بمنزلة إيجاب ما ليس بواجب من القبيح وغيره. فليس يخلو الخاطر من أن يرد بإيجابهما فقط أو يرد بذلك وبذكر الوجه الذي له يجبان ، لأنّه لا يجوز أن يرد بذكر وجه لا يجبان لأجله ، لما ذكرناه من قبح ذلك. وقد علمنا أنّ إيجاب الفعل من غير بيان وجه وجوبه ، إمّا بالتعريف وإمّا بنصب الدلالة ، يقبح في عقول العقلاء. لأنّ أحدنا لو أوجب على غيره القعود أو القيام من غير أن يبيّن الواجب في ذلك ، لقبح ذلك منه ، حتى إذا قرن بذلك الوجه الذي له يجب حسن ذلك منه. فلو قال له : يجب ألا تأكل الطعام الذي لا تملكه ، لقبح ذلك منه. وإن قرن إلى ذلك بأنّه مسموم أو أنّ هناك مضرّة توفي على النفع الذي فيه ، لحسن ذلك منه. فإذا ثبت ذلك ، فالواجب في الحكمة أن يخطر ببال المكلّف الوجه الذي له
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
