خيّر الله سبحانه بين قبيح ومباح ، لكان قد فسّح في فعل القبيح. تعالى الله عن ذلك! ولو خيّر بين ندب ومباح ، لكان قد جعل للمكلّف أن يفعله ، وأن لا يفعله ، من غير أن يترجّح فعله على تركه. وذلك يدخله في كونه مباحا. ولو خيّر بين واجب وندب ، لكان قد فسّح في ترك الواجب ، لأنّه قد أباحه تركه إلى غيره (ب ، م ، ٨٥ ، ٩)
إيجاب حكم الابتداء بالتفضّل
ـ أحد ما ذكروه أنّ التكليف لو حسن لكان إنّما يحسن ، لأنّه يؤدّي إلى استحقاق الثواب ، والثواب لا يستحقّ بأن يفعل الفاعل ما لزمه ووجب عليه ، كما لا يستحقّ الشكر بذلك ، وإنّما يستحقّه بالفعل الذي بمثله يستحقّ الشكر. ولو كلّفه تعالى لوجب أن يقرّر في عقله وجوب الواجبات ، ولا يصحّ أن يستحقّ بفعله الثواب. وفي هذا إبطال حكمة التكليف ، وإيجاب حكم الابتداء بالتفضّل. وهذا باطل ؛ لأنّ وجوب الواجب لو أثّر في استحقاق الثواب به لوجب أن يؤثّر في استحقاق المدح به. ولو كان من حيث لا يستحقّ به الشكر يجب ألّا يستحقّ به الثواب لوجب ألّا يستحقّ به المدح والتعظيم ؛ لهذه العلة ، وفساد ذلك يبيّن بطلان ما قاله (ق ، غ ١١ ، ١٤٠ ، ٦)
إيجاب الخلقة
ـ إيجاب الخلقة على معنى أنّ الله طبع الحجر على أن لا يقف في الهواء (ب ، أ ، ١٣٩ ، ٣)
ـ حكى الكعبي عنه (النظّام) أنّه قال : إنّ كل ما جاوز حدّ القدرة من الفعل فهو من فعل الله تعالى بإيجاب الخلقة : أي أنّ الله تعالى طبع الحجر طبعا ، وخلقه خلقة إذا دفعته اندفع ، وإذا بلغت قوة الدفع مبلغها عاد الحجر إلى مكانه طيّعا (ش ، م ١ ، ٥٥ ، ١٥)
إيجاب السبب
ـ إن إيجاب السّبب لما يوجبه لا يختلف بالفاعلين : الغرض بذلك الكلام على" أبي علي" لأنّه منه في هذه الأسباب إذا وجدت من جهة الله تعالى أن تولّد ، وقال فيما يجعله متولّدا عنها أن الله تعالى يبتدئ بإيجاده. وقد وافقنا في أنّها إذا وجدت من قبلنا فإنّها تولّد. والدلالة على ما نقوله أنّ هذا السبب يولّد ما يولّد لما يرجع إليه لا لحال فاعله. ألا ترى أن الاعتماد يولّد من حيث اختصّ بجهة ، ولهذا يولّد الحركات وغيرها سواء كان فاعله مريدا أو كارها وعالما أو غافلا ساهيا. وكذلك ما يوجد من التفريق في بدن الحي يولّد الألم لا محالة ولا يختلف بالفاعلين. وكذلك الحال في المجاوزة والتأليف المتولّد عنها. وإذا كان إنّما يولّد للوجه الذي ذكرناه فيجب أن تستوي فيه أحوال الفاعلين حتى إذا ولّد من فعلنا ولّد من فعل غيرنا ، ولو لا صحّة هذه الطريقة لجاز أن يولّد من فعل زيد ولا يولّد من فعل عمرو أو يولّد من جهة من بالمشرق دون من بالمغرب ، أو يولّد من أهل الدنيا دون أهل الآخرة ، وقد عرفنا امتناع ذلك (ق ، ت ١ ، ٤١٥ ، ١)
إيجاب الشيء
ـ إنّ إيجاب الشيء يتضمّن وجوبه في نفسه فينبغي أن لا يحسن لمجرّد الثواب ، وإلّا لزم حسن إيجاب النوافل لما يستحقّ بها من ثواب. فإذا وجب أن يكون له وجه يجب لأجله ولم تمكن
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
