يجب النظر والمعرفة ، وإلّا كان الإخطار قبيحا (ق ، غ ١٢ ، ٤٢٨ ، ١٨)
ـ إنّ إيجاب الفعل لا يحسن إلّا إذا اختصّ بوجه الوجوب ، فأمّا لأنّه حسن فإنّه لا يحسن إيجابه. ألا ترى أنّه لا يحسن منه تعالى أن يوجب المعرفة بأحوال الناس ، وإن كانت متى حصلت كانت حسنة ؛ لأنّ العلم بأنّ زيدا أكل وشرب أو أنّه طويل وأنّه من بني فلان ، حسن ؛ ومع ذلك لا يحسن منه تعالى أن يوجبه على كل حال ، وكذلك القول في المباحات والنوافل (ق ، غ ١٢ ، ٥٠٥ ، ١٠)
إيجاب الفعل على غيره
ـ إنّ الواحد منّا لو تمكّن من إيجاب الفعل على غيره ، على الحدّ الذي يوجبه القديم ، لحسن منه ذلك وإن لم يحصل الرضا ، لكن ذلك متعذّر من جهات : منها أنّه غير قادر على أن يعرّف ويدلّ على الوجه الذي يفعله القديم تعالى. ومنها أنّه لا يتمكّن من إبانته على الوجه الذي يصحّ من القديم تعالى. ومنها أنّه لا يتمكّن من جعله على الصفات التي معها يستحقّ الثواب. ولذلك قلنا : إنّ الواحد منّا لو قدر من التعويض على الآلام على الحدّ الذي يقدر عليه القديم تعالى لحسن منه فعل ذلك بالبالغ ، وإن لم يرض به على ما نبيّنه من بعد (ق ، غ ١١ ، ١٤٣ ، ٦)
إيجاب قبيح
ـ قد بيّنا أنّه لا يمتنع أن يكون الإيجاب قبيحا ، وإن كان الواجب يجب عنده. ألا ترى أنّ المهدّد غيره بالقتل إن لم يعطه ماله ، يلزمه عند ذلك دفع المال إذا خاف القتل وإن كان ماله وجب من التهدّد قبيح؟ فإذا صحّ ذلك ، وجب أن نبيّن الوجه في حسن الإيجاب ، وإن كنّا قد بيّنا من قبل الوجه في وجوب النظر والمعرفة. والمعتمد في حسن إيجابهما ، إذا ثبت حاجة المكلّف إليهما وأنّهما لا يحصلان على وجه الاضطرار والإلجاء ، أنّه قد ثبت أنّ ما عنده يكون المكلّف أقرب إلى الطاعة وأبعد من المعصية. فلا بدّ من أن يفعله تعالى إن كان من فعله ، أو يوجبه على المكلّف إذا كان من فعل المكلّف. وقد ثبت أنّ العلم بأنّ في الفعل نفعا يدعوه إلى فعله ، وإن علم أنّه مسموم أو ظنّ ذلك عند أمارة ، دعاه إلى تركه (ق ، غ ١٢ ، ٤٩٢ ، ٨)
إيجاب الموجب
ـ اعلم ، أنّ الحسن لا بدّ من أن يختصّ بوجه لأجله يحسن ، على ما قدّمناه في مواضعه ، وكذلك الواجب. وقد علمنا أنّ إيجاب الموجب كالمنفصل من وجوب الشيء في نفسه ؛ فما يدلّ على أنّ النظر والمعرفة واجبان ، لا يدلّ على حسن إيجاب الموجب لهما. لأنّا نرجع بالإيجاب إلى ما قدّمناه من الأعلام والأدلّة ، فلا بدّ من بيان الوجه الذي له يحسن منه تعالى إيجابهما (ق ، غ ١٢ ، ٤٩٢ ، ٤)
إيجاب النظر
ـ إنّه تعالى إذا أراد النظر من المكلّف ، فلا بدّ من أن يريد المعرفة ؛ وإذا أمر بأحدهما ، فلا بدّ من أن يأمر بالآخر. فالحكمة تقتضي أن إيجاب النظر يتضمّن إيجاب المعرفة ، وأن إيجاب أحدهما غير إيجاب الآخر. لأن إعلام
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
