إيجاب
ـ مثال الإيجاب ، فهو كالهدايا ، فإنّه لما كان تعالى الموجب لذبحها استحقّت العوض عليه تعالى ، دوننا (ق ، ش ، ٥٠٢ ، ١٩)
ـ إنّ الإيجاب لا يتبع المعرفة بحال الفعل بل يتبع الشرط والقول ، وهذا بمنزلة ما نقوله : من أنّه تعالى إذا أباح الشيء فإنّما يعرّف المكلّف حسنه على وجه لو عرفه من دون إباحة القديم لكان مباحا له. وليس كذلك إباحة الواحد منّا غيره لدخول داره وأكل طعامه ؛ لأنّ الإباحة تتبع في ذلك القول وما يجري مجراه (ق ، غ ١١ ، ١٤٣ ، ١)
ـ إنّا لا نجوّز أن يكون الواجب واجبا لموجب أوجبه على وجه ، ويجوّزه على وجه آخر ؛ فكل واحد من هذين الوجهين معقول. فأمّا ما نأباه ، فهو القول بأنّه لا صفة للواجب تجب لأجله ، وأنّه إنّما يجب لأجل أمر أو اختيار مختار ، لأنّ هذا الوجه فاسد عندنا على ما بيّناه في أول باب العدل. والذي نجيزه في هذا الباب أن يكون واجبا بإيجابه تعالى من حيث أعلمنا وجوبه ووجه وجوبه ، أو نصب لنا الدلالة على ذلك من حاله. وجعلنا بحيث يجب علينا الواجب ويقبح منّا القبيح ، ونستحقّ فيهما المدح والذمّ والثواب والعقاب. وهذا معقول ، وإنّما صرفنا الإيجاب إلى هذا الوجه لأنّه الدلالة قد دلّت على أنّ الواجب لا يكون واجبا لعلّة هي الإيجاب ، فيضاف وجوبه إلى فاعل علّته ، كما نضيف تحرّك الجسم إلى فاعل الحركة. لأنّ ردّ الوديعة واجب لا لعلّة ، وكذلك شكر المنعم ، لكن لأنّهما ردّ للوديعة وشكر لمنعم ؛ وكذلك القول في سائر الواجبات (ق ، غ ١٢ ، ٤٨٩ ، ١٨)
ـ اعلم أنّ إيجابه تعالى الفعل ، بأي كلام وقع ، فإنّه لا يكون إلّا لمعنى الخبر ؛ لأنّه إذا قال : أوجبت عليكم الحجّ ، فهو كقوله : الحجّ واجب ؛ لأنّه لا يقع إلّا هذا الموقع ؛ لأنّ الإيجاب لما ليس بواجب لا يصحّ. ولا يتعلّق ذلك بالاختيار. فأمّا الأمر والنهي فإنّهما يدلّان على الإرادة والكراهة ؛ ثم يقع لهما ، في الدلالة ، حكم الخبر. فأمّا نفس الأمر والنهي فإنه لا يقع موقع الخبر إلّا بواسطة (ق ، غ ١٥ ، ٦٠ ، ٩)
ـ الإباحة تتضمّن معنى الإرادة ، وإن لم يجب في الحقيقة ، فيما أباحه أن يكون مريدا ، لكنّه لا فرق بين أن يجب أن لا يكون كارها في أنه ينافي ما يقتضيه كونه كارها ، وبين أن يجب أن يكون مريدا ، في منافاته لكونه كارها ، فالحال واحدة ، في التناقض ؛ وكذلك القول في الإباحة والإيجاب ، لأن الحظر يتضمّن معنى الكراهة لتركه ، والإباحة بالضدّ من ذلك ، والإيجاب يتضمّن كونه مرادا ، والإباحة تتضمّن نفي ذلك (ق ، غ ١٦ ، ٥٨ ، ١٨)
ـ أمّا الإيجاب فإنّ جعل إيجاب علّة لمعلول لم يصحّ لأنّ تأثيرها هو في إيجاب الأحوال والأحكام للذوات لا في وجودها. لو لا ذلك للزم خروج الحوادث عن تعليقها بالقادر (أ ، ت ، ١٣٠ ، ١١)
إيجاب الأشياء على التخيير
ـ أمّا شروط إيجاب الأشياء على التخيير ، فضربان : أحدهما أن يتمكّن المكلّف من الفعلين بأن يقدر عليهما ، ويتميّزان له. والآخر أن يتساوى الفعلان في الصفة التي تناولها التعبّد ، نحو أن يكونا واجبين أو ندبين. لأنّه لو
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
