أمر التكوين
ـ بقولهم : أمر الله نافذ ولا مردّ لأمره. قيل : لهذا وجهان : أحدهما أمر التكوين كقوله : (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (يس : ٨٢) ، فهذا لا مردّ له ، ويدخل في ذلك فعل الخلق جميعا ، وهو مثل الأول. والثاني أن يراد به حقيقة حق الأمر أن لا يرد عن الوجه الذي يكون الأمر وما به الأمر فيما لم يكن ، لم يخرج الأمر عن حدة وتزول الإدارة ؛ إذ هي المكوّن ، والأمر ليفعل به (م ، ح ، ٢٩٥ ، ٧)
ـ من أصلهم (الكراميّة) : أنّ ما يحدث في ذاته من الأمر فمنقسم إلى : ١ ـ أمر التكوين ، وهو فعل يقع تحته المفعول. ٢ ـ وإلى ما ليس أمر التكوين : وذلك إمّا خبر ، وإمّا أمر التكليف ، ونهي التكليف. وهي أفعال من حيث دلّت على القدرة ، ولا تقع تحتها مفعولات. هذا هو تفصيل مذاهبهم محل الحوادث (ش ، م ١ ، ١١١ ، ٢١)
أمر وخطاب
ـ إنّ مدلول التكاليف من حيث الحدود والأحكام قضية وراء العلم والقدرة والإرادة ، وذلك ما عبّرنا عنه بالقول والكلام وعبّر التنزيل عنه بالأمر والخطاب (ش ، ن ، ٢٧٥ ، ١١)
أمر ونهي
ـ إنّ التأديب ليس إلّا بالأمر والنهي ، وأن الأمر والنهي غير ناجعين فيهم إلّا بالترغيب والترهيب اللذين في طباعهم. فدعاهم بالترغيب إلى جنّته وجعلها عوضا مما تركوا في جنب طاعته ، وزجرهم بالترهيب بالنار على معصيته وخوّفهم بعقابها على ترك أمره (ج ، ر ، ١٢ ، ١٤)
ـ إنّ الملجأ إلى الفعل لا يختاره لحسنه في عقله ، وإنّما يختاره لوجه الإلجاء ، وكذلك الملجأ إلى أن لا يفعله ، لأنّه لا يعدل عنه قبحه في عقله ، لكن لوجه الإلجاء ، فقد صار زوال الإلجاء الداخل في وجه التمكين ، من حيث بيّناه ، وكذلك حصول الشهوة والدواعي المتردّدة لاحتقان بالتمكين ، لأنّه لا يصحّ أن يفعل على الوجه الذي كلّف إلّا معهما أو مع أحدهما ، لأنّ المشقّة والكلفة لا تحصل إلّا بهما ، أو بما يجري مجراهما ، فهذا الشرط جامع لما يتناوله الأمر والنهي ، ثم يختصّ الأمر بأن يكون ما تناوله حسنا وصلاحا ، إما على وجه يقتضي كونه نفلا ، أو على وجه يقتضي كونه واجبا ، إذا كان من باب الشرعيات ، التي تعرف بالأمر أو الإيجاب ؛ ويختصّ النهي بأن يتناول ما يكون قبيحا ، ويكون وجه قبحه كونه فسادا ، أو مانعا من الصلاح على ما بيّناه من قبل (ق ، غ ١٦ ، ٧١ ، ١٣)
ـ من شرط الأمر والنهي عندنا ورودهما ممّن هو فوق المخاطب بهما ، ومن شرطهما أيضا بقاؤهما في أحوال الوجوب والتحريم ، ولذلك بقي وجوب الفرائض وتحريم المحرّمات إلى القيامة لأنّ الخطاب ، الذي به أوجب الله تعالى الواجبات وبه حرّم المحرّمات ، باق عندنا (ب ، أ ، ٢٠٩ ، ٦)
ـ قول بعض الأصحاب (الباقلانيّ) في تقرير الأمر بما ليس بمراد : إنّ ما يتعلّق به الأمر والنهي ، إنّما هو أخص وصف فعل المكلّف ، وهو ما يصير به طائعا أو عاصيا ، وذلك الأخصّ هو ما يتعلّق بكسبه ويدخل تحت قدرته ، وبه يتحقّق معنى التكليف ، وهو ما
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
