وسواء كان الأمر بخلاف ذلك فإنّ جهة المأمور به هو كسب المأمور ، وقد بيّنا أنّ ذلك أخصّ وصف للفعل سمّي به المرء عابدا مطيعا مصليا وصائما مزكّيا حاجّا غازيا مجاهدا ، والفعل من هذا الوجه لا ينسب إلى الباري تعالى فلا يكون مريدا له من هذا الوجه ، بل ينسب إليه من حيث التجدّد والتخصيص ، وما لم يكن الفعل فعلا للمريد لا يكون مرادا له ، فما كان من جهة العبد من الذي سمّيناه كسبا ووقع على وفق العلم والأمر كان مرادا ومرضيّا ، أعني مرادا بالتجدّد والتخصيص ، مرضيّا بالثناء والثواب والجزاء. وما وقع على وفق العلم وخلاف الأمر كان مرادا غير مرضيّ أعني مرادا بالتجدّد غير مرضيّ بالذمّ والعقاب (ش ، ن ، ٢٥٥ ، ١٣)
ـ أمّا قوله (وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً) (الأحزاب : ٣٧) فيصحّ أن يقال المراد به فعله من الثواب والعقاب ونحوه ؛ فإنّ الأمر قد يطلق بإزاء الفعل كما قال تعالى (وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ) (القمر : ٥٠) أي فعلنا ، وقوله (وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ) (هود : ٩٧) يعني فعله (م ، غ ، ١٠٩ ، ٨)
ـ أقسام الكلام ، وهي الخبر والاستخبار والأمر والنهي والوعد والوعيد ، أمكن أن تردّ إلى قسمين ؛ وهما الطلب والخبر ؛ فإنّ الوعيد والوعد داخلان في الخبر ، لكن تعلّق بأحدهما ثواب فسمّي وعدا ، وتعلّق بالآخر عقاب فسمّي وعيدا. وأمّا الأمر والنهي فداخلان تحت الطلب والاقتضاء ، لكن إن تعلّق بالفعل سمّي أمرا ، وإن تعلّق بالترك سمّي نهيا. وأمّا الاستخبار ـ على الحقيقة ـ فغير متصوّر في حق الله ـ تعالى ـ بل حاصله يرجع إلى التقرير وهو نوع من الإخبار ، وذلك كما في قوله ـ تعالى ـ (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) (الأعراف : ١٧٢). وكما أمكن ردّ هذه الأقسام إلى قسمين ، أمكن ردّها إلى قسم واحد ، في حق الله ـ تعالى ـ ، حتى يكون على ما ذكرناه ، بأن يكون معنى واحدا وقضية متّحدة ، إن تعلّق بما حكم بفعله أو تركه سمّي طلبا ، وإن تعلّق بغيره سمّي خبرا (م ، غ ، ١١٧ ، ٧)
ـ قام شيخ إلى عليّ عليهالسلام فقال أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء الله وقدره ، فقال والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما وطئنا موطئا ولا هبطنا واديا إلّا بقضاء الله وقدره ، فقال الشيء فعند الله أحتسب عناي ما أرى لي من الأجر شيئا ، فقال مه أيها الشيخ لقد عظّم الله أجركم في مسيركم وأنتم سائرون ، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليها مضطرّين. فقال الشيخ وكيف والقضاء والقدر ساقانا ، فقال ويحك لعلّك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما ، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب والوعد والوعيد والأمر والنهي ، ولم تأت لائمة من الله لمذنب ولا محمدة لمحسن ، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء ، ولا المسيء أولى بالذمّ من المحسن ، تلك مقالة عبّاد الأوثان وجنود الشيطان وشهود الزور وأهل العمى عن الصواب ، وهم قدريّة هذه الأمّة ومجوسها. إنّ الله سبحانه أمر تخييرا ونهى تحذيرا وكلّف يسيرا ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ، ولم يرسل الرسل إلى خلقه عبثا ولم يخلق السموات والأرض وما بينهما باطلا ، ذلك ظنّ الذين كفروا ، فويل للذين كفروا من النار. فقال الشيخ فما القضاء والقدر
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
