الإعلام منه تعالى آكد مما ذكرناه في الشاهد ، فيجب أن يحكم بأنّه يصرف العبد عن القبيح ، كما أن المنع يصرفه عنه ، وذلك يمنع من التكليف (ق ، غ ١٤ ، ١٣٥ ، ١٣)
ـ إنّ الإلجاء والحمل يسقط وجوب الواجب ، ويخرج فاعله من أن يستحقّ به المدح ، على ما قدّمناه في باب الإلجاء ، وإن كان قد يجوز أن يستغني عن هذه الشريطة ، من حيث يسقط وجوبه أصلا مع الإلجاء (ق ، غ ١٤ ، ١٧٨ ، ١٤)
ـ اعلم أنّ الإلجاء لا يدخل فيما يفعل لحسنه ، أو لا يفعل لقبحه ، ولذلك لا يصحّ الإلجاء على القديم سبحانه ، مع علمنا بأنّه يفعل الفعل لحسنه ، ولا يفعل المقبّحات لقبحها ، فإذا انفرد المفعول والمتروك بما ذكرناه ، لم يتعلّق الإلجاء به. فأما إذا افترق بذلك المنافع والمضار ، فالإلجاء فيه مدخل عليها (ق ، غ ١٤ ، ٣٨٣ ، ١٢)
ـ إنّ الداعي إذا قوي ، وبلغ حدّ الإلجاء ، فإنّما يخالف حاله حال ما لا يبلغ هذا المبلغ في أحكام : منها سقوط الذمّ والمدح ، فيصير الملجأ وإن فعل وترك بمنزلة الساهي والنائم. ومنها قبح التكليف ، وزوال الأمر والنهي ، لأنّ ذلك إنّما يحسن فيما يصحّ فيه الذمّ والمدح. ومنها أنّ فعل الملجأ كأنّه فعل الملجئ ، في أنّه لا يتعلّق به شكر ولا ذم ، إن كان من باب الإحسان والإساءة. ومنها أنّ فعله يصير كأنّه فعل الملجئ ، في باب العوض ، فيتعلّق ذلك بالملجئ دونه ، وكل ذلك مما بيّناه متفرّقا في الكتاب. ولهذه الجملة قلت : إن ما يتناوله التكليف من الفعل والترك ، لا بدّ من أن يقترن بنفعه الضرر ، وبضرره النفع. حتى تتردّد دواعيه بين الفعل والترك ، فيزول فيه الإلجاء ، ويصحّ أن يفعله على الوجه الذي كلّف أو لا أن يفعله ، وعلى الوجه الذي لزمه ألّا يفعله (ق ، غ ١٤ ، ٣٨٣ ، ١٦)
ـ إنّ الإلجاء لا يصحّ في المنافع الغائبة المستدركة بالنظر ، وإنّما يصحّ في الحاضر ، أو فيما هو في حكم الحاضر. فإذا صحّ ذلك لم يجب أن يدخل الإلجاء في باب التكليف ، كما دخل في مصالح الدنيا. ولذلك قلنا : إنّ الإلجاء أوكد سببا من الإيجاب ؛ لأنّه ، إذا صار في الفعل دفع ضرر عظيم ، فقد زاد وجه فعله على القدر الذي يجب لأجله ، فحصل ملجأ إلى فعله. لكن الغرض بتكليف الشرائع ، وغيرها ، استحقاق الثواب على الحدّ الذي يستحقّ عليه المدح والتعظيم. وذلك لا يتأتى في الإلجاء. فلذلك لم يدخل تحت هذا التكليف (ق ، غ ١٥ ، ١٣٦ ، ١٤)
ـ إنّما المعنيّ بالإلجاء عندهم (المعتزلة) إظهار آيات هائلة يؤمن عندها الكفّار (ج ، ش ، ٢١٤ ، ١)
ـ لكل قوم هاد قادر على هدايتهم بالإلجاء وهو الله تعالى ، ولقد دلّ بما أردفه من ذكر آيات علمه وتقديره الأشياء على قضايا حكمته أنّ إعطاءه كل منذر آيات خلاف آيات غيره أمر مدبّر بالعلم النافذ مقدّر بالحكمة الربانيّة ، ولو علم في إجابتهم إلى مقترحهم خيرا ومصلحة لأجابهم إليه (ز ، ك ٢ ، ٣٥٠ ، ٢٠)
إلجاء آكد من إيجاب
ـ إنّما يعني شيوخنا ، رحمهمالله بقولهم : إنّ الإلجاء آكد من الإيجاب ؛ أنّه أبلغ منه فيما لو يفعل ، وأنّه كهو في استحقاق الذمّ بأن لا
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
