يفعل ، لا أنّ معنى الوجوب في الحقيقة يصحّ فيه. وقد يستحقّ الذمّ بأن لا يفعل الواجب ، وأحكامه أحكام القبيح ، فلا وجه لشرح القول فيه. وقد يستحقّ المدح بأن لا يفعل القبيح ، إذا كان له إلى فعله داع. والقول فيه ، كالقول في فعل الواجب. وإنّما تحصل هذه الأحكام ، لمن يصحّ أن يحدث الفعل. فمتى أحدثه على بعض الوجوه ، ولم يفعله مع التمكّن وزوال الأعذار ، تعلّقت هذه الأحكام به. ولهذا قلنا إنّ المجبرة لا يصحّ لها القول بشيء من هذه الأحكام في الشاهد ، لإضافتها هذه الأفعال إلى القديم ، جلّ وعزّ. وفي هذا إفساد طريق إثباته في الغائب (ق ، غ ٨ ، ١٧٦ ، ١٠)
إلزام
ـ اعتمد مثبّتو الأحوال على الدلالة والإلزام : أمّا الدلالة فهو أنّهم قالوا : الذوات المختلفة كالسواد والبياض مثلا لا محالة أنّهما متّفقان في شيء وهو اللونيّة ، ومختلفان في شيء وهو السواديّة والبياضيّة ، وليس ما به وقع الاتّفاق ، هو ما به وقع الاختلاف ، وإلّا كانا شيئا واحدا ؛ فإذا هما غيران وهو المقصود. وأمّا ما اعتمدوه إلزاما ، فهو أنّهم قالوا : القول بإنكار الأحوال يفضي إلى إنكار القول الحدود والبراهين ، وأن لا يتوصّل أحد من معلوم إلى مجهول. ولا سيّما صفات الربّ تعالى ؛ إذ منشأ القول بها ليس إلّا قياس الغائب على الشاهد. وهذا كله محال (م ، غ ، ٣١ ، ٥)
ألطاف
ـ إنّما يفعل تعالى الألطاف لغيره لا لنفسه ، تعالى عن ذلك. وهذا الوجه يعود في التحقيق إلى ما تقدّم ؛ لأنّ أحدنا إنّما يجب عليه اللطف ليدفع به الضرر عن نفسه من حيث لو لم يفعله لاستحقّ العقاب ، من حيث كان يختار القبيح والإخلال بواجب ، فصار اللطف من حيث يقتضي ألّا يفعل ذلك في حكم ما يزيل به عن نفسه العقاب مع ما يستحقّ عليه من الثواب. وقد بيّنا أن هذا الوجه لا يصحّ عليه تعالى (ق ، غ ١١ ، ٨٩ ، ١١)
ـ الألطاف إنّما تجب ، لأنّها مصالح فيما كلّف وألزم (ق ، غ ١٤ ، ٥٤ ، ١٠)
ـ أمّا الشرائط الرّاجعة إلى الآمر ، فتختلف بحسب الآمرين. فإن كان الآمر هو الله عزوجل ، وجب أن يعلم من حال المكلّف والمأمور به والأمر ما ذكرناه ؛ وأن يكون غرضه تعريض المكلّف للثّواب ، وأن يكون عالما بأنّه سيشيبه إن أطاع ولم تحبط طاعته. وإن كان الآمر لا يعلم الغيب ، وجب أن يعلم حسن ما أمره به ، وثبوت غرض فيه إمّا له أو لغيره ؛ وأن يظنّ أنّ المكلّف سيتمكّن من الفعل التّمكّن الذي ذكرناه. والدّلالة على اشتراط ما ذكرناه ، هو أنّ الله سبحانه ، مع حكمته ، لا يجوز أن يلزمنا المشاق مع إمكان إلزامه إيّانا غير شاق ، إلّا ليجعل في مقابلته الثّواب. وإلّا جرى إلزامه الشّاق مجرى ابتداء المضارّ من غير نفع. ولا يكون غرضه ما ذكرناه إلّا وهو سيثيب المطيع. فإذا كان عالما بما يكون ، فهو عالم أنّه يفعل ذلك. ولا يكون غرضه ما ذكرناه ، إلّا وقد أزاح علل المكلّف بالتّمكّن ، وتردّد الدّواعي التي يزول معها الإلجاء. ويدخل في ذلك الألطاف ورفع المفاسد. فلذلك لم يرد الأمر منه تعالى على وجه المفسدة. ولأنّه إن لم يكن المكلّف متمكّنا من
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
