وفعل ذلك بحسب قدرته ، لأنّه يعدو على حسب ما يقدر عليه في السرعة والإبطاء ، ويفعل السلوك بحسب علمه في قرب الطريق وبعده. فليس يخرجه الإلجاء أن يكون قادرا على ما يقع منه ، وإن صرفه من فعل إلى فعل ، كما قوي في نفسه من العلم بالمضرّة والخوف الشديد. فيجب ، إن سلك القوم في الطبع هذا المسلك ، أن يقولوا : إنّ قوة الدواعي إلى النظر ، تصرف القادر عن ترك النظر إلى النظر ، ولا يخرج هو من أن يكون واقعا باختياره وقدرته. وهذا قولنا ، فالإلجاء بأن يقوّي ما نقوله أولى. ولعلّ من تعلّق منهم به ، ظنّ أننا نوافقهم ، ونجعل الفعل عنده واقعا بالطبع ، فأراد أن يحمل ما يحصل عند الدواعي القوية عليه. وقد أخطأ في ذلك ، لأنا نسوّي بين الأمرين ، وإن جعلنا للإلجاء من الحكم ما لا نجعله من الدواعي القويّة (ق ، غ ١٢ ، ٣١٧ ، ٦)
ـ إنّ الإلجاء يمنع من استحقاق الذمّ والمدح كما يمنع من استحقاق الثواب والعقاب (ق ، غ ١٣ ، ٤٢١ ، ١٢)
ـ أمّا الإلجاء في الآخرة فهو على وجه لا مضرّة فيه. فكذلك نقول إنّ الآخرة استمرار استحقاق العوض (ق ، غ ١٣ ، ٤٦٣ ، ١٧)
ـ إنّا لا نعتبر في باب الإلجاء إلّا بنفس السبب الذي به يثبت الإلجاء دون المقدّمات التي لا بدّ منها لكي يكون ذلك السبب ملجئا. وهذا كما نقوله في تعليق الأحكام بالعلل أنّ المعتبر هو ما به يثبت الحكم دون ما يتقدّم وإن كان لا بدّ منه ولولاه ما حصلت العلّة (ق ، غ ١٣ ، ٤٦٤ ، ٣)
ـ قال شيخنا أبو هاشم رحمهالله : إنّ الإلجاء آكد من الإيجاب ، لأنه دالّ أنّ الفعل معه لا يخرج عن صفة الواجب ، وهو مع ذلك لا بدّ من وقوعه (ق ، غ ١٤ ، ١٩ ، ١٤)
ـ وبعد ، فإنّ الفعل لا يجوز أن يقترن به الإلجاء ، إلّا في أن يفعل ، أو ألّا يفعل ، لأنّ ثبوت الإلجاء إلى الوجهين يستحيل ، فإن صار ملجأ إلى فعله ، فلو لم يفعله لا يستحقّ الذمّ ، كما يقوله في الهرب من السبع بالعدو على الشوك ، وإن كان ملجأ إلى ألّا يفعله ، فلو فعله لاستحقّ الذمّ أو المدح. وقد بيّنا أنّ الذي به ينفصل الواجب من غيره ، هو استحقاق الذمّ بألّا يفعل ، وأنّ استحقاق المدح على فعله قد يوافقه فيه المندوب ، فلا يدخل تحت الحدّ الواجب ، وذلك ثابت في العدو على الشوك تخلّصا من السبع ، فيجب القضاء بوجوبه ؛ فإن كان المعلوم من حال الملجأ أنّه سيفعله لا محالة ، فكأن الواجب إذا اقترن به الإلجاء ، أثّر في حكمه ، لا في وجه وجوبه ، كما أن القبيح إذا اقترن به الإلجاء أثر في ذلك ، وكما أن فقد العقل إذا اقترن بالقبيح أثّر في حكمه ، لا في قبحه (ق ، غ ١٤ ، ٢٠ ، ١٦)
ـ أمّا الفعل إذا أدّى إلى نفع ، وهو بنفسه يقع ، فهو داخل في الإلجاء (ق ، غ ١٤ ، ٢٦ ، ٦)
ـ إنّ الإلجاء في أنّه يصرف عن الفعل على كل حال ، أصل متقرّر في الشاهد ، ولذلك يحل محل المنع ، ألا ترى أنّ أحدنا إذا علم أنّه لو رام الإقدام على ملك بين يديه جيشه وحشمه ، لقطع دون ذلك ، بل كان يقتل قبل وصوله إلى ما رامه ، أنّه ينصرف بذلك عن هذا الفعل ، كانصراف من قد منع من القرب من الملك ، وحيل بينه وبينه ، بل قد عرفنا أنّ الظنّ في ذلك يقوم مقام العلم ، وإذا ثبت ذلك وصحّ أنّ
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
