لأوجه : منها أن تكون مستحقّة على سوابق ، ومنها أن يجتلب بها نفع موف عليها برتبة بيّنة ، ومنها أن يقضي بها دفع ضرر أهم منها.
وصاروا إلى أنّ آلام البهائم إنّما حسنت ، لأنّ الرّب سيعوّضها عليها في دار الثواب ما يربى ويزيد على ما نالها من الآلام. ثم صار معظمهم إلى أنّ العوض الملتزم على الآلام ، أحطّ رتبة من الثواب الملتزم على التكليف.
واختلفوا في أنّ العوض هل يدوم دوام الثواب أم لا (ج ، ش ، ٢٣٩ ، ١٨)
ـ للمعتزلة في الآلام وأحكامها كلام وهو على مذهب الأشعريّ لا تقع مقدورة لغير الله ، وإذا وقعت كان حكمها الحسن سواء وقعت ابتداء أو وقعت جزاء من غير تقدير سبق استحقاق عليها ، ولا تقدير جلب نفع ولا دفع ضرر أعظم منها ، بل المالك متصرّف في ملكه كما شاء سواء كان المملوك بريّا أو لم يكن بريّا (ش ، ن ، ٤١٠ ، ١٠)
إلجاء
ـ إنّ الاضطرار في اللغة هو الحمل والإكراه ، وهو الإلجاء ، وكل هذه الألفاظ بمعنى واحد ؛ فلا فرق عندهم بين قول القائل : اضطره السلطان إلى تسليم ماله وبيع عقاره وبين قوله : أكرهه على ذلك وحمله عليه وألجأه إليه (ب ، ت ، ٣٥ ، ١٦)
ـ إنّ الإلجاء على ضربين : أحدهما يكون بطريقة المنع ، والثاني بطريقة المنافع والمضار. أمّا ما يكون بطريقة المنع ، فهو كأن يعلم أحدنا أنّه إذا حاول استنزال الملك عن سريره ، أو الزنى بابنته بين يديه ، فإنّه يمنع عن ذلك ويقتل دونه ، فإنّ والحال هذه يكون ملجأ إلى أن لا يفعل ، وإمّا أن يكون ملجأ بطريقة المنافع والمضار ، فهو كأن يعلم أحدنا أنّ تحت قدميه كنزا ، فإنّه يكون ملجأ إلى استخراجه والانتفاع به (ق ، ش ، ٢١٦ ، ٧)
ـ مثال الإلجاء ، هو أن يلجئ أحدنا صاعقة أو برد حتى يعدو على زرع غيره فيفسده ، فإنّ صاحب الزرع يستحقّ العوض ، إلّا أنّه إنّما يستحقّه على الله تعالى ، دون من يعدو على زرعه ، لأنّ الله تعالى هو الذي ألجأه إلى العدو (ق ، ش ، ٥٠٣ ، ١)
ـ محفوظ ما ينبغي أن يعرف في حدّ الإلجاء ، وإن كان أسبابه تكثر وتختلف ، أن يقتصر في الملجأ الخروج ، عند تردّد الدواعي بين الفعل والترك ، فيصير على طريقة واحدة في أنّه يجب أن يختار ما يقتضيه الإلجاء ، وأن يعلم حاله أن يفعله عند الإلجاء أو يكفّ عنه. فمتى جمع هذين الشرطين ، وصف بأنّه إلجاء. والفرق بينه وبين الفعل الواقع من المختار الذي تتردّد دواعيه بين الفعل والترك أنّه لا يتعلّق به ذمّ ولا مدح. ولذلك لا يمدح الإنسان على الأكل عند الجوع ، والهرب من السبع عند الخوف منه ، ولا على الامتناع من قتل الظالم إذا كان يعلم أنّه لو حاوله يمنع ، ويفارق حاله حال المتمكّن الذي ليس بملجإ ؛ في كلا الوجهين اللذين قدمناهما (ق ، م ٢ ، ٧١٢ ، ١٧)
ـ أمّا القول بأنّه للإلجاء ما يقع منه الصدق فباطل لأنّ الإلجاء إنّما يثبت بطريقين. أحدهما بالمنع وهذا مما لا يشكّل الحال فيه في هذا الموضع لأنّه لم يعرف أنّه لو حاول الكذب لمنع منه. والثاني بطريقة المنافع والمضارّ وذلك غير ثابت هاهنا لأنّه لو صار ملجأ إلى الصدق لأجل النفع لصار ملجأ إلى الكذب أيضا. إذ لا
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
