متى وقع على ذلك الوجه حسن من أي فاعل كان ، وهكذا في القبيح ؛ وجملة ذلك أنّ الألم إنّما يحسن إذا كان فيه نفع أو دفع ضرر أعظم منه ، واستحقاق ، أو الظنّ لأحد الوجهين المتقدّمين ، فإنّ ظنّ الاستحقاق لا يقوم مقام العلم خلافا لما يحكى عن شيخنا أبي هاشم ، لأنّ من آلم غيره لظنّ الاستحقاق ، لا يأمن أن يكون مقدّما على ظلم قبيح ، والإقدام على ما لا يأمن كونه قبيحا بمنزلة الإقدام عليه مع القطع ، فلا يمكن إنكار ما قلناه من أنّ في الآلام ما يقبح وفيها ما يحسن ، لأنّ كل عاقل يعلم بكمال عقله قبح كثير من الآلام كالظلم الصريح وغيره ، وحسن كثير منها كذمّ المستحقّ للذمّ وما يجري مجراه (ق ، ش ، ٤٨٤ ، ٢)
ـ اعلم أنّ شيخنا أبا علي رحمهالله يقول في الآلام إنّها تقبح لكونها ظلما. وتكون ظلما عنده بوجوه : منها أن تتعرّى من نفع ودفع ضرر واستحقاق. ومنها أن يقترن بها الظنّ لبعض هذه الوجوه فيغتمّ عند ذلك فيقبح لمقارنة الغمّ بها ، لأنّ عنده أنّ الظنّ نفسه لا يقتضي قبحها ، وإنّما تقبح لأنها تعرّى من هذه الوجوه في ظنّه وتقديره (ق ، غ ١٣ ، ٢٢٧ ، ١٥)
ـ إنّ العباد يقدرون على الآلام ، يدلّ على ذلك أنّها تقع بحسب قصدهم ودواعيهم وبحسب فعلهم لسببها في الكثرة والقلّة على بعض الوجوه. فصارت في أنّها قد تكون من فعلهم بمنزلة الأصوات التي يقدرون على فعلها لمثل هذه الدلالة (ق ، غ ١٣ ، ٢٧١ ، ٢)
ـ إذا كانت الآلام مقدورة للقادر منّا فيجب كونه تعالى قادرا عليها. وبيّنا أنّ كل ما يصحّ أن نفعله بسبب يصحّ منه تعالى أن يفعله على جهة الابتداء أو بالسبب جميعا. وبيّنا أنّ مثل السبب يجب أن يولد من أي فاعل كان إذا وجد على الوجه الذي يولد. وإذا كان سبب الألم هو الوهي ـ وهو مقدور للقديم تعالى ـ فيجب كون الآلام مقدورة له (ق ، غ ١٣ ، ٣٦٦ ، ٤)
ـ إذا كانت الآلام من فعل العباد لا تقع إلّا متولّدة عن الاعتماد والوهي ، وعلمنا في كثير منها أنّها تحدث لا على هذا الوجه ، علمنا أنّها من فعله تعالى. وهذا سبيل الأمراض والأسقام وسائر ما يحلّ بالعباد من غير قصد أحد من القادرين أو اعتمادهم عليه. وقد ورد السمع بذلك في عدّة آي بيّن فيها تعالى أنّه يمتحن العباد بذلك (ق ، غ ١٣ ، ٣٦٧ ، ١٠)
ـ إنّ الآلام لا تقع من الله سبحانه على وجه تقبح عليه (ق ، غ ١٣ ، ٣٦٨ ، ٢)
ـ إنّه تعالى يفعل الآلام لكونها مصلحة لا لأجل العوض ، وإن كان لا بدّ من أن يتضمّن عليها ؛ وذلك لأنّ هذه الآلام واجب على الله تعالى أن يفعلها لشيء يرجع إلى التكليف كما يجب عليه تعالى أن يفعل الإقدار والتمكين. فكما يفعل ذلك لما له وجب ، فكذلك القول في الآلام (ق ، غ ١٣ ، ٣٩٠ ، ١٥)
ـ الآلام واللذّات لا تقع مقدورة لغير الله تعالى ، فإذا وقعت من فعل الله تعالى فهي منه حسن ، سواء وقعت ابتداء أو حدثت منه مسمّاة جزاء. ولا حاجة عند أهل الحقّ في تقديرها حسنة إلى تقدير سبق استحقاق عليها أو استيجاز التزام أعواض عليها ، أو روح جلب نفع أو دفع ضرر موفيين عليها. بل ما وقع منهما فهو من الله تعالى حسن ، لا يعترض عليه في حكمه (ج ، ش ، ٢٣٧ ، ١٤)
ـ أمّا المعتزلة فقد قالوا ، لمّا سئلوا عن الآلام الحالّة بالأطفال والبهائم ، الآلام تحسن
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
