وجب كون الفعل على صفة زائدة على حسنه يستحقّ لأجلها المدح ، إذا كان المفعول له في دار التكليف. وجاز أن يكون واجبا ، وجاز أن لا يكون واجبا ، بل يكون ندبا. فإذا لم يدلّ الدّلالة على وجوب الفعل ، وجب نفيه والاقتصار على المتحقّق وهو كون الفعل ندبا يستحقّ فاعله المدح. والدّليل على أنّ لفظة" افعل" حقيقة في الوجوب أنّها تقتضي أن يفعل المأمور والفعل لا محالة. وهذا هو معنى الوجوب (ب ، م ، ٥٧ ، ١٩)
إقامة الحدود
ـ أمّا شيخنا" أبو هاشم" فقد قال ، في بعض الأبواب : إنّ إقامة الحدود صلاح في الدنيا ، لا في الدين ، وإن كان قيام الإمام صلاحا له في الدين ؛ لأنّ ذلك من واجباته ، من حيث كان فعله أو ما يجري مجرى فعله. فأمّا إيقاع الحدّ بالمحدود فهو من مصالحه في الدنيا ؛ لأنّه يردعه عن الإقدام على فعل أمثاله ، فتزول عنه ، بهذا ، الحدود الكثيرة المعجّلة (ق ، غ ١٥ ، ٢٥٤ ، ٤)
أقانيم
ـ يقال لهم (للنصارى) : لم زعمتم أنّ الباري سبحانه ثلاثة أقانيم دون أن تقولوا إنّه أربعة وعشرة وأكثر من ذلك؟ فإن قالوا : من قبل أنّه قد ثبت أنّ الباري سبحانه موجود جوهر وثبت أنّه حيّ وأنّه عالم ؛ فوجب أنّه جوهر واحد ثلاثة أقانيم منها الجوهر الموجود ومنها العلم والحياة ؛ لأنّ الحي العالم لا يكون حيّا عالما حتى يكون ذا حياة وعلم ؛ فوجب أنّ الأقانيم ثلاثة (ب ، ت ، ٨١ ، ١١)
ـ قالت الملكية منهم ، وهم الروم : إنّ الجوهر غير الأقانيم ، قيل لهم : فإذا كان الجوهر إلها ، والأقانيم الثلاثة آلهة وهي غيره ، فالآلهة إذا أربعة : جوهر وثلاثة أقانيم غيره ؛ وهذا يبطل قولكم بالتثليث. وإن قالوا الآلهة ثلاثة أقانيم ، والرّابع جوهر ليس بإله غير الثلاثة ، قيل لهم : فلا فرق إذا بين قولنا : الأقانيم ثلاثة ولا جوهر هناك يجمعها وتكون له ، وبين قولنا : إن هناك ثلاثة أقانيم وجوهرا جامعا لها ؛ فيجب أن يكون وجود الرّابع كعدمه وإثباته كنفيه ؛ وهذا جهل ممن صار إليه (ب ، ت ، ٨٣ ، ٩)
ـ زعم قوم منهم (النصارى) أنّ معنى الأقانيم التي هي الخواصّ أنّها صفات للجوهر (ب ، ت ، ٨٥ ، ٩)
ـ زعم قوم منهم (النصارى) أنّ معنى الأقانيم والخواصّ أنّها أشخاص (ب ، ت ، ٨٥ ، ١٦)
ـ قال بعضهم (النصارى) معنى الأقانيم أنّها خواصّ فقط (ب ، ت ، ٨٥ ، ١٩)
ـ منهم من قال (النصارى) : إنّ الأقانيم هي الجوهر ، والجوهر هو الأقانيم ، وهذا قول اليعقوبيّة والنسطوريّة ؛ وفي الناس من يحكيه عن الملكانيّة أيضا (ق ، غ ٥ ، ٨١ ، ١٧)
ـ حكي عن الملكانيّة أنّ القديم جوهر واحد ذو ثلاثة أقانيم ، وأنّ الأقانيم هي الجوهر ، والجوهر غير الأقانيم ، وليس برابع لها في العدد. ويقولون في الأقانيم إنّها جوهر بسيط ويمتنعون من كونه جوهرا مركّبا (ق ، غ ٥ ، ٨١ ، ٢٠)
ـ اختلفوا (النصارى) في الأقانيم ، فقال بعضهم : إنّ الأقانيم هي الخواص ، وقال بعضهم : أشخاص ، وقال بعضهم : وجوه وصفات.
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
