أفعال مقدّرة
ـ إنّ معنى القول في الله أنه خالق أنّه فعل الأشياء مقدّرة ، وأنّ الإنسان إذا فعل أفعالا مقدّرة فهو خالق وهذا قول" الجبّائي" وأصحابه (ش ، ق ، ١٩٥ ، ٥)
أفعال المكلّف
ـ من أفعال المكلّف (ما) لا يدخل تحت التكليف ، لكن يختلف وجه امتناع دخوله في التكليف. ولا يخرج عن قسمين : أحدهما لا يدخل في التكليف لأمر يرجع إلى صفة الفاعل. والثاني لأمر يرجع إلى صفة الفعل.
فالأوّل هو ما يقع منه وهو ساه عنه أو ملجأ إليه فإنّ ذلك للحال التي ترجع إليه لا يدخل في التكليف وإلّا فهو على الوجه الذي لو لا الإلجاء والسهو لكان له حكم مخصوص. والثاني هو المباح لأنّ ذلك الفعل لصفة هو عليها لا يدخل في التكليف حتى لا اعتبار فيه بحال الفاعل. وإذا صحّ أنّه مكلّف بالأفعال إقداما وإحجاما فلا بدّ من أن يظهر له الفرق بين ما هو مكلّف به وبين ما لم يكلّف (ق ، ت ١ ، ٣ ، ٣)
ـ لا بدّ من أن يكون في أفعال المكلّف ما يكون وجوبه لأمر يرجع إليه حتى يستقلّ في الوجوب بنفسه ولا يتعلّق وجوبه بوجوب غيره ، فيكون أصلا وما عداه يصحّ أن يكون مرتّبا عليه أو لطفا فيه. وذلك نحو العقليّات من الفعل والترك كالإنصاف وردّ الوديعة وشكر النعمة والتحرّز من الضرر ومجانية الأمور التي نعرف قبحها عقلا كالكذب والظلم والجهل والعبث وكفران النعمة إلى ما أشبه ذلك (ق ، ت ٢ ، ٣٥٥ ، ٥)
ـ في قسمة أفعال المكلّف إلى أحكامها اعلم أنّا نقسم الأفعال هاهنا ضروبا من القسمة : أحدها تقسيمها بحسب أحكامها في الحسن والقبح. والآخر بحسب تعلّق أحكامها على فاعليها ، وغير فاعليها. والآخر بحسب كونها شرعيّة ، وعقليّة ، وكونها أسبابا في أحكام أفعال أخر. أمّا الأوّل فهو أنّ الإنسان إمّا أن يصدر عنه فعله وليس هو على حالة تكليف ، وإمّا أن يكون على حالة تكليف. فالأوّل نحو فعل الساهي ، والنائم ، والمجنون ، والطفل. وهذه الأفعال ، لا يتوجّه نحو فاعليها ذمّ ولا مدح ، وإن كان قد تعلّق بها وجوب ضمان وأرش جناية في مالهم. ويجب إخراجه على وليّهم. والثاني ضربان : أحدهما أن يكون مما ليس للقادر عليه ، المتمكّن من العلم به ، أن يفعله. وإذا فعله ، كان فعله له مؤثّرا في استحقاق الذمّ ؛ فيكون قبيحا. والضرب الآخر أن يكون ، لمن هذه حاله ، فعله. وإذا فعله ، لم يكن له تأثير في استحقاق الذمّ ؛ وهو الحسن (ب ، م ، ٣٦٣ ، ١٨)
ـ اعلم أنّ أفعال المكلّف في العقل ضربان : قبيح وحسن. فالقبيح كالظلم ، والجهل ، والكذب ، وكفر النعمة ، وغير ذلك. والحسن ضربان : أحدهما يترجّح فعله على تركه ، والآخر لا يترجّح فعله على تركه. فالأول منه ما الأولى أن نفعل كالإحسان ، والتفضّل. ومنه ما لا بدّ من فعله ؛ وهو الواجب كالإنصاف ، وشكر المنعم. وأمّا الذي لا يترجّح فعله على تركه ، فهو المباح. وذلك كالانتفاع بالمآكل والمشارب. وهذا مذهب الشيخين أبي علي ، وأبي هاشم ، والشيخ أبي الحسن. وذهب بعض شيوخنا البغداديين ، وقوم من الفقهاء إلى
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
