ذلك حسنا ، كما كانت الصلاة إلى بيت المقدس حركة حسنة إيمانا ثم سمّاها تعالى قبيحة كفرا ، وهذه تلك الحركة نفسها ، فصحّ أنّه ليس في العالم شيء حسن لعينه ولا شيء قبيح لعينه ، لكن ما سمّاه الله تعالى : (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ) (الإسراء : ٧) وقال تعالى : (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ) (الرحمن : ٦٠) ، وما سمّاه الله تعالى قبيحا فهو حركة قبيحة ، وقد سمّى الله تعالى خلقه لكل شيء في العالم حسنا فهو كله من الله تعالى حسن ، وسمّى ما وقع من ذلك من عباده كما شاء ، فبعض ذلك قبّحه فهو قبيح ، وبعض ذلك حسّنه فهو حسن ، وبعض ذلك قبّحه ثم حسّنه فكان قبيحا ثم حسن ، وبعض ذلك حسّنه ثم قبّحه فكان حسنا ثم قبح كما صارت الصلاة إلى الكعبة حسنة بعد أن كانت قبيحة ، وكذلك جميع أفعال الناس التي خلقها الله تعالى فيهم (ح ، ف ٣ ، ٦٦ ، ٢١)
ـ إنّ علمنا عرض محمول فينا وهو غيرنا ، وعلم الله تعالى ليس هو غيره ، ومثل هذا كثير جدّا لا يحصى في دهر طويل بل لا يحصيه مفصّلا إلّا الله وحده لا شريك له ، فكيف لم يجب الاشتراك البتّة بين الله تعالى وبيننا عندهم في هذه الوجوه كلّها ، ووجب أن يكون شركاءه في شيء ليس للاشتراك البتّة فيه مدخل وهو خلقه تعالى لأفعال لنا هو فاعل لها ، بمعنى مخترع لها ، ونحن فاعلون لها بمعنى ظهورها محمولة فينا ، وهذا خلاف فعل الله تعالى لها ، وقد قال بعض أصحابنا بأنّ الأفعال لله تعالى من جهة الخلق ، وهي لنا من جهة الكسب (ح ، ف ٣ ، ٨٧ ، ٢٢)
ـ قالت المعتزلة بأسرها حاشا ضرّار بن عبد الله الغطفاني الكوفي ومن وافقه كحفص الفرد وكلثوم وأصحابه أنّ جميع أفعال العباد من حركاتهم وسكونهم في أقوالهم وأفعالهم وأعمالهم وعقودهم لم يخلقها الله عزوجل ، ثم اختلفوا فقالت طائفة خلقها فاعلوها دون الله تعالى ، وقالت طائفة هي أفعال موجودة لا خالق لها أصلا ، وقالت طائفة هي أفعال الطبيعة وهذا قول أهل الدهر بلا تكلّف (ح ، ف ٤ ، ١٩٢ ، ٦)
ـ أفعال العباد محصورة في الحركات ، والسكنات ، والاعتمادات والنظر ، والعلم. قال (واصل) : ويستحيل أن يخاطب العبد بافعل وهو لا يمكنه أن يفعل. ولا هو يحس من نفسه الاقتدار والفعل. ومن أنكره فقد أنكر الضرورة (ش ، م ١ ، ٤٧ ، ٦)
ـ قوله (النظّام) إنّ أفعال العباد كلها حركات فحسب. والسكون حركة اعتماد. والعلوم والإرادات حركات النفس. ولم يرد بهذه الحركة حركة النقلة وإنّما الحركة عنده مبدأ تغيّر ما ، كما قالت الفلاسفة من إثبات حركات في الكيف ، والكم ، والوضع ، والأين والمتى ... إلى أخواتها (ش ، م ١ ، ٥٥ ، ٥)
ـ إنّ المعارف كلها ضروريّة طباع ، وليس شيء من ذلك من أفعال العباد. وليس للعبد كسب سوى الإرادة ، وتحصل أفعاله منه طباعا كما قال ثمامة (ش ، م ١ ، ٧٥ ، ٥)
ـ أفعال العباد مخلوقة للباري تعالى حقيقة ، والعبد مكتسبها حقيقة. وجواز حصول فعل بين فاعلين ، وقالا (ضرّار وحفص) يجوز أن يقلب الله تعالى الأعراض أجساما ، والاستطاعة والعجز بعض الجسم وهو جسم ولا محالة بنفي زمانين (ش ، م ١ ، ٩١ ، ٣)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
