(التوبة : ٣) ، يدلّ على ما قلناه. لأنّه لا يجوز أن يتبرّأ منهم لأجل شركهم ، إلّا وهم الفاعلون له. وكل ما جرى هذا المجرى من كتاب الله ، فإنّه يدلّ على ذلك. وقد روي عن رسول الله ، صلّى الله عليه ، أنّ رجلا من خثعم قال له : متى يرحم الله عباده؟ فقال : " ما لم يعملوا المعاصي ، ثم يقولوا إنها من الله". وروي عنه صلىاللهعليهوسلم ، أنه قال : " الرفق من الله ، والخرق من الشيطان ، والتأني من الله ، والعجلة من الشيطان". فأضاف الخرق والعجلة إلى الشيطان ، لأنّهما يقعان بترتيبه ودعائه (ق ، غ ٨ ، ٢٦٣ ، ٩)
ـ أفعال العباد ، وقد بيّنا أنّ كونها مقدورة لله تعالى يوجب ارتفاع الذمّ والمدح والتكليف ، فيجب ألا يكون مرادا بذلك ، وبيّنا أنّه تعالى قد أضاف هذه الأفعال إليهم ، وذلك يمنع من كونه تعالى قادرا عليها ، ولو صحّ التعلّق بعمومه لوجب كونه مخصوصا لما قدّمناه من الأدلّة مما دللنا به على استحالة مقدور لقادرين (ق ، غ ٨ ، ٣٢١ ، ١٤)
ـ حكي أيضا عن الجواليقي أنّه قال في أفعال العباد : إنّها أجسام ، لأنّه لا شيء في العالم إلّا الأجسام ، وأجاز أن يفعل العباد الأجسام ، وروي مثل هذا القول عن شيطان الطاق أيضا (ب ، ف ، ٦٩ ، ١٤)
ـ ضرار بن عمرو الذي وافق أصحابنا في أنّ أفعال العباد مخلوقة لله تعالى وأكساب للعباد ، وفي إبطال القول بالتولّد ، ووافق المعتزلة في أنّ الاستطاعة قبل الفعل ، وزاد عليهم بقوله : إنّها قبل الفعل ومع الفعل ، وبعد الفعل ، وإنّها بعض المستطيع ، ووافق النجّار في دعواه أنّ الجسم أعراض مجتمعة من لون وطعم ورائحة ونحوها من الأعراض التي لا يخلو الجسم منها (ب ، ف ، ٢١٤ ، ١)
ـ ذهب أهل السنّة كلهم وكل من قال بالاستطاعة مع الفعل كالمريسي وابن عون والنجّارية والأشعريّة والجهميّة وطوائف من الخوارج والمرجئة والشيعة إلى أنّ جميع أفعال العباد مخلوقة خلقها الله عزوجل في الفاعلين لها ، ووافقهم على هذا موافقة صحيحة من المعتزلة ضرّار بن عمرو وصاحبه أبو يحيى حفص الفرد (ح ، ف ٣ ، ٥٤ ، ٦)
ـ ذهب سائر المعتزلة ومن وافقهم على ذلك من المرجئة والخوارج والشيعة إلى أنّ أفعال العباد محدثة فعلها فاعلوها ، ولم يخلقها الله عزوجل على تخليط منهم في مائيّة أفعال النفس ، إلّا بشر بن المعتمر عطف فقال ، إلّا أنّه ليس شيء من أفعال العباد إلّا ولله تعالى فيه فعل من طريق الاسم والحكم ، يريد بذلك أنّه ليس للناس فعل إلّا ولله تعالى فيه حكم بأنّه صواب أو خطأ ، ونسمّيه بأنّه حسن أو قبيح طاعة أو معصية (ح ، ف ٣ ، ٥٤ ، ٩)
ـ قال معمّر والجاحظ أنّ أفعال العباد كلها لا فعل لهم فيها ، وإنّما نسب إليهم مجازا لظهورها منهم ، وأنّها فعل الطبيعة حاشا الإرادة فقط ، فإنّه لا فعل للإنسان غيرها البتّة (ح ، ف ٣ ، ٥٤ ، ٢٣)
ـ كذا نقول إنّ الإنسان لا يفعل شيئا إلّا الحركة أو السكون والاعتقاد والإرادة والفكر ، وكل هذه كيفيات وأعراض حسن خلقها من الله عزوجل ، قد أحسن رتبتها وإيقاعها في النفوس والأجساد ، وإنّما قبح ما قبح من ذلك من الإنسان ، لأنّ الله تعالى سمّى وقوع ذلك أو بعضها ممّن وقعت منه قبيحا ، وسمّى بعض
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
