ـ حكى الكعبي عنهم (الإباضيّة) : أنّ الاستطاعة عرض من الأعراض ، وهي قبل الفعل ، بها يحصل الفعل ، وأفعال العباد مخلوقة لله تعالى : إحداثا وإبداعا ، ومكتسبة للعبد حقيقة ، لا مجازا (ش ، م ١ ، ١٣٤ ، ١٨)
ـ قالت المعتزلة الصفة القديمة إذا تعلّقت بمتعلّقاتها وجب عموم تعلّقها ، إذ لا اختصاص للقديم بشيء ، فلو كانت الإرادة قديمة لتعلّقت بكل مراد من أفعال نفسه ومن أفعال العباد ، ومن أفعال العباد أن يريد زيد حركة ويريد عمرو سكونا ، فوجب أن يكون القديم مريدا لإرادتيهما ومراديهما ، وما هو مراد يجب وقوعه ، فيؤدّي إلى اجتماع الضدّين في حالة واحدة (ش ، ن ، ٢٤٩ ، ٣)
ـ مذهب أهل الحق أنّ العقل لا يدلّ على حسن الشيء وقبحه في حكم التكليف من الله شرعا ، على معنى أنّ أفعال العباد ليست على صفات نفسية حسنا وقبحا بحيث لو أقدم عليها مقدم أو أحجم عنها محجم استوجب على الله ثوابا أو عقابا ، وقد يحسن الشيء شرعا ويقبح مثله المساوي له في جميع الصفات النفسيّة ، فمعنى الحسن ما ورد الشرع بالثناء على فاعله ، ومعنى القبيح ما ورد الشرع بذمّ فاعله (ش ، ن ، ٣٧٠ ، ٦)
ـ أمّا المعتزلة : فمطبقون على أنّ أفعال العباد المختارين مخلوقة لهم ، وأنّها غير داخلة في مقدورات الرب ـ تعالى ـ ، كما أنّ مقدورات الرب غير داخلة في مقدوراتهم (م ، غ ، ٢٠٦ ، ١٥)
ـ قالوا (المتكلّمون) : الباري ـ تعالى ـ قادر على مثل جميع الأجناس التي هي مقدورة للعبد ، وإذ ذاك فيجب أن يكون قادرا عليها ، فإنّه لو لم يكن يقدر عليها لم يكن قادرا على مثلها وهو خلف. وإذا ثبت أنّه قادر على أفعال العباد فإذا حدثت وجب أن تكون مخلوقة له (م ، غ ، ٢١٧ ، ١١)
أفعال على حدّ واحد
ـ اعلم : أنّ الذي يستمرّ من الأفعال على حدّ واحد هو ما يتعلّق بأفعال القلوب دون أفعال الجوارح ، وهذا كمعرفة الله تعالى ، والمعرفة بوجوب الواجبات العقلية ، على شرط أو غير شرط ، على ما ترتّب في العقول. وتوطين النفس على القيام بما يلزم إلى غير ذلك ؛ لأنّ هذه الأمور لا يجوز أن يكون المكلّف عاقلا متمكّنا ، والموانع زائلة إلّا وهي واجبة عليه ، وإنّما خرج عن ذلك بسهو يلحق ، أو منع يعرض ، فأمّا مع التخلية والسلامة فذلك واجب ، ولا يرد التعبّد بخلافه ، لأنّ الوجه الذي عليه صار لطفا لا يتعلّق بوقت ، دون وقت ، ولا بمكلّف دون مكلّف ، فما هذه حاله يجب أن يستمرّ ، ما دام التكليف قائما ، ولا تتغيّر حاله البتّة (ق ، غ ١٦ ، ٨٤ ، ٤)
أفعال في الحسن والقبح
ـ إنّ الأفعال في الحسن والقبح لا يجب حمل بعضها على بعض ، بل يجب أن يحكم في كل واحد منها بما يقتضيه الباب الذي هو منه ؛ ولذلك تحمل شهوة القبيح على إرادته في القبح ، فإذا صحّ ذلك ووجدنا في الشاهد التعريض للمنفعة بالتمكين منها وغيره في حكمه ، فيجب إذا حسن التعريض للنفع أن يحسن التعريض له ، وليس كذلك الحمل على الشيء والإلجاء فيه ، ألا ترى أنّ تكليف من
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
