ـ الذي يدلّ على أنّ أفعالهم (العباد) ليست بمخلوقة لله ، أنّه لو كان تعالى محدثها وموجدها ، لصحّ أن يوجدها وإن لم يقدر العبد عليها. لأنّ ذلك الفعل لا يحتاج في وجوده إلى قدرته ، ولا يحصل على بعض الصفات بها ، ولا القديم تعالى ، يحتاج إليها ليحصل قادرا على إيجادها. فإذا بطل ذلك ، علم أنّه من فعل العبد (ق ، غ ٨ ، ١٧٧ ، ١٢)
ـ لو كانت أفعال العباد مخلوقة لله ، سبحانه ، لوجب أن يصحّ أن يقع ما يحتاج فيه إلى الآلة بلا آلة ، لأنّه تعالى لا يحتاج في خلق الصعود في زيد إلى السلّم ، والطيران في الطير إلى الجناح ، والكتابة في الورق إلى القلم واليد.
فكان يجب أن تكون الآلات ، وجودها كعدمها ، في أنّه لا يحتاج إليها البتّة. وكان يجب أن لا يخلّ فقدها بتعذّر ما هي آلة فيه ، حتى يكون الزّمن بمنزلة الصحيح في الأفعال ، والضرير كالبصير فيها ؛ بل لا يمتنع أن يكون تعالى قد أجرى العادة ، في بعض البلاد وبعض الأوقات ، أنّ المفقود الآلة يصحّ منه ما يتعذّر على كامل الآلة ، من حيث يخلق تعالى الفعل فيه دون وافر الآلة ؛ على ما قدمنا القول فيه (ق ، غ ٨ ، ١٨٧ ، ١٧)
ـ لو كانت أفعال العباد مخلوقة لله ، تعالى ، لوجب أن يصحّ وقوعها في الممنوع ، كصحّة وقوعها في المخلّي ، وكان يجب أن لا يكون للمنع بالقيد وغيره وجه عند العقلاء. وفساد ذلك ، يبطل قولهم (ق ، غ ٨ ، ١٨٨ ، ١٣)
ـ لو كانت أفعال العباد حادثة بالله ، تعالى ، لم تجب على طريقة واحدة أن تحدث بحسب قدرهم ؛ لأنّه كان لا يمتنع أن يفعل تعالى في الأقدر القليل من الفعل ، وفي الضعيف الأكثر منه ؛ كما لا يمتنع ذلك في جسمين غير قادرين. لأنّا قد بيّنا أنّ القدرة لا تؤثّر فيما يصحّ منه تعالى أن يخلقه ، فإنّ عدمها كوجودها. وإن يجب أن لا يمكن الاستدلال بمنع زيد عمرا ، على أنّه أقدر منه ؛ لأنّه تعالى هو الذي أوجد فيه ما اختاره. ولم يوجد في الضعيف ما أراده (ق ، غ ٨ ، ١٨٩ ، ٩)
ـ لو كانت أفعالهم (العباد) مخلوقة لله تعالى ، لم يمتنع أن يحصل مسبب الإلجاء إلى الفعل ، فلا يقع منه بأن لا يختار تعالى إحداثه ؛ فكان يجب أن يجوز ، مع معرفة الإنسان بما عليه من الضرر بالوقوف عند النار والسبع ، أن يقف عندهما ؛ وأن يكون سبيله والحال هذه ، سبيله إذا لم يكن نار ولا سبع ، أو سبيل الجاهل بحالهما (ق ، غ ٨ ، ١٩١ ، ٣)
ـ لو كان تعالى هو الخالق والمحدث لأفعال العباد ، لأدّى هذا الاعتقاد إلى أن لا يعرف القديم أصلا ، لأنّ طريق معرفته هو الاستدلال بفعله عليه. فإذا لم يثبت هذا القائل ، في الشاهد ، حاجة المحدث إلى محدث ، لم يمكنه حمل الغائب عليه فلا يمكنه أن يستدلّ على حاجة المحدثات التي يتعذّر وقوعها من جهتنا على أنّ لها محدثا ، فقد صحّ أنّ ذلك يمنع من معرفة القديم أصلا. فكيف يقال : إنّه الخالق لأفعالهم (ق ، غ ٨ ، ٢٢٣ ، ٧)
ـ قد يقال في أفعال العباد : إنّه بينها بالتعارف ، فليس لأحد أن يمنع دخول ذلك فيه من جهة الظاهر. وباطل في هذا الموضع المراد به القبيح ؛ ولهذا تمدّح تعالى بذلك. وتمدّحه به ، يدلّ على أنّ إثبات ما تمدّح بنفيه ذمّ ؛ فلا يجوز ، إن ثبت ، في فعله ، شيء باطل. وقوله تعالى : (أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
