والمندوب إليه ، وكل ذلك مما يريده الله تعالى ، بدليل أنّ غاية ما يعلم به مراد الغير إنّما هو الأمر ، وقد صدر من جهة الله الأمر وما يكون أكبر من الأمر ، لأنّه تعالى كما أمر بذلك فقد رغب فيه ووعد عليه بالثواب العظيم ، ونهى عن خلافه وزجر عنه وتوعّد عليه بالعقاب العظيم ، فيجب أن يكون تعالى مريدا له على ما نقوله (ق ، ش ، ٤٥٧ ، ١)
ـ إنّ أفعال العباد لا يجوز أن توصف بأنّها من الله تعالى ومن عنده ومن قبله ، وذلك واضح ؛ فإنّ أفعالهم حدثت من جهتهم وحصلت بدواعيهم وقصودهم ، واستحقّوا عليها المدح والذمّ والثواب والعقاب ، فلو كانت من جهته تعالى أو من عنده أو من قبله لما جاز ذلك ، فإذن لا يجوز إضافتها إلى الله تعالى إلّا على ضرب من التوسّع والمجاز ، وذلك بأن تقيد بالطاعات فيقال إنّها من جهة الله تعالى ومن قبله ، على معنى أنّه أعاننا على ذلك ، ولطف لنا ، ووفّقنا ، وعصمنا عن خلافه (ق ، ش ، ٧٧٨ ، ١٦)
ـ قد صحّ أن في أفعال العباد قبائح وقد صحّ فيما تقدّم في دليل العدل أنّه تعالى لا يختار فعل القبيح ، فيجب أن لا يكون حادثا من جهته. وإذا لم يكن بدّ من محدث له فليس إلّا أن العبد هو الذي يحدثه (ق ، ت ١ ، ٣٨٢ ، ١٢)
ـ إنّ في أفعالنا ما لا يصحّ منّا أن نفعله إلّا بسبب ، في أفعالنا ما يصحّ أن نفعله ابتداء وبسبب ، وفيها ما لا يصحّ أن نفعله إلّا مبتدأ دون أن يقع بسبب. فالضرب الأول هو الصوت والألم والتأليف. والضرب الثاني هو الاعتماد والكون والعلم. والضرب الثالث هو الإرادة والكرامة والظنّ والنظر وما كان من باب الاعتقاد الذي ليس بعلم (ق ، ت ١ ، ٤١١ ، ٢)
ـ اتفق كل أهل العدل على أنّ أفعال العباد من تصرّفهم وقيامهم وقعودهم حادثة من جهتهم ؛ وأنّ الله جلّ وعزّ أقدرهم على ذلك ، ولا فاعل لها ولا محدث سواهم ؛ وأنّ من قال إنّ الله ، سبحانه ، خالقها ومحدثها ، فقد عظم خطؤه ؛ وأحالوا حدوث فعل من فاعلين (ق ، غ ٨ ، ٣ ، ٤)
ـ قال جهم ومن تبعه : أفعال العباد مخلوقة لله ، وهي منسوبة إلى العباد مجازا لا حقيقة ؛ فقولهم : فلان صام وصلى ، كقولهم : تحرّك وسكن وطال وسمن (ق ، غ ٨ ، ٣ ، ٨)
ـ قال ضرّار بن عمرو ومن وافقه كحفص الفرد والنجّار في أفعال العباد : أنّها مخلوقة لله ، وهو محدثها ، وهم فاعلون لها على الحقيقة. ثم اختلفوا ، فقال بعضهم : خلق الله أفعال العبد عبرة ، وكذلك لكل شيء. وقال بعضهم : خلقه للفعل ليس لشيء غير الفعل. وقال صالح قبّه ، مع قوله بالعدل ، في أفعال العباد ، إنّها مخلوقة لله ؛ بمعنى أنّه خلق أسماءها لا أنّه أحدث عينها. جميع ذلك حكاه شيخنا أبو القاسم البلخيّ رحمهالله (ق ، غ ٨ ، ٣ ، ١١)
ـ أمّا ما يقع من أفعال العباد على جهة الاتفاق من غير قصد ، نحو ما يلحقه من الفزع عند الأمارات مما لا تتقدّم فيه الدواعي التي لا يقصد لأجلها إلى الأفعال ، فلا بدّ من أن يكون ممن يصحّ أن لا يفعله على بعض الوجوه ؛ فيدلّ ذلك على أنّه فعله ، هذا إن جاز أن يقع من غير قصدنا. فأمّا إن كان بمنزلة سائر ما يلجأ إليه من الأمور التي نريدها وإن كانت مفارقة لفعل المختار ، فلا كلام علينا فيه (ق ، غ ٨ ، ٤٦ ، ١٦)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
