قصرت؟ كما يحسن أن نقول للظالم لم ظلمت؟ وللكاذب لم كذبت؟ فلولا أنّ أحدهما متعلّق بنا وموجود من جهتنا بخلاف الآخر ، وإلّا لما وجب هذا الفصل ، ولكان الحال في طول القامة وقصرها كالحال في الظلم والكذب ، وقد عرف فساده (ق ، ش ، ٣٣٢ ، ٩)
ـ طريقة أخرى في أنّ أفعال العباد غير مخلوقة فيهم وأنّهم المحدثون لها. وتحريرها هو أنّ هذه التصرّفات يجب وقوعها بحسب قصودنا ودواعينا ويجب انتفاؤها بحسب كراهتنا وصارفنا مع سلامة الأحوال إمّا محقّقا وإمّا مقدّرا ، فلولا أنّها محتاجة إلينا ومتعلّقة بنا وإلّا لما وجب ذلك فيها ، لأنّ هذه الطريقة تثبت احتياج الشيء إلى غيره ، كما يعلم احتياج المتحرّك إلى الحركة ، والساكن إلى السكون ؛ وهي هذه الدلالة المعتمدة ، وما تقدّم كان على طريق الإلزام. وقولنا في هذه التصرّفات أنّه يجب وجودها بحسب قصدنا ودواعينا ، ويجب انتفاؤها عند كراهتنا وصارفنا ، فالمراد به طريقة الاستمرار ، لا ما نقوله في كون الجسم متحرّكا وأنّه يجب عند وجود الحركة. وقولنا مع سلامة الأحوال ، فالمراد به خلوص الدواعي وزوال الموانع. وقولنا إمّا محقّقا ، فالمراد به فعل العالم لما يفعله ، فإنّه يجب وجوده بحسب قصده وداعيه تحقيقا. وقولنا وإمّا مقدّرا ، فالمراد به فعل الساهي ، فإنّ فعله وإن لم يقع بحسب قصده محقّقا ، فهو واقع بحسبه مقدّرا ، فإنّا لو قدّرنا أن يكون له داع لكان لا يقع فعله إلّا موقوفا عليه وبحسبه. إذا ثبت هذا ، فالذي يدلّ على أنّ هذه التصرّفات يجب وقوعها بحسب قصدنا وداعينا هو ، أنّ أحدنا إذا دعاه الداعي إلى القيام ، حصل منه القيام على طريقة واحدة ووتيرة مستمرّة ، بحيث لا يختلف الحال فيه. وكذلك فلو دعاه الداعي إلى الأكل بأن يكون جائعا وبين يديه ما يشتهيه ، فإنّه يقع منه الأكل على كل وجه ، ولا يختلف الحال في ذلك. وهذه أمارة كونه موقوفا على دواعينا ويقع بحسبها. وكما أنّها تقع بحسب دواعينا وتقف عليها ، فقد تقف على قصودنا أيضا ، وعلى آلاتنا ، وعلى الأسباب الموجودة من قبلنا ، ألا ترى أنّ قوله : محمد رسول الله ، لا تنصرف إلى محمد بن عبد الله دون غيره من المحمدين ولا يكون خبرا عنه إلّا بقصده ، وكذلك الكتابة لا تحصل منه إلّا إذا علمها ، ولا يكفي ذلك حتى يكون مستكملا للآلات التي تحتاج الكتابة إليها نحو القلم وغيره ، وأيضا فإنّ الألم يقع بحسب الضرب الموجود من جهته ، يقلّ بقلّته ويكثر بكثرته ، فصحّ حاجة هذه التصرّفات إلينا وتعلّقها بنا على الحدّ الذي ادعيناه (ق ، ش ، ٣٣٦ ، ١٥)
ـ أمّا أفعال العباد فعلى ضربين : أحدهما له صفة زائدة على حدوثه وصفة جنسه ، والآخر ليس له صفة زائدة على ذلك ، وما هذا سبيله فإنّه تعالى لا يريده ولا يكرهه. وما له صفة زائدة على حدوثه وصفة جنسه فعلى ضربين : أحدهما قبيح والآخر حسن ، فما كان قبيحا فإنّه لا يريده البتّة بل يكرهه ويسخطه. وما كان حسنا فهو على ضربين : أحدهما له صفة زائدة على حسنه ، والآخر ليس له صفة زائدة على حسنه. وهذا الثاني إنّما هو المباح ، والله تعالى لا يجوز أن يكون مريدا له على ما سنبيّنه من بعد إن شاء الله تعالى. وأمّا الأول ، وهو ما يكون له صفة زائدة على حسنه فهو الواجب
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
