ـ نحن لا ننكر أنّ أفعال الله تعالى اشتملت على خير وتوجّهت إلى صلاح ، وأنّه لم يخلق الخلق لأجل الفساد ، ولكنّ الكلام إنّما وقع في أنّ الحامل له على الفعل ما كان صلاحا يرتقبه وخيرا يتوقّعه ، بل لا حامل له ، وفرّق بين لزوم الخير والصلاح لأوضاع الأفعال ، وبين حمل الخير والصلاح على وضع الأفعال ، كما يفرّق فرقا ضروريّا بين الكمال الذي يلزم وجود الشيء ، وبين الكمال الذي يستدعي وجود الشيء ، فإنّ الأول فضيلة هي كالصفة اللازمة ، والثاني فضيلة كالعلّة الحاملة (ش ، ن ، ٤٠٠ ، ٦)
ـ قالوا (المعتزلة) ... إنّ الصانع حكيم ، والحكيم لا يفعل فعلا يتوجّه عليه سؤال ويلزم حجّة ، بل يزيح العلل كلها ، فلا يكلّف نفسا إلّا وسعها ، ولا يتحقّق الوسع إلّا بإكمال العقل والإقدار على الفعل ، ولا يتمّ الغرض من الفعل إلّا بإثبات الجزاء ولتجزى كلّ نفس بما كسبت ، فاصل التخليق والتكليف صلاح ، والجزاء صلاح ، وأبلغ ما يمكن في كل صلاح هو الأصلح ، وزيادات الدواعي والصوارف والبواعث والزواجر في الشرع ، وتقدير الطاف بعضها خفيّ وبعضها جليّ ، فأفعال الله تعالى اليوم لا تخلو من صلاح وأصلح ولطف ، وافعال الله تعالى غدا على سبيل الجزاء إمّا ثواب أو عوض أو تفضّل (ش ، ن ، ٤٠٥ ، ١٩)
ـ ليس كل أفعال الباري سبحانه واجبة عليه ، بل معظمها ما يصدر على وجه الإحسان والتفضّل ، فيجوز أن يفعله ويجوز أن لا يفعله ، فإن قلت فهل يسمّى فعل الواجب الذي لا بدّ للقديم تعالى من فعله إجابة لدعاء المكلّف ، قلت لا ، وإنّما يسمّى إجابة إذا فعل سبحانه ما يجوز أن يفعله ويجوز أن لا يفعله كالتفضّل. وأيضا فإنّ اللطف والمصلحة قد يكون لطفا ومصلحة في كل حال ، وقد يكون لطفا عند الدعاء ، ولو لا الدعاء لم يكن لطفا ، وليس بممتنع في القسم الثاني أن يسمّى إجابة للدعاء ، لأنّ للدعاء على كل حال تأثيرا في فعله (أ ، ش ٢ ، ٦٤ ، ٨)
أفعال إلهية
ـ حيث ما وجدنا الفطرة والتقدير الإلهي غالبا على الاختيار والاكتساب البشريّ ، كان الغالب هو الخير والصلاح ، وحيث ما وجدنا الاختيار والاكتساب غالبين ، كان الغالب هو الشرّ والفساد ، فعاد الأمر إلى أنّ لا شرّ في الأفعال الإلهيّة فإن وجد فيها شرّ فبالإضافة إلى شيء دون شيء ، وإنّما يدخل الشرّ في الأفعال الإنسانيّة الاختياريّة وهي أيضا من حيث أنّها تستند إلى إرادة الباري سبحانه خير ، ومن حيث أنّها تستند إلى اكتساب العبد تكتسب اسم الشرّ (ش ، ن ، ٢٦٦ ، ١٨)
أفعال الإنسان
ـ قال" أبو الهذيل" : لا تشبه أفعال الإنسان فعل البارئ على وجه من الوجوه ، وكان لا يصف الأعراض بأنها تشتبه (ش ، ق ، ٥٥١ ، ١٣)
أفعال إنسانية اختيارية
ـ حيث ما وجدنا الفطرة والتقدير الإلهي غالبا على الاختيار والاكتساب البشريّ ، كان الغالب هو الخير والصلاح ، وحيث ما وجدنا الاختيار والاكتساب غالبين ، كان الغالب هو الشرّ والفساد ، فعاد الأمر إلى أنّ لا شرّ في الأفعال
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
