أفعال الله
ـ إنّ أفعال الله تعالى عدل وحكمة وحقّ وحسن لأعيانها لا لمعنى ، وإنّه لا يجوز أن يوجد شيء من أفعاله على أيّ وجه وجد وحدث لا يكون منه إلّا عدلا وحكمة وحسنا وحقّا (أ ، م ، ١٤٠ ، ١٢)
ـ إنّه تعالى يستحقّ المدح والشكر بأفعال (الله) ولا شيء من أفعاله ، إلّا ويستحقّ به المدح والشكر جميعا ، من ضرر ونفع ؛ لأنّ جميع ذلك نفع ونعمة ، ويقع منه على حدّ ما يقع الإحسان منّا ، فيستحقّ المدح به. ولا يشذّ من أفعاله شيء مما ذكرناه إلّا العقاب ، فإنّه في حكم المباح من فعلنا في أنّه لا يستحقّ بفعله مدحا ، وإن فارقه من حيث يستحقّ بأن لا يفعله المدح ، ويجري مجرى التفضّل (ق ، غ ٦ / ١ ، ١٥ ، ١٣)
ـ إن العالم بما يفعله متى لم يفعله لغرض يقتضي حسنه فيجب كونه عابثا ، والعبث قبيح كما أنّ الظلم قبيح. وقد دللنا على أنّه تعالى لا يفعل القبيح فيجب خروج أفعاله من كونها عبثا ، وفي ذلك إيجاب كونها حسنة على ما نقوله. يبيّن ذلك أنّ العالم بما يفعله لا بدّ من أن يستحقّ الذمّ فعله متى وقع على وجه يقبح ؛ أو لا يستحقّ الذمّ بذلك فيجب كونه حسنا ؛ لوقوعه على وجه لا يقتضي ذمّ فاعله إن كان عالما. وذلك يوجب كون أفعاله تعالى حسنة (ق ، غ ١١ ، ٦٤ ، ١٢)
ـ اعلم أنّ الصفة الجامعة لكل أفعاله تعالى الحسن ، لما بيّناه من الدلالة على أنّه لا يفعل القبيح ، وبيّنا أنّ الفعل الذي لا مدخل له في الحسن والقبح ، لا يصحّ عليه تعالى ، فإذن يجب في كل أفعاله أنّه حسن. ثم ينقسم ، ففيه ما لا صفة له زائدة على حسنه ، وذلك كالعقاب المستحقّ ، وفيه ما له صفة زائدة تقتضي استحقاق المدح به ، ولا يستحقّ الذمّ بألّا يفعله ، وهو سائر ما فعله من التفضّل (ق ، غ ١٤ ، ٥٣ ، ٨)
ـ قال أبو محمد : وأمّا سائر أفعال الله تعالى فبخلاف ما قلنا في الخلق ، بل هي غير المفعول فيه أو له أو به أو من أجله ، وذلك الإحياء فهو غير المحيّا بلا شكّ ، وكلاهما مخلوق لله تعالى ، وخلقه تعالى لكل ذلك هو المخلوق نفسه كما قلنا ، وكالإماتة فهي غير الممات ، ولو كان غير هذا وكان الإحياء هو المحيا ، والإماتة هي المماتة ، وبيقين ندري أنّ المحيّا هو الممات نفسه ، لوجب أن يكون الإحياء هو الإماتة وهذا محال ، وكالإبقاء فهو غير المبقي للبرهان الذي ذكرنا ، وبيقين ندري أنّ الشيء غير أعراضه التي هي قائمة به وقتا وفانية عنه تارة ، وبالله تعالى التوفيق (ح ، ف ٥ ، ٤١ ، ٦)
ـ إنّ أفعال الله كلّها حسنة وحكمة ، وإن خفي عليهم وجه الحسن والحكمة (ز ، ك ١ ، ٢٧٢ ، ٣)
ـ إنّ كل أفعال الله تعالى من نافع وضارّ صادر عن الحكمة والمصلحة فهو خير كله كإيتاء الملك ونزعه. ثم ذكر قدرته الباهرة بذكر حال الليل والنهار في المعاقبة بينهما وحال الحيّ والميت في إخراج أحدهما من الآخر ، وعطف عليه رزقه بغير حساب دلالة على أنّ من قدر على تلك الأفعال العظيمة المحيرة للأفهام ثم قدر أن يرزق بغير حساب من يشاء من عباده فهو قادر على أن ينزع الملك من العجم ويذلّهم يؤتيه العرب ويعزّهم (ز ، ك ١ ، ٤٢٢ ، ١٠)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
