الطبائع ، فساد هذا القول. وبيّنا أنّ الأفعال كلها لا تقع إلّا من جهة القادر وعلى طريقة الاختيار من العقلاء. وبيّنا فيما تقدّم من هذه الفصول أنّ قوّة الدواعي إلى الفعل لا تخرجه من أن يكون واقعا من فاعله ، لكونه قادرا عليه ، وإن تدخّل ذلك يجب تكليفه ويستحقّ عليه الحمد والذمّ. وكل ذلك ، يبطل ما تعلّق به (ق ، غ ١٢ ، ٣٠٦ ، ٥)
ـ قد بيّنا في أوّل العدل أنّ هذه الأفعال إنّما تفترق فيما هي عليه من الأحكام ، فيكون بعضها واجبا وبعضها حسنا وبعضها قبيحا لوقوعها على وجوه تختصّ بها ، لولاها لم تكن بأن تختصّ بذلك الحكم أولى من أن لا تختصّ به أو تختصّ بخلافه. لأنّه لو لم يحصل لها إلّا الوجود والحدوث ، وقد تساوت أجمع في ذلك ، لم يكن بعضها بأن يكون واجبا أولى من سائرها. فإذا صحّ ذلك ثبت أنّه لا بدّ من وجه وجوب يختصّ به الواجب ، على ما بيّناه (ق ، غ ١٢ ، ٣٤٩ ، ٢٠)
ـ إنّ في الأفعال ما يعلم باضطرار كالمدركات ، ومنها ما يعلم تغيّر حال الجسم به باضطرار ، كالحركات والاجتماعات ، فإذا علم العاقل في ذلك أنه حاصل بحسب قصد زيد ودواعيه ، على وجه كان يجوز ألا يحصل من قبله علمه ، علمه فعلا له على الجملة ، وإذا علم أنّه من باب القبيح ، علم حسن ذمّه (ق ، غ ١٤ ، ٢٤٧ ، ٧)
ـ إنّ الأفعال ليس لها من الحكم ما للأقوال حتى تفيد بالمواضعة ، وإن أفادت إنّما تفيد أمورا مخصوصة ، بين فرقة مخصوصة ، فتصير دلالتها كدلالة الكتابة والعدّ ، وإن كانا حيث جعلا أمارة للكلام صحّ الاتّساع فيهما ؛ وليس كذلك حال الأفعال ؛ فإذا ثبتت هذه الجملة لم يكن أن يقال في أفعاله ، صلى الله عليه ، إنّها دالّة بمجرّدها على الأحكام ، فلا بدّ في كونها دلالة من قرائن يقتضي بعضها أنّها دلالة ، ويقتضي بعضها كيفية كونها دلالة ؛ ويقتضي بعضها تميّزها مما ليس بدلالة ، إلى غير ذلك ؛ فيجب أن يكون الأمر في ذلك موقوفا على الدلالة (ق ، غ ١٧ ، ٢٥١ ، ٩)
ـ اعلم أنّ الأفعال والتروك إنّما يجب أن يترتّب بعضها على بعض ، ويترتّب بعضها ببعض ، إذا كانت متعلّقة بالمنافع والمضارّ. ألا ترى أن أحدنا إذا ترك سلوك طريق لأنّ فيه سبعا وجب أن يترك سلوك كل طريق حاله مثل هذا الطريق ، وإلّا لم يكن يترك سلوك الأوّل لأنّ فيه سبعا. وكذلك إذا ترك شرب شيء من الأدوية ، لأنّه يضرّه في عضو من أعضائه ، وجب أن يترك كل ما ساواه في ذلك الوجه من المطعوم والمشروب ، وإلّا لم يكن يترك ما ترك لهذا الوجه. وأمّا إذا لم يتعلّق بمنافعه ودفع مضارّه ، لم يجب الترتيب والارتباط ، لا في التروك ولا في الأفعال. ألا ترى أن أحدنا إذا ترك ضرب أحد عبديه وعفا عنه ، لأنّ الاحتمال حسن ، لا يجب أن يترك ضرب الآخر ، وإن كان هذا الوجه حاصلا في ترك ضربه أيضا؟ وكذلك إذا ترك التقاضي لأحد غريميه ترفيها به ، لا يجب أن يترك التقاضي للآخر أيضا ، وإن كان هذا الوجه حاصلا في ترك تقاضيه (ن ، د ، ٢٨٩ ، ٥)
ـ كما دلّت الأفعال على كونه عالما ، قادرا ، مريدا ، دلّت على العلم والقدرة والإرادة ، لأنّ وجه الدلالة لا يختلف شاهدا وغائبا (ش ، م ١ ، ٩٤ ، ١٣)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
