تكون واقعة منه تعالى أو من غيره. فأفعاله أجمع يجب أن يريدها إذا كانت مما يتعلّق بها غرض يخصّها مبتدأة كانت أو مسبّبة. والذي يخرج عن ذلك هو الإرادة لأنّها تفعل تبعا لغيرها. أمّا وجوب أن يريد سائر أفعاله فلأنا قد عرفنا أنّ العالم بما يفعله إذا فعله لغرض يخصّه لا بدّ من أن يريده متى كان محلّا بينه وبين الإرادة. والحكم في ذلك معلوم وإنّما القول في تعليله (ق ، ت ١ ، ٢٩١ ، ٣)
ـ الأفعال على ضربين : أحدهما لا تؤثّر الإرادة فيه البتّة ، وإن صحّ تعلّقها به ، كصحّة تعلّقها بما تؤثّر فيه ؛ وهذا كنفس الإرادة والعلم والجهل ، وردّ الوديعة ، والنفع المحض. ولذلك قال شيخنا أبو هاشم رحمهالله إنّ هذه الأفعال لا تتغيّر في القبح أو الحسن بالإرادة البتّة ، وإن كان شيخنا أبو علي خالفه في بعض ذلك ، على ما نبيّنه في غير هذا الموضع. والثاني تؤثّر فيه الإرادة ، وذلك نحو السجود أنّه يصير عبادة لله بالإرادة. وكذلك قضاء الدين. وكذلك القول في الأخبار والأوامر والشرعيّات ، وما تؤثّر فيه لا بدّ من أن يكون على صفة مخصوصة ، حتى يصحّ أن يكون لهم فيه تأثير ، لأنّها إنّما تؤثّر في الخبر والأمر ، إذا كان لهما صيغة ، وفي الثواب والعقاب إذا صار لهما صفة. ثم ينقسم ذلك على ضربين ، بعد اتفاقهما في أنّ بالإرادة يصيران على حال ، أحدهما يحصل بها على تلك الحال إذا كان المفعول به على صفة ما وهو على صفة ، وهذا كنحو الثواب والعقاب في الذمّ والمدح والتعظيم والألطاف ، لأنّ المفعول به يجب كونه مستحقّا ، كما أنّ المفعول يجب كونه لذّة حتى يصير ثوابا بالقصد. وينقسم ما يؤثّر فيه الإرادة فيه على قسمين آخرين : أحدهما تؤثّر الإرادة المتعلّقة به فيه ، فيصير بها على صفة كالخبر والثواب والعقاب ، والآخر تؤثّر فيه الإرادة المتعلّقة بغيره ، فيصير بها على حالة مخصوصة ، وذلك كالأمر الذي إنّما يصير أمرا بإرادة المأمور به. وتنقسم ما تؤثّر الإرادة فيه إلى قسمين آخرين : أحدهما يصير بها على حال لا بدّ مع كونه عليها من أن يكون حسنا أو قبيحا ، كالعقاب والثواب والمصلحة والمفسدة ؛ والثاني يصير بالإرادة على حال ، ثم يعتبر بعد ذلك ، فيجوز أن يكون قبيحا تارة ، وحسنا أخرى ، وإن كان تعلّق الإرادة به تعلّقا واحدا. وهذا كالخبر والأمر ، لأنّ بالإرادة يصير خبرا وأمرا ، ثم إن كان كذبا كان قبيحا ، وإن كان صدقا وعري من وجوه القبح كان حسنا (ق ، غ ٦ / ٢ ، ٩٤ ، ٩)
ـ فكذلك لا يمتنع أن يكون في الأفعال ما يحتاج فاعله في إيجاده إلى واسطة وفيه ما يستغني عنه ، وإذا جاز أن يحتاج في إدراك الشيء إلى محلّ الحياة ويحتاج في بعضه إلى بنية مخصوصة فكذلك لا يمتنع مثله في الأفعال ، ولا يجب إذا علقنا وجود المسبّب بواسطة أن لا يكون هو الموجد له باختياره ، ولأنّ حاجته إلى السبب كحاجته إلى المحل ، فإذا لم يمنع ذلك من وقوعه من جهة الفاعل اختيارا ، فكذلك مثله في المتولّد. ولهذا يقع على الوجه الذي نقصده دون غيره كالمباشر ، ويقع محكما لكونه عالما كالمباشر (ق ، غ ٩ ، ٧٨ ، ١٦)
ـ قد بيّنا أنّ أبا عثمان الجاحظ ، رحمهالله ، ربما تعلّق في دفع تكليف النظر والمعرفة بما نذهب إليه من الكلام في الطبع ، ويقول : إنّهما يقعان منه بطبعه ، فلا يجوز أن يكلّف فعلهما. وقد بيّنا ، من قبل في أبواب تقدّمت في ذكر
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
