يجوز أن يعلم باضطرار ، وكذلك حال ما يعلم باضطرار ، في أنّه لا يجوز أن يعلم باستدلال. وذهب شيوخنا إلى أنّ كل ما يعلم باستدلال ، يجوز أن يعلم باضطرار ، ويجوز في بعض ما يعلم باضطرار أن يعلم باستدلال (ن ، م ، ٣٣٠ ، ١٥)
ـ أمّا من طريق اللغة فإنّ الإجبار والإكراه والاضطرار والغلبة أسماء مترادفة وكلها واقع على معنى واحد لا يختلف وقوع الفعل ممّن لا يؤثّره ولا يختاره ولا يتوهّم منه خلافه البتّة ، وأمّا من آثر ما يظهر منه من الحركات والاعتقاد ويختاره ويميل إليه هواه فلا يقع عليه اسم إجبار ولا اضطرار لكنّه مختار ، والفعل منه مراد متعمّد مقصود ونحو هذه العبارات عن هذا المعنى في اللغة العربية التي نتفاهم بها (ح ، ف ٣ ، ٢٤ ، ٣)
ـ أصحاب الأصلح ... قالوا : إنّ الاختيار هو ما يمكن فعله ويمكن تركه ، فلو كان الكفّار عند إتيان الله تعالى بتلك الألطاف يختارون الإيمان لأمكن أن يفعلوه وأن لا يفعلوه أيضا ، فعادت الحال إلى ما هي عليه ، إلّا أن يقولوا أنّهم كانوا يؤمنون ولا بدّ ، فهذا اضطرار من الله تعالى لهم إلى الإيمان لا اختيار (ح ، ف ٣ ، ١٦٥ ، ١٩)
ـ نسألهم فنقول لهم إذا قلتم إنّ الله تعالى لا يقدر على لطف لو أتى به الكفّار لآمنوا إيمانا يستحقّون معه الجنّة ، لكنّه قادر على أن لا يضطرّهم إلى الإيمان ، أخبرونا عن إيمانكم الذي تستحقّون به الثواب هل يشوبه عندكم شكّ ، أم يمكن بوجه من الوجوه أن يكون عندكم باطلا ، فإن قالوا نعم يشوبه شكّ ويمكن أن يكون باطلا أقرّوا على أنفسهم بالكفر وكفونا مئونتهم ، وإن قالوا لا يشوبه شكّ ولا يمكن البتّة أن يكون باطلا قلنا لهم هذا هو الاضطرار بعينه ، ليست الضرورة في العلم شيئا غير هذا ، إنّما هو معرفة لا يشوبها شكّ لا يمكن اختلاف ما عرف بها ، فهذا هو علم الضرورة نفسه ، وما عدا هذا فهو ظنّ وشكّ (ح ، ف ٣ ، ١٨٠ ، ١١)
ـ قالوا (المعتزلة) إنّ الاضطرار ما علم بالحواس أو بأوّل العقل ، وما عداه فهو ما عرف بالاستدلال (ح ، ف ٣ ، ١٨٠ ، ١٤)
اضطرار إلى العلم بصفاته
ـ صحّ من الله جلّ وعزّ أن يضطرنا إلى العلم بصفاته إذا كان قد اضطرنا إلى العلم بذاته لكي لا يكون الفرع أقوى حالا من الأصل. وأمّا الترتيب في ذلك فهو أنّ كل صفة من صفاته جلّ وعزّ يصحّ الاضطرار إليها من دون غيرها ما لم يكن إحداهما حقيقة في الأخرى أو جارية هذا المجرى. فأمّا إذا كانت الصفتان كذلك فالضرورة إلى إحداهما تقتضي الضرورة إلى الأخرى. فالضرورة إلى أنّه موجود من دون العلم بأنّه قادر يصحّ. وكذلك فالعلم بأنّه حيّ من دون العلم بأنّه قادر يصحّ. ثم كذلك فيما يجري هذا المجرى. وبالعكس من ذلك لا يصحّ أن نضطرّه إلى العلم بأنّه يصحّ منه الفعل المحكم فيكون قد عرّفه عالما من دون العلم بأنّه قادر ، إذ من المحال أن يعرف صحّة الفعل المحكم منه ولا يكون عارفا بصحّة الفعل منه ، وهذا علم بأنّه قادر. وكذلك فلا يصحّ أن يضطرّه إلى العلم بأنّه حيّ من دون أن نعلم صحّة أن يقدر ويعلم ، أو يضطرّه إلى العلم بأنّه مدرك ولما عرفه حيّا ، لما كانت حقيقة في كونه حيّا (ق ، ت ١ ، ٩٨ ، ١٠)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
