الشك فيه ، ولا يحتاج في إثباته إلى استعمال الرّوية والنظر في الأدلة (ب ، ت ، ١١٥ ، ٧)
ـ اعلم أنّ هذه الجملة إنّما تنكشف بأن يبيّن معنى الاضطرار. وهذه اللفظة تستعمل على طريقة اللغة في معنى الإلجاء ، على ما قال تعالى : (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ) (المائدة : ٣). وأمّا على اصطلاح المتكلّمين فإنّما تستعمل فيما يوجد في الحي أو المحلّ من جهة الغير. وليس يفصل أبو علي بين محلّ ومحلّ لمّا لم يذهب في الاضطرار إلى أكثر من وجود فعل من جهة الغير في بعض المحالّ ، فيصف المفعول فيه بأنّه مضطرّ. وعلى ذلك لا فصل عنده بين الجماد وبين الحي في جواز هذه اللفظة فيهما ، ولا يفصل أيضا في الحي بين أن يخلق فيه من جنس ما يقدر عليه أو من غير جنس مقدوره. والصحيح ما يعتبره أبو هاشم من أنّه إنّما يذكر ذلك فيما يوجد في القادر منّا إذا كان من جنس مقدوره. فإذا فعل فيه أزيد مما يقدر عليه من ذلك الجنس حتى صار ممنوعا من إيجاد مقدوره قيل إنّه مضطرّ إليه ، كما نقوله في الحركات والعلوم وما شاكلهما. وهذا أشبه بطريقة اللغة ، لأنّه لا بدّ من أن يتصوّر في المضطرّ أنّه لو لا هذا الاضطرار لصحّ منه وجود ما قدر عليه ، كما يتصوّر في الاضطرار إذا كان إلجاء أنّه لولاه لجاز أن لا يفعل ما هو ملجأ إليه (ق ، ت ٢ ، ١٣٦ ، ٤)
ـ متى أريد بالاضطرار الإلجاء فالكلام أظهر ، لأنّ الملجأ قادر على ما هو ملجأ إليه فيصحّ اجتماع هذين الوصفين فيه (ق ، ت ٢ ، ١٣٦ ، ٢١)
ـ إن كان المراد بالاضطرار الإلجاء فقد يصحّ في حال كونه فاعلا أن يكون مضطرّا كما يصحّ أن يوصف بدلا من ذلك بالإلجاء. وإن كان الغرض أنّه يفعل فيه أزيد مما يقدر عليه فليس يصحّ أن يكون فاعلا مع وجود ما يمنعه من الفعل ، لأنّه يؤدّي إلى اجتماع المنع ، وما هو منع منه ، والتضادّ يمنع من ذلك (ق ، ت ٢ ، ١٣٧ ، ١)
ـ غير ممتنع أن يحصل لنا العلم بما ذكرنا من حال تعلّق تصرّف زيد به بالعادة والاختيار ، وإن كان لا يحصل العلم بذلك بالبديهة. ولهذا قال شيخانا رحمهماالله : إنّ من كلّفه الله من غير تجربة واختيار فلا بدّ من أن يضطرّه إلى ذلك ، وإلى مفارقة حال من يتعذّر الفعل عليه لمن يصحّ منه الفعل ، على ما حكيناه من قبل (ق ، غ ٨ ، ٦ ، ١٨)
ـ الاضطرار هو ما وجد فيه من فعل غيره ، لا من فعله (ق ، غ ٨ ، ١٢٣ ، ٧)
ـ قال شيخنا أبو هاشم ـ رحمهالله ـ في بعض الطبائع : إن الملجأ هو من دفع إلى ضررين يدفع أعظمهما بأدونهما. ومثّل ذلك بالملجإ إلى الهرب من السبع ، والملجأ إلى أكل الميتة إذا دفع به الجوع الشديد ، والملجأ إلى الهرب من العدوّ. وذكر أنّ الإلجاء والاضطرار في اللغة بمعنى واحد. وذكر قوله ـ تعالى ـ : (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) (البقرة : ١٧٣) ، وقوله ـ تعالى ـ : (إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) (الأنعام : ١١٩) وغير ذلك.
وبيّن أن المتكلّمين إنّما فرّقوا بين الضرورة والإلجاء من جهة الاصطلاح ، وإلّا فهما من جهة اللغة لا يختلفان. وذكر أن تحصيل الملجأ أن يفعل به ما يقتضي الهرب من ضرر آخر لو لم يهرب منه لنزل به (ق ، غ ١١ ، ٣٩٤ ، ١٢)
ـ ذهب أبو القاسم إلى أنّ ما يعلم باستدلال ، لا
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
