الدواعي مفقودة. فإذا صحّ ذلك قلنا : لو اختلف هذان القادران في الدواعي فأراد أحدهما إيجاد هذا الفعل وكره الآخر إيجاده لم يخل من أمرين. إمّا أن يوجد أو لا يوجد ، فإن وجد وجب أن يضاف إلى من له الداعي وإلى من له الصارف على سواء ، لوجود ما هو مقدور لهم. وإن كنا نعرف أنّ ما يوجد ونحن كارهون له ولنا عنه صارف لا تصحّ نسبته إلينا فتقتضي إضافته إلى من يجب نفيه عنه ، ومن حيث كان الذي وجد مقدوره تجب إضافته إليه فيقع بين طرفي نقيض. وإن قلنا : بل لا يوجد عند مخالفة إحداهما للآخر في الداعي انتقض ما عرفناه من حقيقة كون القادر قادرا ووجب استمرار عدم هذا الفعل وانتفاؤه مع حصول الوجه الذي يوجب وقوعه ، وهو قصد القاصد إلى إيجاد ما قدّر عليه مع سلامة الأحوال (ق ، ت ١ ، ٣٧٦ ، ٩)
أضداد
ـ اختلف المتكلمون في الأضداد : فقال" أبو الهذيل" : هو ما إذا لم يكن كان الشيء ، وإذا كان لم يكن الشيء ، وزعم أنّ الأجسام لا تتضادّ وأحال تضادّها (ش ، ق ، ٣٧٦ ، ١)
اضطرار
ـ العلوم كثيرة منها اضطرار وأنّه قد يمكن أن يدركه الإنسان قبل تكامل العقل فيه بامتحان الأشياء واختبارها والنظر فيها وفي بعض ما هو داخل في جملة العقل ، كنحو تفكّر الإنسان إذا شاهد الفيل أنّه لا يدخل في خرق إبرة بحضرته ، فنظر في ذلك وفكّر فيه حتى علم أنه يستحيل دخوله في خرق إبرة وإن لم يكن بحضرته ، فإذا تكاملت هذه العلوم في الإنسان كان بالغا ، ومن لم يمتحن الأشياء فجائز أن يكمّل الله سبحانه له العقل ويخلقه فيه ضرورة ، فيكون بالغا كامل العقل مأمورا مكلّفا (ش ، ق ، ٤٨٠ ، ١٤)
ـ إنّا (الماتريدي) قد بيّنا حدث العالم لا من شيء ، وذلك نوع ما لا يبلغه إلا فعل من هو في غاية معنى الاختيار ، وما يكون بالطبع فحقه الاضطرار ، ومحال أن يكون من يبلغ شأنه إلى إنشاء الأشياء لا من شيء ، ثم يكون ذلك بالطبع ، مع ما كان وقوع الشيء بالطبع هو تحت قهر آخر ، وجعله بحيث يسقط عنه الإمكان ، وذلك آية الحدث وأمارة الضعف ، جلّ ربّنا عن ذلك / وتعالى (م ، ح ، ٤٥ ، ٢)
ـ إنّ شرط كل من فعله اختيار الإرادة ، وكل من فعله الاضطرار أنّه غير مريد لذلك ، فلو كان الله لفعل العبد غير مريد ليكون على ما كان ، يكون مضطرا ؛ ولذلك لا يجوز أن يكون لأحد في فعل غيره إرادة ؛ لما لا يحتمل خروجه على ما يريد ، وسموا ذلك تمنيا ، فعلى ذلك لو توهم كون شيء لم يرده الله كانت إرادته تخرج مخرج التمني (م ، ح ، ٢٩٣ ، ٤)
ـ إنّ الاضطرار في اللغة هو الحمل والإكراه ، وهو الإلجاء ، وكل هذه الألفاظ بمعنى واحد ؛ فلا فرق عندهم بين قول القائل : اضطره السلطان إلى تسليم ماله وبيع عقاره وبين قوله : أكرهه على ذلك وحمله عليه وألجأه إليه (ب ، ت ، ٣٥ ، ١٦)
ـ قد علم أنّ ظهور الخبر بمجيء القرآن من جهة النبي ، صلى الله عليه ، أعظم وحاله أشهر ؛ فوجب أن يكون ما تواتر الخبر عنه على هذه السبيل والعلم به اضطرارا لا يمكن جحده ولا
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
