ـ إنّ الصلاح والأصلح والمصلحة إنّما يرجع فيها إلى النفع والأنفع والمنفعة ، وإلى اللذّة والألذّ وإلى ما يؤدي إلى ذلك. وكذلك يضاف الصلاح والأصلح والمصلحة بلفظها إلى ما يجوز أن ينتفع به دون ما لا يجوز أن ينتفع به ، كامتناع إضافة ذلك إلى الله تعالى وإلى الأعراض وإلى الجماد لمّا لم يصحّ الانتفاع والنفع فيها (أ ، م ، ١٢٦ ، ١٩)
ـ إنّ القول بالأصلح على التحقيق يوجب تناهي مقدور البارئ تعالى ، لأنّ ذلك هو الأنفع والألذّ ولا نوع من النفع واللذّة إلّا والله تعالى قادر على الزيادة فيه لا إلى حدّ (أ ، م ، ١٢٧ ، ١٥)
ـ أمّا وصف اللطف بأنّه أصلح فلا يستعمل إلّا مقيّدا ، بأن يقال : إنّه أصلح الأشياء للمكلّف في باب الدين ، أو الأصلح له فيما كلّف ، إلى ما شاكل ذلك (ق ، غ ١٣ ، ٢١ ، ١٤)
ـ بيّنا في باب الأصلح مقصدنا بهذه اللفظة ، وأنّا لا نريد بها ما يجري مجرى المبالغة ، بل نعني به الفعل الذي لا شيء أولى أن يطيع المكلّف عنده منه ، فوضعنا قولنا (أصلح) موضع قولنا أولى الأشياء بأن يختار المكلّف ما كلّف عنده ، فكما لا يقال بذلك النفع ، فكذلك إذا قلنا فيه (أصلح) ، وبيّنا أنّ تحت قولنا (أصلح) فوائد ، لا تحصل بقولنا إنّه صلاح ، فلذلك عبّرنا بهذه العبارة ، وإن كانت هذه اللفظة فيما استعملناها مستعارة ، وإن كانت بالاصطلاح قد صارت في هذا الوجه كأنّها حقيقة (ق ، غ ١٤ ، ٣٧ ، ١٣)
ـ شيخنا أبو علي رحمهالله قال في الأصلح : إنّ فاعله يوصف بأنّه جائد ، فإذا أراد الواصف المبالغة وصفه بأنّه جواد ، ووصفنا له بذلك يفيد الإكثار من فعل الجود والإفضال ، لأن أهل اللغة عند علمهم من حال الفاعل بذلك ، يصفونه بأنه جواد ، وإذا لم يعلموه كذلك ، لم يصفوه بهذا الوصف ، وهذه الطريقة هي الدالّة على الاشتقاق من الفعل ، فتجب صحّتهما فيما ذكرناه (ق ، غ ١٤ ، ٤٥ ، ١٤)
ـ إنّ الأصلح في باب الدين إنّما نريد به فعل ما يكون المكلّف عنده أقرب إلى أداء ما كلّف من الواجبات العقليّة (ق ، غ ١٤ ، ٦١ ، ١٤)
ـ الذي استقرّت عليه مذاهب قادة البغداديين ، أنّه يجب على الله تعالى عن قولهم فعل الأصلح لعباده في دينهم ودنياهم ، ولا يجوز في حكمته تبقية وجه ممكن في الصلاح العاجل والآجل ، بل عليه فعل أقصى ما يقدر عليه في استصلاح عباده. وقالوا : على موجب مذاهبهم ابتداء الخلق حتم على الله عزوجل وواجب وجوب الحكمة ، وإذا خلق الذين علم أنّه يكلّفهم ، فيجب إكمال عقولهم وأقدارهم وإزاحة عللهم. وكل ما ينال العبد في الحال والمآل ، فهو عند هؤلاء الأصلح لهم (ج ، ش ، ٢٤٧ ، ٥)
ـ قالوا (البغداديون من المعتزلة) : إنّما قسّم الرّب تعالى الأحكام إلى الإيجاب والاستحباب ، لأنّه علم ذلك صلاحا ، ووقع في معلومه أنّه لو قدّر القربات بأسرها واجبات لكفر العباد ، ونفروا عن أعباء التكليف ، وجنحوا إلى الدعوة والتخفيف ، فقدّر الله تعالى ما هو الأصلح (ج ، ش ، ٢٥٠ ، ١١)
ـ كل ما عري عن الفساد يسمّى صلاحا ، وهو الفعل المتوجّه إلى الخير من قوام العالم وبقاء النوع عاجلا ، والمؤدّي إلى السعادة السرمدية آجلا ، والأصلح هو إذا صلاحان وخيران ، فكان أحدهما أقرب إلى الخير المطلق فهو
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
